صفحات سوداء من حاضرنا

، بقلم عثمان آيت مهدي

"الصفحة الأولى"

اتفاق الشعبين

اجتمع الشعبان الشقيقان لأوّل مرة بعد سنوات من المرض والعجز والغياب، اتفقا على رسم وفتح الحدود المغلقة منذ أمد. بلغ الخبر مسامع الصحافة فأثارت ضجة أيقظت مضاجع الحكام في البلدين. خرج المسئولون في مسيرة القرن حاملين شعارات منددة بالاتفاق، رافضين بنوده جملة وتفصيلا، وكتبوا في رسالة إلى العالم المتابع للقضية: لا لاتفاق العملاء، لا للتدخل الأجنبي في شؤوننا، نحن أسياد بأراضينا، كلّ اتفاق خارج عن إرادتنا هو مرفوض، منبوذ، مذموم.

زعيم خالد

سلّم الحالم بحكم البلاد مفاتيح الجمهورية للزعيم الخالد في المنفى، وقال له: أريدك حاكما أيها المناضل، المجاهد، المؤمن بقضية شعبه.

ردّ عليه الزعيم: أريدها من شعبي إنْ قبل بي، لا منك أيّها الحالم.

قال الحالم بحكم البلاد: سأجعل منك عميلا للأجنبي، خائنا لوطنه، عدوّا لأمته، مرفوضا من شعبه، يتتبعك العار حيث حللت أو أقمت.

ردّ الزعيم الخالد: سأصبح زعيما خالدا بعد موتك، وتصبح أنت خائنا مهانا بعد موتي.
بيني وبينه

أنا: إن ثبت الخطأ المنسوب لابني وعاقبه أحدٌ منكم، سأجلده ثمانين جلدة.
هو: إنْ ثبت الخطأ المنسوب لابني يجب معاقبته بثمانين جلدة.

مرحلة في مزبلة التاريخ

جاء على متن دبابة عسكرية، جلس رغم أنف أعدائه على كرسي الحكم والتسلط وخاطب شعبه الأمي بقوله: أنا زعيم جديد، حالم بحكم البلاد، جئتك حبّا في حكمك ورغبة في قهرك، من آمن بي سلمت يداه وعاش أحلامه سباتا عميقا، ومن كفر بي احترقت يداه، وعاش أحلامه كوابيس مخيفة، ماذا تقول أيّها الشعب المسالم.

قال الشعب: نحن عبيدك، لا نرى إلا ما ترى، عشت ولا عاش الوطن.