البطل الفريق محمود شاكر عبد المنعم

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

البطل محمود شاكر عبد المنعم طوال دراسته لايعرف إلا التفوق فقد جاء ترتيبه الأول كان على الكلية الحربية والجوية وجميع البعثات والفرق التي حصل عليها وأيضا الأول في ماجستير العلوم العسكرية ودورة أركان الحرب التي كانت في الهند ودورة الدفاع الجوي التي عقدت في الاتحاد السوفيتي والدراسات العليا بأكاديمية ناصر العليا.

تولى البطل محمود شاكر منصب كبير معلمي القوات الجوية وهذا المنصب لا يتولاه إلا الأقدم والأول على الدفعة ،عندما أصدر الرئيس محمد أنور السادات قراره بتولي اللواء حسني مبارك قيادة القوات الجوية برغم ترتيبه الأخير في الكلية الجوية تدارك الأمر بسرعة ونظرا لخبرة وكفاءة اللواء محمود شاكر أصدر الرئيس السادات في الرابع والعشرين لشهر أبريل عام 1972 وهو اليوم التالي مباشرة لقراره أصدر قرارا بتولي البطل محمود شاكر عبد المنعم منصب قائد ثان للقوات الجوية وهو منصب ابتكره الرئيس السادات خصيصا للفريق شاكر ولم يكن هذا المنصب لقبله أو لبعده من قادة القوات الجوية أو أي سلاح أخر لكن يبدو أن الرئيس السادات أدرك بهذا القرار حاجة القوات الجوية لهذا الرجل في هذه المرحلة الحرجة.

شارك البطل الفريق محمود شاكر عبد المنعم فى وضع خطة الضربة الجوية الأولى التي نفذتها بجدارة القوات الجوية المصرية في يوم السادس من أكتوبر 1973 / العاشر من رمضان 1393 هـ والتي مهدت الطريق للقوات العابرة لتحرير سيناء الحبيبة كما شارك فى تدريب الطيارين فرادى وفى تشكيلات وأدار بنفسه معركة 14 أكتوبر 1973 والتي تعد أكبر معركة جوية في التاريخ بعد الحرب العالمية الثانية وهى معركة المنصورة الجوية ففى فجر يوم الأحد 14 أكتوبر كانت القوات المصرية تطور هجومها فى سيناء وكانت قوات المشاة مدعومة بطائرات ميج21 و سوخوى7 وسوخوى20 وميراج 3 المقاتلة.

كانت هذه المقاتلات بدورها لديها غطاء جوى من الجناح الجوى 104 بطائرات ميج 21 بينما كانت القوات الجوية للعدو مصممة على تدمير الجناح الجوى 104 واستعادة التفوق فى الجو الذى حظت به فى حرب 1967 لذلك تم تحضير ضربة جوية قوية ضد القواعد فى الصالحية والمنصورة وطنطا.

فى يوم 14 أكتوبر توقعت القيادة المصرية قيام إسرائيل بهجوم جوي على قاعدة المنصورة الجوية لذلك وضعت طائرات الميج 21 فى حالة تأهب قصوى وفى الساعة الثالثة والربع أبلغت مراكز المراقبة الجوية فى البحر المتوسط قيادة القوات الجوية المصرية باقتراب 20 طائرة إسرائيلية من طراز الفانتوم فى اتجاه جنوبى غرب ناحية الدلتا مرورا ببورسعيد فأصدر قائد القوات الجوية اللواء طيار محمد حسنى مبارك أوامره إلى اللواء ناصر بتجهيز 16 طائرة ميج21 واعتقدت قيادة القوات الجوية أن الطائرات القادمة كمين لإبعاد الطائرات المصرية عن قواعدها ومن ثم مهاجمة القواعد الخالية بموجة أخرى من الطائرات فتم إصدار الأوامر للطياريين بتكوين مظلة فوق القاعدة وعدم الاشتباك مع العدو إلا عند وصوله.

قامت طائرات العدو بالتحليق فى دوائر لبعض الوقت وعندما تأكدت أن المصريين لن يغادروا الفراغ الموجود فوق قاعدة المنصورة الجوية انسحبت طائرات الفانتوم الإسرائيلية إلى البحر.
فى حوالى الساعة الثالثة والنصف أصدرت قيادة الدفاع الجوى المصرية تحذيرا مفاده أن حوالى 60 طائرة معادية تقترب من البحر المتوسط فى ثلاثة اتجاهات.. سرب متوجه إلى بورسعيد وآخر إلى دمياط وثالث إلى بلطيم غرب دمياط.

أصدر قائد القوات الجوية أوامره إلى طياريه باعتراض التشكيلات الثلاثة وشرح لهم أسباب عدم الاشتباك مع الموجة الأولى من طائرات العدو.

