ذاكرة من مطر

، بقلم حسن العاصي

رحل شاعر الثورة الفلسطينية أبو عرب الذي غنّى لفلسطين طوال سبعين عاماً حتى اللحظات الأخيرة التي أمضاها بيننا على فراش الموت ، فلسطين التي قال عنها "لكل الناس وطن يعيشون فيه... الا نحن فلنا وطن يعيش فينا."
هو خال جميع الفلسطينيين ، أبو عرب موّال مفتوح على السماء ، نبت خارج من دم الوطن
أبو عرب الحبق النازف طهراً

كما على الصوت المولود يزهر اللّوز والصنوبر
كما في جوف المعاني العتيقة
ينموالربيع مواسم من مطر
يضيق القصيد على مزامير الناي
يتوهّج الفراغ خواء
كسلال الريح
الوطن مناجل عمياء
الروائح بنفسج القبور
النوافذ غبار الفصد
والأسماء وريد الخبز يقرض أكف الصغار
يطوف الرمل شوك وبارود
أبسط زندي وسادة لأوجاع الطريق
لتغفو الوجوه العابرة
لاشيء سوى ملامح محمومة
وسواد يتوسّد نافذة الفصول
نتلوّى كي نقطف عشب العيون
فكيف نوقظ رعش الموج
وأناملنا عمياء
والرؤية في انكسار
أيّها الموشوم على النبض العتيق
باق أنت كزيتون متمرد
أيّها المبعوث نرجساً
من رحم التهجد
قادماً من سبعون طعنة
أيّها المتدثر بضفائر الحكايات
باقون نحن في جذع المواويل
أيّها الراحل سيلا من ريح وغضب
سلاما لأكف تمطر جمرا
سلاما لوريد مبتل بالنار
لو أن الأرض تمتشق الوجوه الزرقاء
لو أن هذا المخاض يقبض على يقظتي
أو يموت
لو أن المكتوبون في جوف الحرقة
نور ينسدل
فاي بحر يمطر بارود
واي ظلال تبتر النسمات
وكيف لك أيها الجاثم في الوجع المكتوم
أن تمتطي رائحة قلبي
دون أن تمضغ لحمي
وقت الإحتضار
أيها الباسق تشرّع جناحيك
صوب وطن
يا سرّ الغيمات الناعمة
رائحة التعب تقطف لون عينيك
يا بسمة المخيم
باكورة الشغف
كنت أشواقنا تطير حد سنابل الوجع
كان المطر يلسع عظامنا
والدروب تعري قاماتنا
أيّها الفارس ثوباّ ينتفض
مسبّل الجسد
حيث ارتعاش الضوء
فوق الدمار