مصافحة..

كـتـاب مهمش

، بقلم بلقاسم بن عبد الله

وهل يستطيع الكتاب أن يسترجع قيمته الحقيقية ليصمد أمام تنوع قنوات التلفزيون ومحطات الإذاعة وتعدد الصحف و تدفق شبكات الأنترنات؟..تساؤل مشروع صافحني من جديد، وأنا أواجه صاحبي المعزز بحديث ذي شجون وشؤون عن الكتاب غذاء العقل والروح، قبيل إقامة المعرض الدولي للكتاب أواخر شهر أكتوبر الحالي، بمشاركة نخبة من كتاب العاصمة و ضواحيها، بما في ذلك بعض المدن القريبة و البعيدة، وقبل صدور قانون تجارة الكتاب في الأمد القريب .

لا تجهد نفسك كثيرا، يكفيك ما عانيت، كم استهلكت من حبر وسودت من أوراق، وأرهقت الفكر والأعصاب؟..إجمع أوراقك المتناثرة، ضع القلم جانبا ليستريح ويريح. وقبل أن تواصل تأليف كتابك المنتظر، وتسلمه لدور الطبع والنشر، فيخزن هناك في ثلاجتهم مهمشا إن لم تنتشله الأيادي البيضاء الكريمة من الضياع والإهمال . تريث قليلا يا صاحبي ، واستمع بإمعان إلى حكايات صغيرة ذات دلالات كبيرة ..

ـ الحكاية الأولى :

ترافق صاحبك العزيز إلى إحدى المكتبات لشراء كتاب جزائري قيم صدر خلال السنوات القليلة الماضية ، فيجيب صاحبها بأن الكتاب المطلوب غير متوفر أصلا ، لأنه لم يوزع إطلاقا ، هو مطبوع خصيصا للعرض فقط بدور الثقافة عبر الولايات . تلقي نظرة عابرة فاحصة على رفوف المكتبة ، فتجدها مزينة بكتب متنوعة الأغلفة والأشكال، تهتم معظمها بفنون الطبخ وتفسير الأحلام، إلى جانب أخرى مرتبطة بمواد المنظومة التعليمية.

ـ الحكاية الثانية :

مدير سابق لمؤسسة عامة للنشر، كتب ذات يوم في مذكرته الخاصة ما يلي: زارني هذا الصباح شاب وسيم ، واستدرجني في الحديث عن شؤون الطباعة ببلد شقيق ليستفسر عن الوضع عندنا، تحدثت إليه مطولا، وقاطعني بالسؤال عن حقوق المؤلف، قدمت له نموذجا من عقد النشر، قبل أن يحرجني بسؤال عن مدة الطبع. وهنا واجهته :هل لديك مخطوط جاهز؟..وكم كانت دهشتي عظيمة عندما قال: أنوي كتابة رواية اجتماعية وأريد مسبقا أن أعرف هذه الأمور قبل أن أتعب نفسي..و تحت هذه الواقعة كتب هذا المدير هامشا صغيرا: إما أن يكون صاحبنا عبقريا أو مغرورا، أو من الذين يكتبون تحت الطلب و حسب الحاجة والمنفعة.

ـ الحكاية الثالثة :

كاتب جزائري علم بصدور كتابه عن طريق خبر بصحيفة وطنية، رغم أنه من سكان الجزائر العاصمة. وأديب آخر، مل طول الانتظار، إلى أن فاجأه صديق حميم بنسخة مطبوعة من مجموعته القصصية، مع إهداء طريف : لأن الأديب في بلادنا كالزوج آخر من يعلم بتحركات وتصرفات زوجته في الأسواق ، فهاهي ذي نسخة من كتابك، هدية متواضعة مني إليك.

ـ الحكاية الرابعة :

حدث لأديب جزائري أن سافر إلى بيروت في عطلة الصيف، مكث هناك شهرا كاملا، سلم أثناءه مخطوطه الأدبي . وتابع خطوات طبعه ، قبل أن يعود وهو يتأبط مجموعته القصصية في كتاب أنيق في حدود 120 صفحة..

ـ الحكاية الخامسة :

حدث أحدهم قال: بعد شهرين فقط وصلتني برقية عاجلة من مؤسسة النشر تطلب مني الحضور، قلت في نفسي: لعل مخطوطي قد رفض أو يتطلب التنقيح والتعديل. لكن، كم كانت دهشتي عظيمة عندما استقبلني المدير وفاجأني بصدور كتابي في سرعة قياسية، وقبل أن أمد يدي لأتسلم منه الكتاب. كانت الزوجة الكريمة توقظني قائلة: انهض، إنها السابعة صباحا.

ملاحظة

..نشر بجريدة الخبر ليوم الجمعة 11 أكتوبر الحالي.