للجمال وجوه متعددة كذلك!

، بقلم فراس حج محمد

ليست الحياة بقدر ما تلتقي الشخوص والأبدان، بل بقدر ما نحبّ ونعطي بإخلاص ووفاء، ونحفظ ونصون العهود، ولا ننسى الفضل بيننا، فالحياة جمال، وجمالها علاقاتها الروحية الطيبة، جمالها كلمة حبّ ينطق بها القلب وتغرّد بها الأرواح، جمالها زهرة مهداة بابتسامة صافية، بعناق شجرة تقدم أثمارها للكسالى قبل النشيطين والزارعين.

الجمال هو الرضا بأنك حيّ ترزق ترعاك العين الإلهية وتحرسك الملائكة، ويحتويك الكون بأنساغه ودقائقه لتكون خلية جمال متناغمة تسبح بحمد الله، وترى العدالة الإلهية المطلقة ليس في يوم الحساب، بل في الدنيا كذلك، حتى وأنت تعاين البؤس عند أشقى أهل الأرض، فثمة امتيازات خصهم بها الله، لعلهم لم يدركوا عظمتها، فلفهم البؤس والشقاء، فكما أن للعدالة وجوها كثيرة، فإن للجمال المصاحب لتلك العدالة وجوها متعددة كذلك.

والجمال هو أن تؤدي مهامك وأنت تبتسم ومقبل على الحياة والعمل بكليّتك الكاملة قلبا وقالبا، فالجمال أن تكون للعمل مؤسسة قائمة بذاتها ولا تنتظر أعمال الآخرين، أدِ واجباتك وكن مطمئناً، ولا تنتظر الثناء، وليثنِ عليك ضميرُك الذي يرعاك وترعاه!

والجمال هو الشعور بالآخرين، أفراحهم وأحزانهم، الاستماع بشغف لصمتهم المهيب، للكلام في عيونهم، لملامح وجوههم، لدقة قلوبهم الوالهة، منتظرين ندى الخبر السعيد بعد طول عناء وشقاء، الجمال أن تكون معهم ولهم كأس عذبِ الماء، لعلك تروي بعض عطش السنين الجارحة الكاوية في لهيب جحيمها.

هكذا تشعر بجمالك الذاتي وارتياحك الروحي، فهذا هو الجمال بحد ذاته، كينونةٌ مشتعلة وطاقة خلاقة فلا ركون ولا تمطّي ولا بؤس ولا يأس ما دام في الكون شمس تشرق كل صباح تجدد الأمل، ألا عشتَ أيها الجمال، فلتكن للروح روحا.