الاستثناء في اللغة العربية عبدالعزيز عيادة الوكاع

احتل الاستثناء مكانة مهمة في اللغة العربية.. فقد جاء في بحث للغلاييني في موضوع الاستثناء حول استعمالات (الا)و (غير).. حيث يقول: الاصل في(الا): أن تكون للاستثناء. والأصل في غير: أن تكون وصفا،ثم قد تحمل احداهما على الأخرى، فيوصف ب (الا)ويستثنى ب(غير)، فان كانت (الا) بمعنى (غير) وقعت هي وما بعدها صفة لما قبلها،وذالك (حيث لايرادبها الاستثناء، وانما يرادبهاوصف ماقبلها بما يغايير مابعدها).. ومن أمثلة ذالك:حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (الناس هلكى الا العالمون، والعالمون هلكى الا المخلصون).. أي ان:(الناس غير العاملين هلكى،والعالمون غير العاملين هلكى،والعاملون غير المخلصين هلكى)، ولو اراد الاستثناء لنصب ما بعد (الا)؛ لأنه في كلام تام موجب وقد يصح الاستثناء كهذا الحديث، وقد لايصح،اذا فيتعيين ان تكون (الا)بمعنى (غير) وكقوله تعالى: ((لوكان فيهماالهة الا الله لفسدتا)) الانبياء: 22 ف:(الاومابعدها صفة لالهة؛لأن المراد من هذه الاية الكريمة نفي الالهة المتعددة واثبات الاله الواحد الفرد الصمد، ولا يصح الاستثناء بالنصب؛ لان المعنى حينئذ يكون:(لو كان فيهما الهة، فيهم الله، لم تفسدا،وهذا ظاهر الفساد. انتهى...

وهنا يبدا الكلام والتعقيب للمؤلف مصطفى الغلاييني والذي ورد في كتاب (جامع الدروس العربية) اثناء بحثه موضوع الاستثناء ،ص: 527-526.. وهنا كما تقول: (لوجاء القوم الاخالدا لأخفقوا)، أي: لوجاءوا مستثنى منهم خالد-بمعنى أنه ليس بينهم خالدا، ونظير الاية في عدم جواز الاستثناء- أن تقول: (لو كان معي درهم،،الا هذا الدرهم) برفع الدرهم،فان قلت: (الا هذا الدرهم)، بالنصب كان المعنى: لو كان معي دراهم ليس فيهاهذا الدرهم لبذلتها،فينتج أنك لم تبذلها لوجود هذا الدرهم بينها، وهذا غير المراد.

ولايصح هنا ايضا أن يعرب لفظ الجلالة بدلا من الهة، ولا(هذا الدرهم)، بدلامن دراهم، لأنه حيث لا يصح الاستثناء لا تصح البدلية، ثم ان الكلام مثبت، فلا تجوز البدلية، ولو صح الاستثناء، لما علمت من أن النصب واجب في الكلام التام الموجب، وأيضا لو جعلته بدلا لكان التقدير: (لو كان فيهما الا الله لفسدتا)، لأن البدل على نية طرح المبدل منه، كما هو معلوم،ولعدم صحة الاستثناء هنا وعدم جواز البدلية تعيين أن تكون (الا) بمعنى: (غير).

واخيرا يقول المؤلف (الغلاييني): رحم الله(ابن يعيش) فقد اجاز سهوا- في شرح المفصل-النصب على الاستثناء في الاية الكريمة: ((لوكان فيهما الهة الاالله لفسدتا)) الانبياء- 22- غير مقدر ماينتجه معنى النصب من الفساد، ولكل جواد كبوة.