ملاحم يناير

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

الأول من شهر يناير يحمل معه سنة ميلادية جديدة وقد وصلنا معه إلى عام 2014 ومع مستهل يناير يحتفل العالم برأس السنة الميلادية وفي 7 يناير يكون عيد الميلاد حيث يحتفل الأشقاء من المسيحيين باحتفالات دينية وصلوات خاصة واجتماعات عائلية واحتفالات اجتماعية أبرزها شجرة الميلاد وفي يومي 14 و 15 كان الاستفتاء على الدستور حيث سطر الشعب المصري العظيم ملحمة وطنية جديدة أبهرت الأصدقاء والأعداء ليؤكد أن الشعب هو مصدر السلطات ويوم السبت 25 يناير 2014 احتفل الشعب المصري مع رجالات الشرطة والقوات المسلحة ومؤسسات الدولة بالذكرى الثالثة لثورة يناير التي انطلقت في عام 2011 وخلعت مبارك عن حكم مصر بعد 30 سنة على كرسي حكم مصر وفي 25 يناير أيضا شارك الشعب رجالات الشرطة في الاحتفال بيومهم ففي يوم الجمعة 25 يناير عام 1952 أقدم الاستعمار البريطاني على ارتكاب مجزرة وحشية حيث تحركت القوات البريطانية إلى مبنى محافظة الإسماعيلية وهاجمت أكثر من 850 من الجنود والضباط المصريين بثكناتهم المجاورة لمبنى محافظة الإسماعيلية وتمت محاصرة هؤلاء الأبطال ووجه إكسهام قائد القوات البريطانية إنذاراً إلى البطل المقدم شريف العبد ضابط الاتصال المصري ثم طلب منه تسليم الأسلحة إلى القوات البريطانية والرحيل فوراً عن المنطقة وإلا فسوف تستخدم القوات البريطانية القوة وعلى الفور قام البطل اللواء أحمد رائف قائد البلوكات والبطل على حلمي وكيل المحافظة بالاتصال هاتفيا بوزير الداخلية البطل فؤاد سراج الدين وعرضا عليه الموقف فرفض الإنذار البريطاني وطالب بدفع القوة بالقوة والدفاع حتى آخر طلقة وآخر رجل وبدأت المجزرة الوحشية وتهدمت الأبنية وسالت الدماء الطاهرة كالأنهار فأصدر إكسهام أوامره بوقف الضرب لمدة قصيرة ثم أعلن لرجال الشرطة الأبطال المحاصرين بتسليم أنفسهم وأسلحتهم وإلا سوف يستأنف الضرب وهنا قال له البطل نقيب شرطة مصطفى رفعتلن تتسلموا منا إلا جثثاً هامدة) فاندهش إكسهام ثم واصلت القوات البريطانية المذبحة وظل أبطال الشرطة صامدين حتى نفذت ذخيرتهم واستشهد 56 شهيداً على أثر هذه المعركة كما جرح 80 جريحاً وسقط من البريطانيين 13 قتيلاً وجرح 12 جريحاً وأسر من بقى على قيد الحياة من رجال الشرطة ومنهم اللواء أحمد رائف وفى شهر فبراير تم الإفراج عنهم وأثناء مرورهم أمام الجنرال إكسهام أمر فصيلة بريطانية بأداء التحية العسكرية (سلام سلاح) لرجال الشرطة البواسل إعجاباً وتقديراً لبسالتهم ثم قال للمقدم شريف العبد (لقد قاتل رجال الشرطة بشرف واستسلموا بشرف ولذا فإن من واجبنا احترامهم جميعاً ضباطاً وجنوداً) وتقديراً لرجال الشرطة اتخذت الشرطة المصرية من يوم 25 يناير من كل عام عيداً لها تحتفل به ويشاركها الشعب والقيادات السياسية والشعبية،ونحن نعتز بعطاءات رجال الشرطة ونقدر دورهم وجهودهم فى الدفاع عن أمن وأمان الوطن لأنهم السند لمسيرة في الحرب والسلم فمن منا ينسى مشاركتهم الفعالة فى مقاومة الاحتلال قبل ثورة 23 يوليو 1952؟ ومن منا ينسى أن رجال الشرطة حماة الجبهة الداخلية في حرب السويس وسنوات النكسة ومعارك أكتوبر 1973؟ ويوم الأحد 26 يناير 2014 أعلن المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت عن تعديل خارطة الطريق لتكون الانتخابات الرئاسية أولاً تليها الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق وكلف اللجنة العليا للانتخابات بمباشرة مهامها وفتح باب الترشح لانتخاب رئيس الجمهورية وفقاً للمادة 230 بالدستور الجديد وقال إنه سيجري التعديلات اللازمة لقانوني انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرة الحقوق السياسية، أيضا عقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة جلسة طارئة يوم الاثنين 27 يناير 2014 م واستعرض ما تمر به البلاد فى هذه الأوقات التاريخية الحافلة بالأحداث الكبرى وقد تابع المجلس بيقظة واهتمام ما تجلى على الساحة الوطنية منذ ثورة 25 يناير 2011 وثورة 30 يونيه 2013 والمسئوليات الجسام التى تحملتها قوى الشعب والجيش معاً فى خندق واحد لتحقيق أهدافها المشتركة فى حفظ أمن الوطن واستقراره وفي بيانه قال المجلس الأعلى لقوات المسلحة: استعرض المجلس ما قام به الفريق أول عبد الفتاح السيسى منذ توليه مهام منصبه من أعمال وانجازات لتطوير القوات المسلحة ورفع كفاءتها القتالية والارتقاء بمهارات أفرادها وشحذ روحهم المعنوية .ولم يكن فى وسع المجلس الاعلي للقوات المسلحة إلا أنه يتطلع باحترام وإجلال لرغبة الجماهير العريضة من شعب مصر العظيم فى ترشيح الفريق أول عبد الفتاح السيسى لرئاسة الجمهورية وهى تعتبره تكليفاً والتزاماً ثم استمع المجلس إلى الفريق أول عبد الفتاح السيسى وقدر أن ثقة الجماهير فيه نداء يفترض الإستجاية له فى إطار الاختيار الحر لجماهير الشعب وقد قرر المجلس أن للفريق أول عبد الفتاح السيسى أن يتصرف وفق ضميره الوطنى ويتحمل مسئولية الواجب الذى نودى إليه وخاصة وأن الحكم فيه هو صوت جماهير الشعب فى صناديق الاقتراع وأن المجلس فى كل الأحوال يعتبر أن الإرادة العليا لجماهير الشعب هى الأمر المطاع والواجب النفاذ فى كل الظروف.

فى نهاية الاجتماع تقدم الفريق أول عبد الفتاح السيسى بالشكر والتقدير للمجلس الأعلى وللقوات المسلحة وقيادتها وضباطها وجنودها إذ أنها قدرت الظروف العامة وتركت له حقه فى الاستجابة لنداء الواجب وضرورات الوطن.

في الختام تحية إلى الشعب المصري ولكل المخلصين الذين يسطرون الملاحم العظيمة في سجلات التاريخ.