النور الذي يقود إلى الظلمة!

، بقلم عـادل عطية

في قاعة مجموعة الخمسين، المكلفة بكتابة دستور البلاد والعباد، وكأنها مكلفة بكتابة المستحيل، أخذ يصول ويجول، جاعلاً من نفسه نبياً على حياتنا، وواضعاً مستقبلنا على فمه، بل ويحاول العدو بنا، دون أن يدري، إلى أسفل.. بالمعاكسة لحركة التاريخ، ودوران الأرض حول الشمس، رغم اصابته الشديدة بداء انشاء حزب سياسي على أساس ديني!
لكن صموده المتواصل، يرجع إلى أنه غلّف نفسه باسم مستعار، مستمد من علامة تجارية لا يجرؤ أحد التشكيك في أصالتها!

فمن يجرؤ من الاقتراب من حزب يعلن عن نفسه أنه حزب النور: نور الإسلام، ونور محمد، ان لم يكن يضمر في نفسه أنه نور الله نفسه؟!..

أنه الاستهتار بدور الله الرئيسي في حفظ كلمته على أرضه!

والاستهتار بدور الأزهر في حفظ اسلامه في وطنه!

والتشكيك برأي معهد جالوب الامريكي، الذي أكد على حقيقة أن الايمان هو تاريخنا الأقدم، أقدم من الكتب والدساتير، حين أعلن في تحقيقه: "أن مصر تحمل المرتبة الأولى عالمياً في التدين"، ولكنه التشكيك حتى ولو حلف المعهد على المصحف!

أنه يريدها الزهرة الوحيدة في الربيع!

والشجرة الوحيدة في الحديقة!

والثمرة الوحيدة في الحقل!

وبينما نحاول وضع النقاط على الحروف، نجده يضع النقطة الاخيرة على السطر، وائداً، بنظرته الدونية للآخر، أي استحقاقات للاقليات، تمهيداً لتشييع جنازة الديمقراطية إلى مثواها الأخير على وقع همهمات: "وحّدوه"!

لقد علّمنا الله، أن الأشياء العظيمة تُمنح ولا تُفرض!

وعلّمتنا الحياة، أن الأشياء الرائعة ننتقيها لا تنتقينا!

وعلّمتنا الأحزاب الوطنية في العالم الحر، أن الدين لله والوطن للجميع!

ولكن كما يأخذنا النهار إلى الليل، وكما يقودنا النور من مكان مضيء إلى مكان مظلم، هكذا يصنع بنا حزب النور، حين يريد منا أن نخضع لقراراته، وتوجهاته، وتعصباته؛ لنصل إلى مستقبل مظلم.. مع إيماننا بأن النور يبقى نوراً!...