مع الجواهري

بعيدا عن السياسة والادب! «٣»

، بقلم رواء الجصاني

ها هي إضمامة اخرى من يوميات خاصة وشخصية، ومعايشات مع الجواهري على مدى سنوات مديدة، نوثقها هنا دون تكلف او تزويق، ولعلها تَشي أيضا ببعض رؤى وآراء الشاعر العظيم ...

11- عتاب ساخن مع ياسر عرفات

سألني الجواهري مساء يوم في براغ، اواسط الثمانينات، وبعصبية ظاهرة ان كنت قد قرأت ما نشره عنه، كاتب في صحيفة "فلسطين الثورة" لسان حال منظمة التحرير الفلسطينية، وكانت تصدر من قبرص آنذاك، وحين اجبت بنعم، غضب وعاتب، لاخفائي تلكم الامور عنه، والتي اوصلها له"محب- كاره"... ثم اختصر الجلسة في مقهى "سلافيا" حيث موعدنا شبه اليومي، واوصلته الى شقته، وكان يسميها بالـ "شقيقة" لمحدودية مساحتها. ثم ليتصل بي ليلاً ويطلب رقم هاتف صديقنا عبد الاله النعيمي، المتميز المعروف باللغة الانجليزية، ثم لأعلم لاحقا ان الجواهري قد اتصل به، واتفقا على موعد صباحي مبكر، ليترجم له سطرين عاجلين، ساخنين، أبرقهما، معاتبا ومغاضباً، الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، باعتباره المسؤول الاول، الاعتباري، عن مجلة "فلسطين الثورة". وقد اختتم ذينك السطرين الساخنين بعبارة" والبقية تأتي" ... ولنا وقفة اخرى عن تلكم "البقية" الاكثر غضبا ، والتي نشرتها صحيفة السفير البيروتية، وفي موقع متميز.

12- الجواهري يصفق، لي، واقفاً

في حفل افتتاح مؤتمرعام لممثلي طلبة العراق الديمقراطيين في الخارج، عُقد صيف 1983 في مدينة قرب براغ، شارك الجواهري في الحضور، متصدرا لجمع من شخصيات سياسية وثقافية عديدة دُعيت لتلكم الفعالية. وكانت الكلمة الاولى لي، بحكم مهمتي آنذاك في ادارة العمل الطلابي، الديقراطي، العراقي خارج البلاد... واذ اخذنا الحماس، وتزامنا مع نشيد موطني، وقف الحضور جميعا : ضيوفاً ومندوبين، ليصفقوا، وبينهم الجواهري، الذي عاد بعد بضعة ايام، ليشتم الدنيا، ولكن للمناكدة، لانه اضطر للوقوف والتصفيق لرواء الجصاني !!!!!

13- نمـــر احلى من نســـر

قلت للجواهري ذات نهار، متحرشاً: لو كنت مكانك لاخترت كلمة " نمر" بدلا من "نسر" في بيت لك ضمن رائيتك عام 1975 ونصّهُ: "عندي وداع حمامةٍ، فإذا استثرتُ، فجوعُ نسرِ" .... فضحك وردّ ببديهية جواهرية : وأنا لست مثلك، أنا استطعم اللحوم الطازجة... في تنويه الى ان النسر ينقض على فرائسه وهي حيةً.

14- مع عامر عبد الله وشهادات الدكتوراه

في احدى الجلسات الودية، وما اكثرها، بين الجواهري والشخصية الوطنية والشيوعية العراقية البارزة، عامر عبد الله العاني، في براغ اواخر الثمانينات الماضية، اعتذرت عن البقاء معهما، لالتزامي بموعد مسبق مع "الدكتور فلان"... وذلك ما اثار الشاعر الخالد، ليقول، مُستفزَاً : وهل سيادة "الدكتور" اهم من هذه الجلسة؟ ... ثم التفتَ الى ضيفه قائلاً: يبدو- ابو عبد الله- اننا أقل مستوى من جماعة "الدكتوراه" ولذلك لا احد مكننا منها، ولا نحن نستحقها. ولم يقصر عامـــر فردّ: هكذا الدنيــــا - ابو فرات- ولسنا وحدنا من لا نستحقها، بل ولا زكي خيرى ولا محمود صبري ولا هادي العلوي، ولا " فلان وفلان وفلان " فنحن لسنا بمقامات وكفاءات "فلان وفلان وفلان ...." .
... أما انا فأعتذر هنا عن التصريح بالاسماء التي جاء ذكرها، فللمجالس أمانات كما تعودنا .

15- اسمــــاء وأسمـــاء وأسمــــاء

في العديد من المرات، يختلط الامرعند البعض، فيتصورون ان اسم"رواء" مؤنث وحسب. وقد صادف ذلك معي في مناسبات عدة، ومن الطفها ان حُجز لي في احدى كابينات النوم بقطار بغداد- البصرة، مع احدى المهندسات المسافرات، وذلك في كابينة واحدة، وقد عُولج الامر في حينها دون "تعقيدات"... وحدثتُ الجواهري عن تلكم الواقعة، فأستلطفها!! وحملته المسؤولية عن تلك المفارقات التي تحدث معي، لان اختيار ذلكم الاسم، لي، أقترن ببيت من قصيدة "أتعلمُ ام أنتَ لا تعلمُ" الشهيرة، ونصه:" أخي جعفراً يا "رُواء" الربيعِ، الى عفنٍ بارد يسلمُ"... فالقصيدة نُظمت عام 1948 كما هو معروف، وجاءت ولادتي بعد ذلك بنحو عامين، وكانت اجواء الحزن ما برحت تلازم العائلة ...

ولأن الشئ بالشئ يذكر كما يقال، أشير الى ان العديد من اسماء بنات واولاد الجواهري الخالد، جاءت أوائل، ومتفردة، كما ازعم، ومنها: فرات، كفاح، خيال، ظلال، وكذلكم أحفاده وحفيداته، بل وحتى اسباطه، ومنها: رائد وأيسر، وبان ومحسد، وهيام، وزهراء وفرزدق، وديباج... وجميعها من اختيارات الجواهري، أو موحياته على الاقل.

وللحديث صلة، في الحلقة الرابعة


رواء الجصاني

باحث عراقي

من نفس المؤلف