فى الساعة الثالثة وثمانى وثلاثون دقيقة أبلغت الردارات المصرية عن قدوم موجة أخرى من الطائرات المعادية عددها 16 طائرة من البحر المتوسط على ارتفاع منخفض فجهز المصريون ثمانى طائرات أخرى فى المنصورة وتم استدعاء ثمانى طائرات ميج21 للتعزيز.

كانت المعركة الجوية ضارية حيث كانت فى السماء 62 طائرة ميج 21 وحوالى 120 طائرة فانتوم وسكاى هوك نجحت بعض الطائرات الإسرائيلية فى ضرب مدرج الهبوط والدفاعات الجوية فى مطار المنصورة ولكن بعد اقلاع آخر ثمانى طائرات ميج ونجح البطل ناصر موسى أحد طياري طائرة الميج 21 فى إسقاط طائرة للعدو وقبل أن يهبط رأى موسى طائرة فانتوم إسرائيلية تستعد لضربه فقام بالتفافة مفاجئة إلى أقصى اليمين ليصبح خلف الفانتوم لينجح فى اسقاطها بقذيفة مدفعية.

فى الساعة الثالثة وأثنين وخمسون دقيقة كشفت الردارات عن موجة جديدة من الطائرات المعادية يقدر عددها بحوالى 60 من طائرات الفانتوم والسكاى هوك بهدف تدمير الأهداف المتبقية من المهمة السابقة.

تم استدعاء ثمانى طائرات ميج 21 من الجناح الجوى 102 من قاعدة أنشاص لاعتراض موجة الطائرات الإسرائيلية وكان حوالى 20 طائرة ميج21 من التى هبطت تزودت بالوقود وأعادت التسلح فى قاعدة المنصورة فى طريقها لاعتراض الطائرات الإسرائيلية. جرت معركة جوية شرسة فوق دكرنس حيث طاردت الطائرات المصرية هذا العدد من الطائرات الإسرائيلية المنسحبة إلى الشرق.

عندما أدرك القائد الإسرائيلي للموجة الأخيرة أن الموجات السابقة فشلت فى تحقيق أهدافها وأن هناك طائرات مصرية فى الجو أكثر من المتوقع قرر الانسحاب.

بعد انتهاء المعارك قامت القوات الجوية المصرية بدراسة مفصلة عن المعركة وتوصلت إلى أن 17 طائرة إسرائيلية تم اسقاطها فى مقابل ست طائرات ميج 21 منهم ثلاثة اسقطتهم الطائرات الإسرائيلية وأثنتان تحطمتا بعد أن نفذ منهما الوقود قبل أن يتمكن الطياريون من الهبوط بهما وواحدة تحطمت نتيجة اصطدام طائرة فانتوم إسرائيلية محطمة بها كان طيار الميج 21 الملازم أول محمد أدوب هو الذى أسقط الفانتوم بعد عدة زخات دقيقة من مدفع رشاش عيار 23 مليمتر ولكن طائرته تعرضت لضرر قاتل من الحطام والمثير أن البطل محمد أدوب والطيار الإسرائيلى أطلقوا مظلتيهما تقريبا فى نفس الوقت وهبطوا بجوار بعضهما.

هاجم الأهالي الطيار الإسرائيلى الذى هبط على الأرض وكادوا أن يفتكوا به ولكن البطل محمد أدوب وصل فى الوقت المناسب لإنقاذه وتم أسر الطيار الإسرائيلى وعلاجه.

في الساعة العاشرة مساء يوم الأحد 14 أكتوبر 1973 الموافق 18 رمضان 1393هـ أذيع عبر أثير الإذاعة المصرية البيان رقم 39 الصادر عن القوات المسلحة تضمن حدوث معارك جوية في عدد من المطارات وكانت اعنفها في شمال منطقة الدلتا وأن المقاتلين المصريين اسقطوا 15 طائرة معادية وفقدوا ثلاث طائرات فقط دون حساب طائرة إسرائيلية اسقطتها الدفاعات الجوية في قناة السويس.

في صباح يوم الاثنين 15 أكتوبر 1973 أدعت إذاعة إسرائيل أن القوات الجوية الإسرائيلية اسقطت 15 طائرة مصرية وهو العدد الذي تقلص فيما بعد إلى 7 طائرات.

تم تغيير يوم القوات الجوية المصرية من 2 نوفمبر إلى 14 أكتوبر تخليدا لتلك المعركة الجوية العظيمة.

تولى البطل محمود شاكر منصب قائد ثان للقوات الجوية لمدة 3 سنوات وقائدا لها لمدة 5 سنوات حتي وفاته في السادس من شهر أغسطس عام 1980 وهى أطول مدة لقائد تولى قيادة القوات الجوية بعد حرب معارك أكتوبر الخالدة.