الاثنين ٧ تموز (يوليو) ٢٠٠٨
بقلم محمد الأسدي

الضحيـة تستجوب الجلاد

لم أقترِفْ غيـــرَ نفْسي ... حين أقتـــــرِفُ
أنا .. بنفســـيَ .. يا جلادُ .... اعتـــــرِفُ !
 
ما زِلتُ دوماً أنــــا .. لم أنفصِمْ عُـقَـَــــــداً
مِنَ الفُصاماتِ قل لي: كيفَ أنتصِــفُ ؟؟
 
لم أقترِف غيـــر نفسي ... أيَّ معصيــــــةٍ
أُجـــــــاهرُ اللهَ فيهـــا ... لستُ ارتجِــــفُ
 
يبــــــــاركُ اللهُ آثامــــــــي .. وأوَّلُــــــــها
فِكــْــرٌ بـــهِ اللهُ والإنســـــانُ يُكـْتـَشَــــــفُ
 
وثورةٌ تبــــــعثُ الإنســــــان مِــن عــــدَمٍ
تكـــــــادُ تهتـــــــفُ في تأييـــدها النُّطَــفُ
 
وأنت من أنت ؟؟ تجتابُ العصورَ عمَــىً
معــــانداً من وحــولِ الليـــــــل يرتشِــفُ
 
من أنت ... يـــا صنمـــا بالجهــلِ منتفخـاً
يجيــــــؤهُ الجيـــــــلُ زلــزالاً فينخسِــفُ
 
ما زلـــــتَ تسألـــــنا عنــــــا وترسمُــــنا
كما تشـــــاء وإنــا فـــوق ما تصـِـــــــفُ
 
فاســـــألْ بذاتكَ ذاتــــــا لا وجـــود لهـــا
وإنْ تضخَّـــــــمَ في تمثــــــالها الخــزفُ
 
من أنت ؟ ... تســــألُ جـــــلادا ضحيتُــهُ
إن الموازيـــــن بـــعدَ الآن تخــــتـــلِــفُ
 
لم تقتـــــرِف أيَّ ذنــــــب مثلنـــــا أبـــدا
إذِ التـــــــــفاهةَ ُ تستثنــــــيك والسّـُخُـفُ
 
لنا الشقاءُ .... طريقاً شقـَّـــــــــهُ قــــــدَرٌ
مُحَتـَّـمٌ ... ولكَ الإغــــــــفاء والتـَّـــرَفُ
 
أبناء أغربـــــــــةٍ .. يابنَ الحمائمِ مــــــأ
واك الحريرُ ... ومأوى طينِــنا النجَـفُ
 
فسلِّـــط السيفَ فينا ... وارتجِـــــزْ أبــداً
إلاّ يرق دمنا... لا يسلم ِ الشـــــــــرفُ !
 
ياقادمـــــــا ببلاغات التـَّجـَـــــــوُّفِ عُـدْ
من حيثُ جئتَ ...ولا يجمحْ بكَ الخرَفُ
 
في التـِّيهِ ..أوقدْتُ ماءَ الروح فاشْتَعَلـَتْ
مواسمٌ ... وسماءٌ ... حيثما .... أقِـــــفُ
 
لم أقترف غير نفســـــي عندما انسلـخوا
من الجلود ولــــم أهتــــف لمن هتفــــوا
 
لم أنخرطْ في حصارٍ في سوى نسَقــــي
لم أنمسِخْ لقناعٍ ... والمــــــدى صلـَــفُ
 
لم أنكسر ... لم أنم ... لم ارتكب قلــــمـا
لم أغتسل بالخطايا .. وهي تجـتـــــرِفُ
 
ولم أزل فـــــي طريــــق التيه منتصــباً
تطيشُ حولي سهامٌ ... والرؤى هــــدفُ
 
أنا أموتُ ... وفــي نهر الفناء أنـــــــــــا
ظمآن .. من منبع التكويـــــن أغتـــرفُ
 
أبهى الهزائم فــــــي عينـَـــيَّ نابـتــــــةٌ
وفي خرائـبِ عمري يكثــــرُ الأسَــــفُ
 
وكان ذنبــــــيَ أنْ أتعبْــــتُ أزمـنتــــي
فكلهـنَّ ســـــــؤالٌ: كيف أنعطِــــــفُ ؟
 
وكيف أبكي ؟ ومن يجتـَـثُّ أسئـــلتـي ؟
وكيف يخمد فـــي قيثاريَ الشـغـَــــفُ ؟
 
بلى سأبكي لطفـــــــلٍ حـين أبصــــــرهُ
يبكي .. وتجعلني عينــــــاه أرتجــفُ !!
 
وحشرجاتُ الضحايا في مصارعِهــــــا
في مسمعيَّ يُـدَوِّي رجعُها العصِــــــفُ
 
فلا ملامَ ولــــــــــم أهـــرع لنجدتِهــــِـمْ
إذا تـَقـَهـْقـَرْتُ.. نحو الذاتِ ..أعتكِــــفُ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى