الأحد ٢٤ حزيران (يونيو) ٢٠٠٧
بقلم بريهان قمق

غُبَارُ الطَّلع

غُبَارُ الطَّلْعِ

مُتَشَقِّقٌ، دَقَائِقُهُ عَلى شَفتيَّ

مَجْرُوحَةُ النَّغَمِ،

مَبلَّلةٌ

بِرِيقِ هَذا النَّهَارِ

والنَّهارُ العربيُّ

أرْجوَانِيٌّ،

مَنْثُورٌ،

مُبَحْلقٌ في كلِّ الجِّهاتِ.

دَقَّاتُ سَاعَاتِهِ

عَارِيةُ الرِّيشِ

...

رِيْشْ؟!

مُنْشَغِلٌ ببَحْثِهِ عَمَّجَازَاتِ أفْئِدَةِ الكَمَانِ –

والكَمَانُ فِي حصَارٍ:

وَتَرُهُ شَهِيقُ حُلمٍ فِي جَوْفِ السَّرَطَانِ،

تذكِيرٌ عَلى سجَّادةِ وَجْدِ وَرْدٍ

تقذِفُها زَوَابِعُ الأيَّامِ.

هَاربٌ مِنْ تأتأتِِ بَحْرٍ مُمَوَّجةٌ عُزْلةُ ضَوْئِهِ

في معابِدِ الصَّهيلِ

...

صهيلْ؟!

مَقرُونٌ بأشياعِ أيَّامِنَا الآدميَّةِ،

فَجْرٌ يَتَخَلَّلُ أصَابِعَنَا الجَرِيحَةَ،

مهْجُورَةً للتَّناسِي،

تُلوِّحُ لِلَيْلٍ غَجَريٍّ مُنْسَلٍّ عِبْرَ شَبَابِيكِ الضَّجَرِ

...

ضَجَرْ؟!

صُدَاعُ جَليدٍ مُتَبَخِّرٍ، مُسَرْبلِ الدَّيْجورِ،

يُقامِرُ،

يُغَامِزُ،

يَطبَعُ قُبْلةَ حَيَاةٍ مَثْقُوبَةٍ

لِغَرْقَى اسْتَكانَتْ فِي مُوحِشِ حُوتٍ أزْرَقَ

...

أزْرَقْ؟!

عَشَّشَ ذُعْرُهُ في صُدُورٍ تَعَشَّقتْ سَمَاءً وَبِحَارا.

أفَأزْرَقُ بَابُ الرَّحِيلِ، مُخِيفٌ إلى هَذا الحدِّ؟!

...

حَدّْ!

هُوَ وَهي...

هُمْ وهُنَّ...

لِلملحِ وَالجَسَدِ والكلمَةِ.

مَدَارَاتُه

قُبْلةٌ بَاكِيَةٌ ضَاحِكَةٌ، هَادِمَةٌ بَانِيَةٌ،

جَارِحَةٌ،

جَارفَةٌ رَذاذَ زجاجٍ مُتَلوِّنٍ، مُتَكَسِّرٍ

عَلى جِلدِ إجَابَاتٍ طوفانيِّةٍ.

وَهي،عَلى مطيَّةِ الحَدِّ،

تحْلُمُ

في الصُّلبِ،

والطَمْي،

وَرَكعَةِ الحَلاجِ

...

رَكعَةْ؟!

تُوَارِبُ انْزلاقاتِ كُرَةِ ثلجٍ

تكبُرُ،

تَهْوي،

تَسْجُدُ،

تَتَلاشَى

ظِلاً فِي الصَّدْغيْنِ،

تئنُّ على هَامِشِ مُتُونِ الحِكايةِ.

حُلولٌ واتِّحَادٌ:

ثلجٌ صيفيٌّ،

ونَارٌ شتائيةٌ،

مِقْبضٌ عَاجيٌّ مُكدَّسُ الشَّظَايا

بِصُدورٍ عَاريَةٍ دَحَاهَا لِلفَجِيعَةِ اشْتِهَاءٌ!

ارتِجَافَاتُ خلايا المُنْطَرحِينَ في الزَّمنِ الدَّامِي

مُفَضْفِضَةٌ غُبارَ طَلْعِ العِتَابَاتِ،

مُتَدثِّرةٌ بغيْمَةِ العَتَبَاتِ،

تسَويِّها مَوَاجِيدُ صُوفيَّةٌ

تَكتَنِزُ حَقًَّا فِي الحَقِيقَة،

تُداعِبُ

خَدَّ أعمدةِ ليلِ الزُّهْرَةِ

...

الزُّهْرَةْ؟!

نَغَمَاتُهَا أزليَّةٌ مُلتبِسَةُ القَوَافِي

تَحْت سَمَاءٍ مُتشقِّقةٍ كمَحَارَةٍ،

مَنْقُوشةٍ بكبرياءٍ مُهتَّكٍ،

مَفَاتِيحُهُا

بَوابَةُ أنْهَارٍ مُوصَدَةٍ:

عِلَّةٌ ودَاءٌ واسْتِعبَادٌ.

أنْهَارُنَا

جارٌ وَمَجْرورٌ،

مَزْحُومَةٌ بِأقسَى بُكاءٍ.

وحْدَهُ

فِي ذَاكِرَةِ فَرَاشَاتٍ

تَزَاحَمْنَ،

أخْفَيْنَ

حُرُوفًا ذهَبيَةً فِي كهُوفٍ –

وشجرةُ كرزٍ تُغَشْغِشُ تِينَ الزَّمَنِ.

