سرى الركب يا أمّة

المرحوم ضياء الدين الخاقاني

القيت بأمسية مؤتمر الأدباء العرب في تونس عام 1973م

سرى الركب فلترتفعْ هامُها
الى حيث تخفق أعلامُها
بنى الحشدُ يا اُمّة لم تزلْ
تنام على الفتح أحلامُها
هو العشق يا أمّتي فالحياة
مع الحبّ يبدع اِلهامُها
سما الشعبُ نهرين في ربوة
تعالت الى النجم آكامُها
قد ابتدأ الشوط يا مهرة
تسلقت الأفق أزلامُها
ومن ههنا والى ههنا
مشتْ تزرع النصرَ أقدامُها
وها نحن في الأفق فوج النسور
تجول وبالعز أحجامها
حشدنا لها كلما تشتهيه
فلا عجْب أنْ قام ضرغامُها
وجئنا لها بالنفوس الكبار
يرحّبُ بالمجد اِقدامُها
اذا لم تكن قبلة مثلما
نريد وماشاء أقوامُها
فلا ضير في ان يذوبَ الجليد
وأنْ يوقدُ الصخرَ صمصامُها
لأنا هنا اليوم اِمّا الحياة
واِمّا ولا فخر اِعدامُها
واِنْ كان للزحفِ هذا اللقاء
فاِنا مع الودّ خدامُها
فيا طائرين على صهوةٍ
تصولُ فيصعبُ اِرغامُها
ويا صاعدين الى قمّةٍ
تقاسمتِ الكونَ أقسامُها
أطلوا بنا حيث جئتم هناك
ملايين لم يكتملْ عامُها
هناك الضحايا هناك الدماء
تسيل هنالك أيتامُها
هناك صدى حاصرته القرون
فصاح وهابتهُ أعوامُها
ومنها الحضارة لن تستريح
اِلا اِذا مات هدامُها
وفيها الذبيحة لمّا تزلْ
يشير الى السيفِ اِبهامُها
هناك محرّرة لم تعُدْ
تناغي المكبّل أرحامُها
يدٌ فوق ضلعين مقطوعة
سقتها المنية أقزامُها
وحاملة جودها للسقاء
تقوّس للماءِ بلامُها
هناك ابنة العمِّ حتى مَ لا
يجيب النداءات أعمامُها
وحيث تحاول ليلى الكلام
فتعيى وهيهات اِفهامُها
هو الصدق اِنْ لم نكن صادقين
فكلُّ الذي قيلَ أوهامُها
الى الموت اِنْ لم نكن قادرين
فلن تكتب النصرَ أقلامُها
خذوا عين أرملةٍ وانظروا
وحسب اليتيمةِ أسقامُها
عبوديّة روح هذا الدخيل
تدنسُ في الأرض أصنامُها
سقتنا كؤوس اللظى طافحا
على جمرة الكأس اِجرامُها
فمات الرضيعُ وضاع القطيع
وتاهت مع الريح أغنامُها
ولم يبق اِلا الصدى المستجير
والا الجروح وأورامُها
وطافت على الحي كف العذاب
لتنسف مافيه ألغامُها
جنتْ كلما لم يكن ممكنا
ولو لم يك الحقدُ يستامُها
سيعتصر السجن هاما بنته
وتترك للدود أجسامُها
عجبت لها تدعي الأجتهاد
وبالظلم يأمر اِسلامُها
يمينا بوقعةِ طفِّ الحسين
وسارية جاد قوامُها
ستبتلع القادمات الغموض
بشائر تمتد أنغامُها
تعالوا نعدْ لضحى الذكريات
الى حيث يسكرنا جامُها
الى ساعةٍ حلوة كي تعود
وأخرى تعالجُ آلامُها
على جبل ضاربٍ في السماء
تناغيه في الليل أجرامُها
به خيمةٍ زوقتها الرياح
فعطرت القصرَ أكمامُها
لظى صحوةٍ في خضم الوجود
تعاصت على النوم أكوامُها
الى حيث فاجأ صبح السعادة
ليلٌ هوتْ فيه لوّامها
يقول الشهيدُ احملوا جبهتي
لجبهتكم يرتفع هامُها
ودسّوا يدي بين أيديكم
لتزداد في الزحف أرقامُها
حلفتُ بكمْ يوم أسْلمْتُ روحي
وعندكم اليوم اِطعامُها
واقسمتُ أن لا تهون الدماء
وفيما تجودون اِكرامُها
تهون الشهادة اِنْ لم تعد
لما طبعت فيه أختامُها
فلا بدّ أنْ نسحقَ الظالمين
وأنْ يشربَ الكأسَ قسّامُها
لأنّ الجريحَ الذي الغموه
أفاق ولم يجد نوامُها
فيا سفن البحر لا ترجفي
فقد وعت الشوط أنسامُها
ويا طالب الحقّ طالتْ يداك
فقد بارك الساحَ مِقدامُها
وقلْ لأشقائنا والصديق
سينتظرُ الحقّ حكامُها
فأجيالنا اليوم فجرٌ يجول
وساطعة ذلّ حجامُها
دعتْ باسْمه الله فاستقبلته
بيارق ما خاب رزامُها
فقال لها انتفضي فالخلاص
ملاحم يمتاز عوّامُها
الى حيث قال ارفعوا أمّة
تبارك ذو العرش مقدامها
ومن حيث وحي يقيم العراق
نهوضا وللعُرب أحكامُها
يداه الكريمة جاءت به
ليعْرُبَ فارتاع نمامُها
فقد نوّر اللهُ هذا الطريق
بشمس تفجّر أعلامُها
أتى الفتح فلتمش هذي الشعوب
الى حيث قدّر علّامُها
هو السلم يا موطني لوحة
تنائى عن اللوم رسامُها
علا المجد فليسر نحو العراق
فلسطين والتنتصر شامُها
تعاليت يا موطني ههنا
بنوك وفي الكون أحشامُها
فيا سيدي حامت الأمنيات
عليك لأنك بسامُها
لمستقبل العرب قلب يدق
عراقاً فعيناك صمّامُها
ومهما ادعى الكبر في النازلات
عِداك فانك هزامُها
ستبقى المشع منارا يطول
وحسب العقيدة اِنا نموت
لتحيا واِنك أيامها