الغوطة وأضغاث السراب

، بقلم مصطفى عزت الهبرة

أصوغ الحلم في أحْـداق عيني
وفي الأحلام أضغاث السَّـرابِ
وفي الأحـلام آمـالٌ و وهـمٌ
وفيها الشَّهد في سُمِّ الشَّـرابِ
فكمْ في النَّـار بـرد في سلامٍ
وفـوق الثَّلج نيـرانُ العـذابِ
على الآلام قد ضاجعتُ عُمـري
وشـاخ العمر في زهو الشباب
فلا في الحَبْـوِ سَقْسَقَ ثغرُ أهلي
ولا في الشيب أرهقني اغترابي
ولا في الصعب أعجزني صعود
ولا في الحـرب أرهقني ركابي
وكم قارعت في الآفاق جهـلاً
وأوثـانـاً يدمـرهـا كتـابي
من التـوراة للإنجيـل نــور
وللقـرآن شـهد في رضـابي
وكنت الأمـس بالقـرآن أحيـا
ونور الحـق يومض من شهابي
لأن الله أكـرمنـي بـهــديٍ
وللـريَّـان قَدْ شـرَّعتُ بابـي
ولكنِّي سـلكتُ الدرب جـهـلاً
على جهليـن من ظلمٍ الرِّهـاب
فغاب النـور عن شـريان عقلي
وحل الكفـر في نبض الثـواب
وولول في الردى أرضي وعرضي
وتحت الـذل قد صدئت حـرابي
ولما قد ضللت شموس رشـدي
وسـاد الجهل في ألق الصـواب
جرعت البغي في أكفـان صحوي
لأنجب ما استطعت من الخـراب
لأنجب فاجـراً مسـخـاً لئيمـاً
يبـوء القتـل في حـز الرقـاب
إلى أن غصـت في آثـام جُـرمٍ
بأرض الغوطتيـن على النقـاب
تـردى اليـوم في أعمـاق أمسٍ
كأني للبسـوس أعـدت صـابي
فسربل في سحاب الـذلِّ قهـري
وبيـع اليـاسـمين إلى الذئـاب
وما أدركت أن الضبـع يـعـوي
لشـدِّ الرهط في سـيل اللعـاب
وأن الثـور إن أضحـى وحيـداً
ففيه الفـأرُ ينهـش دون نـاب
إذا ما الغـرب أمعن في احتـرابٍ
فإن الشـام تورق في الصعـاب
سـننـذر للشـآم .. لكل شـبـر
دمـاء الروح كي يشـدو ترابي
سـألت الله أن يحمـي شـآمـي
من الغـربـان في زمن الكـلاب