والوَقتُ شِهَابٌ مُتهَافتٌ،

تتَعَلَّقُ أهْدَابُهُ بِأصْوَاتٍ مُبْهَمَةٍ

تَروحُ بِنارْجِيلتِهَا

تَرْتَقِبُ:

هَلَّ القَمَرُ

...

قَمَرْ؟!

فِضَّةٌ فِي قَعْرِ مَسَاءِ وَجَعِ النِّسَاءِ:

كُلُّهُنَّ بِالنُّونِ يَسْبَحْنَ،

وَمَا كلُّ النِّسَاء بِجِيَادٍ مُجَنَّحَاتٍ،

كلهنَّ بأثدَاءٍ –

وَمَا كلُّ ثَدْيٍ يُرْضِعُ مَجَرَّةً!

تَسْتَحْوذنَا خَمْرةُ الرِّجَال:

جنَاحَاتٌ أبويَّةٌ مَهِيضَةٌ،

مُرتَبِكةٌ،

تَرْقُبُ التِمَاعَ التُّرابِ –

وَتُرابُنا

مُتوَحِّدٌ بالضَّوْءِ،

مَسْلوبُ الرُّوحِ،

مُتأمِّلٌ،

رَاكِعٌ

لحَبَّةِ مَطَرٍ

...

مَطَرْ؟!

يَا إنانا ،

اغْمُريِ عَطشَنَا بِقُبَلِ مَطَرِ النَّشِيدِ!

أرْضُنَا ظمآنةٌ لِوَتَرِ كَمَانٍ وقَصِيدٍ

خَارجَ مَحْبَرَةِ الآلهَةِ،

مَنْثورةٌ نُوتَاتُهَا عَلى أذْرعِنَا اليَابِسَةِ

لِخَاصِرَةِ بَرْزَخِ العَتْمَةِ –

فالعَتْمَةُ ضَاريَةٌ،

ضَارِبَةٌ

فِي وَحْشَةِ حُلمِ التَّاريخِ

...

تََاريخُنَا؟!

ثَوَانٍ وَعُصُورٌ

أقْوَى مِنُ نُهودِ الحَاضِر والغَدِ،

مُشْرَئِبٌّ يَتلفَّعُ بَرَاءَةَ الرِّيحِ،

يَلفْحُ جِهَاتٍ دَائِرَةِ الأضْدادِ،

يَسْحَبُ بِِقسْوةٍ

ارْتِجافَاتِ ذهولِ ضوءِ مِلحِ الجَسَدِ:

مَاءُ النَّارِ بِأجِنَّةِ الذَّاكِرَة.

نَارتِيُّونَ أنْجَبُوا مِن عَلى صَهيلِ جِيَادِهِمُ

غُبَاَرَ طَلْعٍ للجَليِدِ،

فنَبَتَتْ

زَهْرَةٌ –

أنْثَى الينَابيعِ الكبريتيَّةِ –

فَحَلَّتْ عَليهم اللَّعْنَةُ

...

اللَّعْنَةْ؟!

لغةٌ بَدْئيَّةٌ، إذِ السَّمَاءُ انْسَدَلتْ،

تَتفتَّحُ نُذُرًا فِي بِئْر حُرُوفٍ مَوْجُوعَةٍ

تُجرجِرُ النِّدَاءَ:

لا،

لا تُوقِفِ الزَّرْعَ،

وَلا الرَّسْمَ،

وَلا العَزْفَ.

لا تَصْمُتْ، يَا وَتَرًا مَشْرُوخًَا، مُتَوَشِّحًا إنْسَانا –

يَا صَوْتَ ذَاكِرَتِنَا الحيَّةِ.

غُبَارُ الطَّلْعِ

اكتَسى بتُوَيْجَاتِ المعنى:

فَلترْحَلِ اللعْنَةُ

وَتَسْكنْ جُحْرَ العَتْمَةِ،

تَرْتُقُ أثوَابَ العَنَاكِبِ

...

... ...

أيُّها الوجَعُ الطَوْطميُّ، العَالِقُ بِجَسَدِ الليلِ،

هَنَاكَ، فِي بِئرٍ بَعِيدٍ عَمِيقٍ،

رُمَّانَتانِ،

جَمْرَتَانِ:

شَتَاتُ حُلمِ البَارِحَةِ.

ضَاقَ الصَّمْتُ بهما

واخُتَنَقَ بأبويَّةِ الكَلامِ.

رَاحَ هَمْسُ الحُريَّةِ فِي وَحْشيِّ اللَّظى...

نَهَارَانِ، بِقَلبِهِمَا ليْلٌ حَزِيرانيٌّ

طويِلُ المَدَى،

يَحُوكُ

عِنَاقَ عَشْتارَ وتموزَ،

يُبَلِّلُ جُرْحًا

بِقَطْرَةِ نَدَى –

والنَّدَى مِطْيَافُكِ، إنانا،

عُصَارةُ حِكمَةٍ مُعْتَكِفَةٍ،

مَنْثورٌ، مَنْذورٌ غُبَارُ طَلعِهَا

فِي

قَشْعَريِرةِ أرْضٍ

وَنُفُوسٍ مُسْتَوْحِشَةٍ

فِي

أنثويَّةِ الدَّمِ.

فَأبْقِي لِسَارقِي النَّارِ

جَمْرَ القَصِيدِ.

لا تَحْرمِي الجَلِيدَ

نَارَ الولادَةِ

بِغُبَارِ الطَّلْعِ

مِنْ جديدْ

...

... ...

... ... ...

النارتيون : سارقو النار أي المعرفة حسب الأساطير الشركسية

أنانا : كاهنة الحكمة والأم الأولى لدى الأساطير الشركسية والسومرية


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى