في النقد والنقاد الكبار سُؤالٌ ومجموعة أسئلةٍ أخرى

، بقلم فراس حج محمد

من مستعدٌّ من النقاد (الكبار) أن ينفق (مبلغا زهيدا) ليتواضع ويشتريَ كتابا لكاتب جديد؟ هل سيخسر هذه النقود الذاهبة هدرا هناك لتضيعَ سدى لو كان الكتاب ردئيا؟ إذن أين دور الناقد؟ كيف يمكن أن نكتشف كاتبا جديدا ناشئا، صاحب موهبة تستحق الإشادة؟

ما زال نقادنا (الكبار) مثل مبدعينا (الكبار) يلعبون في حلبة الرقص إياها قبل 50 سنة، أتصفح كتبا نقدية مؤلفة حديثا، كلها إما تدور دائرة أبجديتها على (الكبار) الذي كبروا وشاخوا، وملوا، وأملّوا، وإما أن يهذي النقاد فيها شططا، فقط لإثبات حضورهم في الكتابة في أي شيء، لا يهم، فالمهم أن يكتبوا!

لو أحصيتَ المؤلفات التي ألفت في سين أو صاد من الكتاب (الكبار) لرأيتَ العجب العجاب، كثرة متكاثرة، بلا طائل. أتذكر الأستاذ عادل الأسطة حينما قال لي ونحن طلاب جامعة، في نهاية مرحلة البكالوريوس، "إذا أردت أن تكون كبيرا، فاكتب عن الكبار"، نعم وهو ناصح أمين ملتزم بمنهج نفسه، فكتب عن (الكبار) فصار كبيرا، أما الصغار فلهم ما لهم صَغار، وعليهم ما عليهم من درن الانتظار!

يا ترى كم مؤلفا ناشئا أهدى ناقدا محنكا كتابه الذي يفخر به؟ ولكن مَنْ مِنْ هؤلاء تواضع تواضع العالم الناصح الأمين على الثقافة، وحارسها من أن يتسلل إليها الغث (إن كانت الهدية غثة) كتب أو حذر أو قال كلمة حق في هذا الكتاب أو ذاك الكاتب، إن خيرا فخيرٌ وإن شراً فشرّ!، إنهم غير مستعدين لهذا الجهد الذي لا يضيف لكبريائهم المهيضِ إلا ضياع الوقت كما يظنون!

أكتشف مع الوقت، وللأسف، أن المافيا السياسية خلفت لها أتباعا في المافيا الثقافية والاقتصادية، ليشكلوا جميعاً طوق هلاكٍ وثبور، محاولين أن لا يتسلل شيء من هواء جديد إلى رئات معطوبة ومثقوبة بألقاب وأسماء كبيرة! ولذلك فقد بتّ مقتنعا تماما أن الثقافة والأدب ضحية أفكار العقل الموهوم والموهون، وقد باتت مسجاة على مباضع الشلل المترامية الخريفِ الممتد إلى ما بعد فوهة بركان الحاضر المسمومة بجنون ما يبتدرون!

لذلك كله أخي الأديب الجديد، حطم أصنامك، وشمر عن ساعديك، واركل برجلك كل جبار عنيد، وتأمل ما حولك واكتب، ولا تحفل بهم، فالغد سيكون لمن جدّ واجتهد، فأنا على يقين، فداوم حال الخراب من المحال أن يستمر! وإياك، إن كنت رصين الثقافة سيدا من سادة الحرف، أن تُهدي ناقدا كتابا لك، فيستصغر أمرك، فإن كان معنياً، ويجب أن يكون معنيا لمهمة أخلاقية حملها إياه القدر، فليطلبه منك تذللا، فأنت من تصنع التاريخ والمجد والضمير والفكر، وليس هو!
أسئلة كانت في الحلق توجعني، نثرتها مدببة الأسنة، فمن أوجعته، فلتوجعه، فستكون قد أصابت شيئا في نفسه، فحقّ لها أن تؤلمه، وأطلقت لسانا كان معتقلا في رذاذ الحبّ والعفو، ولكن لا بدّ مما ليس منه بدّ، وإياك أعني واسمعي يا جارة!!