في يوم العمال

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

تحتفل مصر مع دول كثيرة في الأول لشهر مايو كل عام بيوم العمال ويكون عطلة رسمية،وقد ارتبط هذا اليوم بنضال العمال لأجل حقوقهم ففي عام 1869 تم تشكيل منظمة فرسان العمل وضمت عمال صناعة الملابس بفيلادلفيا الأمريكية وعمال الأحذية والأثاث والمناجم للمطالبة بتحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل وشهد أول مايو عام 1886 أكبر عدد من الإضرابات العمالية في تاريخ أمريكا ووصل عددها إلى 500 واشترك فيها 340 ألف عامل وكان شعارها (من اليوم ليس على أي عامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات) وانتشرت المظاهرات في الدول الأوروبية،وفي مصر نظم عمال الإسكندرية عام 1924 احتفالية كبيرة في مقر الاتحاد العام لنقابات العمال ثم ساروا في مظاهرة ضخمة إلى سينما باريتيه وعقد مؤتمرًا ألقيت فيه الكلمات وظلت الحركة النقابية المصرية تحتفل بالمناسبة وتنظم المسيرات والمؤتمرات طوال الثلاثينات والأربعينات ومع تولى الرئيس جمال عبد الناصر رئاسة الجمهورية تم استيعاب المناسبة وفي عام 1964 أصبح الأول من مايو عطلة رسمية ويلقى فيها رئيس الجمهورية خطابًا سياسيًا أمام القيادات النقابية والعمالية .
إن تقديس العمل وتقدير وتكريم العمال موجود منذ أن أشرقت شمس الكون على وجه الإنسان فحضارة وادي النيل قامت على ذلك وهاهى الإنجازات التي حققت في الزراعة والصناعة والتعدين العمارة والهندسة والرسم والنحت شواهد خالدة خلود التاريخ،وقد اعتَبَر الإسلام العمل نوعاً من أنواع الجهاد في سبيل الله،قال تعالى في الآية 15 من سورة الملك:(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)،وقال تعالى في الآية 105 من سورة التوبة:(وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )،وكان آدم عليه السلام حراثاً ونوح نجاراً وإدريس خياطاً وإبراهيم ولوط كانا يعملان في الزراعة وصالح تاجراً وداود حداداً وموسى وشعيب ومحمد صلوات الله تعالى عليهم رعاة للأغنام،وعمل صل الله عليه وسلم أيضاً في التجارة فخرج إلى الشام في تجارة عمه وزوجه خديجة رضى الله عنها،وقد رأى بعض الصحابة شابًّا قويًّا يُسرِع إلى عمله،فقالوا:لو كان هذا في سبيل الله،فردَّ عليهم النبي صل الله عليه وسلم بقوله:(لا تقولوا هذا فإنَّه إنْ كان خرَج يسعى على ولده صِغارًا فهو في سبيل الله،وإنْ كان خرج يسعى على أبوَيْن شيخَيْن كبيرَيْن فهو في سبيل الله،وإنْ كان خرج يسعى على نفسه يعفُّها فهو في سبيل الله،وإنْ كان خرج رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان) وقال رسول الله صل الله عليه وسلم:(ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده) ،وقال أيضًا:(إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلةٌ فإن استَطاع ألاَّ يقوم حتى يغرسها فليفعلْ).

إن المتأمل في تقدم الأمم والشعوب يجد أن ذلك جاء نتاج العمل وإتقانه ومصر في تلك الظروف في مسيس الحاجة إلى كل عمل مخلص فالتقدم الاقتصادي والحضاري والتكنولوجي والعلمي والمالي مصدره العمل لاالشعارات الجوفاء ورغاوي الكلام،وقبل أن نفترق أهديكم هذا الجزء من قصيدتي التي ضمها ديواني احكي وقول ياورق الصادر باللهجة العامية المصرية :

تعالوا نحضن شمسنا
نفتح لها الأبواب
ونسيب للفجر طاقة
ونسيب للشمس باب
ونخلى الحب ينطق
ويبدّد فى السحاب
خلى الشراقى تطرح
وينّور التراب
وتضحك السنابل
وتطرد الخراب.