الثلاثاء ٦ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
بقلم فخري رطروط

وجع ليلي - قسم 2 من 2

كلما نظرت الى كحل عينيك الاسود
تمنيت لو كنت
المرود

سأقابلك
كما يقابل زجاج مغبر
قطرة مطر
منتحرة
فتعالي

لبوذا
صمت المشهد
و لي
صخبه

أعطني
يا قديستي
وردة
أعطيك الروح الخاطئة
و أسلم ظهري للصليب

1
سلالاتنا
عقيمة
ابتدأت بالجد الخاطئ
و ستنتهي بالمجانين
2
طيور رخ مثقوبة
ديناصورات منقرضة
سلاحف مقلوبة
هزيمة لا تنتهي نحن

قف مرة
أمام البحر
كي تؤمن بأنا
لا شيء
لا شيء

دوستوفسكي
من ثقوب معطفك الهرم
هدمت قلاع العالم
جميعها

طلبت أن تنام ملائكتي قليلا
و أن يصحو شيطاني
هل تحتمل هذه الحمقاء
الشيطان
و الموت
و الجحيم؟
على سرير
واحد

عندما نقطع ساق شجرة
يخبرنا
بوذا
و الطيور
و الربيع
بأننا خونة

متى؟
أصبح طيرا
فيكون لي
سماء
و انثى
و عش
و سفر
متى؟

- حتى القبر اخترعه لنا غراب
- نكره الغربا ن لانها فضحتنا منذ اول جريمة
ولانها تلطمنا با لحقيقة
- كان لون الغراب ابيض قبل ان يشهد حرب الاخوين
- الغراب معلمنا الاول
- الغراب من راى الشمس تخرج من الغرب
قبل ان يبعث اول نبي
- ولا كرامة لغراب في وطنه

كلما هزمنا الموت
اشهرنا في وجهه حلما
وزرعنا نخلة
وغازلنا امراة
- لن نهزم

في عينيك تنادي
بحار
وغابات
وطيور
واجراس
وسفن
وقطارات
فمع ايهم اسافر؟

لا تصدقوا
الاجراس و الأكباش
- فدوما جرس الكبش
يقود القطعان
الى سكين سيده

عيناك مشنقتان عاليتان
و قلبي
مجرم ساذج

سفر في ليل شعرك
نزيف في قلبي
حرا ئق في دمي
بكاء على ذرا عيك
هل من مزيد؟

ليس الظلام
ما يخيف
بل أرواحنا المعتمة

دائما
حين يأتي موسم العناق
تضيع منا الشفاه

أشرس المعارك
تلك التي تخوضها
من أجل عينيك
ناعستين
مسالمتين

ما دام في آخر الحقل
سروة تهزأ بالريح
و في الساحة دجاج
يلتقط الحب و السلام
و على الأسوار قطط تتقن طقوس
التشرد
و الغواية
و على أسطح البيوت حمام عاشق
يذكرنا بقلوبنا المشطورة
فما يهم من أكون؟

في سفري من صحراء الى صحراء
تقت
لمطر العيون الجميلة
- فأمطري

نحن المنذورون
للموت
للرحيل
و للأحزان
و الأفكار الحمقاء
نحن المنذورون لكل ما هو أسود
لا زلنا نرى النجوم ناصعة البياض

هل يعرفون
حجم الذي جعلك تخفض رأسك باكيا
في الزاوية المعتمة
هل يعرفون؟

كالشراع الممزق
أينما ذهب
تبعته كل العواصف

حبيبتي
هات سكينا
و اقسمي العالم و التعب نصفين
- لهذا خلقنا

في الغرفة الخرساء
كرسي أخرس.
طاولة خرساء
ورق أخرس
و شاعر أخرس
يأكل نفسه

من شرفة لا تطل على البحر
و لا تزورها حمامة
و لا تبكي على زجاجها غمامة
أطل و هدل و صخب و بكى
ثم هوى

