أكي كوريسماكي

الدورة الثامنة لسينما المؤلف

، بقلم أمينة شرادي

اعتادت جمعية الفن السابع بسطات التخليد لسينما المؤلف و الاحتفاء بمخرجين متميزين لهم بصمتهم في عالم السينما. مخرجون لهم رؤية خاصة وطرح مختلف ومتميز لمعالجة الأحداث. تبتعد لغتهم السينمائية عن المعايير الهوليودية ولا يدخلون في خانة النجومية المتعارف عليها.

وقد اهتمت الجمعية بسينما المؤلف كنوع سينمائي يتوجه إلى كل عاشق للسينما، وكانت أول دورة سنة 2001 وتوالت الدورات إلى أن وصلت إلى الدورة الثامنة. سينما المؤلف تسلط الضوء على مخرجين مثقفين يجعلون من الصورة أداة إبداع يصبر أغوار المهمش في الحياة بشكل فني وأسلوب مبدع. ومن بين المخرجين الذين برمجوا في الدورات السابقة: مثل "جيم جارموش"."عباس كيروستامي" "الأخوان داردين".... ودأبا على نفس المنوال، اختارت الجمعية هذه السنة، مخرجا من طينة خاصة، قلما كتب عنه في المغرب أو حتى في العالم العربي. له أسلوبه الخاص المتميز الذي يعتمد على الإنسان.

المخرج "أكي كوريسماكي" هو مخرج بولندي، ابتدأ مشواره السينمائي مع أخيه وطور أسلوبه الخاص وأنتج مجموعة من الأفلام، و كان أول أفلامه اقتباسا عن رواية دوستيوفسكي"الجريمة والعقاب" وقد قيل عنه لما اختار هذه الرواية الصعبة، بأنه إما أنه مجنون أو يعرف ما يعمل. من هنا تميزت شخصيته التي تبحث عن أسلوب خاص يعبر من خلاله عن الإنسان وعن معاناته. ومن غريب الصدف انه لم يتفوق في امتحان الولوج إلى المدرسة الفنلدية للسينما بحجة أنه وقح. وكان التحاقه بأخيه"ميكا" الذي كان يدرس بألمانيا السينما عاملا قويا في احترافه عالم السينما وتكوين نفسه بنفسه. وقد بدأ حياته السينمائية ككاتب سيناريو وممثل رئيسي في أول شريط سينمائي لأخيه. منذ صغره كان مولعا بمشاهدة الأفلام، وكانت من طينة "سيتزنكاين" لأورسلن ويلز..اهتم في أفلامه بالجانب النفسي الاجتماعي لدى الإنسان. في أفلامه، يطغى الصمت كأسلوب للحوار السينمائي. وتكون شخصياته إما ضعيفة ومستغلة أو كئيبة و تبحث عن الخلاص أو الانتقام، أو متشائمة ووحيدة نتيجة عالم يعتمد على الربح المادي و يسحق الإنسان في طريقه. شخصياته تعيش صراعا، رغم تدمرها أو ضعفها أو اضطرابها، إلا أنها تطل واقفة و صامدة في عالم وحيد وأحيانا كئيب وصامت..سخريته سوداوية. لكن هناك أحيانا تحدي خفي يظهر في الأخير كانتصار للتفاؤل أو الحق أو الإنسان. أفلامه تدفع للتأمل والتفكير، تطرح أسئلة مرتبطة بالإنسان.
الأفلام التي عرضت خلال هذه الدورة هي :
Le Havre

La fille aux allumettes

Lhomme sans passe

و اختتمت بندوة حول أفلامه، شارك فيها مجموعة من المهتمين في الحقل السينمائي محاولين التقرب أكثر من عالم "أكي كوريسماكي"المتميز.


أمينة شرادي

قاصة من المغرب

من نفس المؤلف