سيدتي
هل ترغبين حقا بدخول عالمي المغلق
هل ترغبين حقا بركوب أمواج بحري الأزرق
أخشى أن تصرخي عند أول محطة: اني أغرق
هل ترغبين حقا بركوب قطار حياتي المرهق
أخشى أن تصرخي عند أول محطة:
أوقفوا هذا القطار المجنون
أريد النزول منه
اني أتمزق
و أخشى عندها أن يحب القطار ركابه
و يرفض استخدام الكوابح
لأنك أول راكبة
أحبت
وجهه الكالح

أريد أن أخدش صفحة السماء
لأعرف لون عينيك
أريد أن أتعلق في مشنقة
لأعرف طعم حزنك
أريد أن أزرع العالم ياسمينا
لأشتم دوما رائحتك
أريد أن ألمس ورقات الوردة
لأشعر كم أنت ناعمة
أريد اطفاء الشمس لأرى وجهك
كيف ينير ظلام الكون
أريد أن أنام عصورا
طويلة
كي لا يفارقني
وجهك الحالم
أريد
و أريد
و أريد
فهل تريدين؟

ماذا رأت المرايا
حتى أصابها
الخرس

في عينيك أرى حياتي و مماتي
فأخرج قظعة نقود
و أقامر

ما دام هناك
نساء
و سماء
و جناح
و أحلام
حتما سنحلق

مساء الخير يا حزن
نقشت على حجارة الغرفة
على عينين من أحب
على شفتي أمي
على شواهد القبور
على وجه الشمس عند الغروب
متى يا حزن تعلن الانسحاب
و الهروب
متى؟

ذات يوم
كنت كرة ثلج صغيرة
تدحرجت
و جرفت
كل
المنافي و النساء و الأسئلة
و الأحلام
أترون كيف تكبر الكرة

فتحت القبور
قبرا
قبرا
و أخرجت أمواتي
و من أحب
ونفخت في بوق الحياة
و قدتهم خارج أطراف المقبرة
و الأجداث تركض خلفنا
كالجراد المنتشر
أسرعوا أحبتي
بعد قليل نخرج من أطراف المقبرة
وكل من
سيمتطي
غيمة
و نطير

حمام يذبح على حدود عالم يتفجر
و أعلن- بعد صمتي- حكمتي
" عالمكم يثير الضجر و أكره عالما يعد بسرعة
مثل
شطيرة هامبرغر"

الشعراء
وحدهم
ينكحون
النساء
و النظام
و الكلام
تحت ما تبقى من جدارهم الأخير

في كل مكان مررت به
كنت أقرأ:
الموت مر من هنا
و لما رأيت عينيك
قرأت فيهما:
الموت هزم هنا

قبل أن أرتمي على صدرك
كنت أموت و أموت
دون شهية
و ألآن أرش التوابل
على موتي

كل يركض خلف الآخر بهلع
خذ عني دمي
كي أموت قليلا
و أنا آخر السلالة
و وارثها
من يأخذ عني دمهم
و دمي

لم أنت خائف من الموت؟
و النساء تعبر غابتك
كالنهر الذي لا يتوقف

ما تحتاجه في رحيلك
امرأة
و عش دافئ
و اله حنون
و صحراء شاسعة

الليالي السوداء
و الكهوف المظلمة
و العزلة الأبدية
و شتات الروح
فكيف لا أكون خفاشا أعمى

نهداك
وسادتان من ثلج
لرأس
من نار

الجسد يحتضر
و الروح غراب قلق يحوم حول الجسد المحتضر
هائما
خلفي أسراب الجراد
امامي شواطئ الصحراء
وعلى الجنبين نسران جائعان
يبحثان عن جثة
وفي الافق واحة من سراب
وعدم

هيا اخلع حيائي
وفضني
ألست رجلا؟
- سيدتي
حياتي أضيق من جورب فخذيك
و أكثر هشاشة
من غشاء بكارتك

سانبت مع كل زهرة
سأبكي مع كل غيمة
و سأشرق مع كل شمس
و سأبتسم مع كل شفتين
و أرافق كل عاشقين
و سأتحطم مع كل موجة
أنا لا أموت

على ورقة وردة يابسة
تبنى أقوى الممالك
و الأحلام

أحرسك
برموش
عيني
فمن يسندني
ان سقط حلمي


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى