فيلم "ذكاء صناعي":

التنكيل بالروبوتات الذكية و"فرانكشتين" العاطفي!

، بقلم مهند النابلسي

يتناول هذا الشريط اللافت امكانية تطوير ذكاء صناعي للحاسوب ووعي بالوجود، وحيث يتمكن العلماء بخمسينات هذا القرن من انتاج رجال آليين يتمتعون بمثل هذا الذكاء الصناعي الجديد، ويتفوق هنا الفتى الآلي دافيد سويتون (الصبي اللامع هالي جويل اوزمينت)، ويطور امكانيات تحوله لأكثر من مجرد آلة صنعت لتسلية رجل وامرأة غير قادرين على الانجاب لتحقيق رغبتهما العارمة بالحصول على صبي رائع!

يعود المخرج الفذ ستيفن شبيلبيرغ بهذا الفيلم الرائع لثيمة "الأولاد المعذبين" التي يتقنها ويبدع بالغوص بمتاهاتها العاطفية والخيالية والافتراضية ....ويدخلنا ببراعته السينمائية المعهودة لمغامرة شيقة محفوفة بالمخاطر، ويستكمل ببراعة السرد السرد الخيالي "المحتمل مستقبلا" كما استهله بفيلميه الشهيرين "آي تي" و"مملكة الشمس"، طارحا التساؤل المحير: كيف لصبي آلي ذكي وانساني المشاعر أن يجد طريقه بعالم غريب قاسي، بعد ان عهد حياة آمنة رغيدة بظل بيت واسرة وام محبة متعاطفة؟! هكذا يجد نفسه متماثلا مع رحلة البطل الخشبي "بينوكيو" مع دبه الآلي الطريف...مع دخول الرجل الآلي المستغل "جنسيا" "جيغولو جو(الممثل جود لو بدور ابداعي فريد) على الخط...وتتداعى حيثيات التفاصيل لمواجهة واقع مرعب "همجي" يواجه مصائر الآليين بلا تفهم ورحمة!

يستقرأ شبيلبيرغ بتحفته السينمائية هذه المستقبل الذي يواجه البشرية سواء بتعاملها مع النماذج البشرية المختلفة او النماذج الآلية الذكية، ويحذرنا من فرانكشتين الوحشي الذي يكمن بدواخلنا المريضة أكثر من نموذج"فرانكشتين" الحقيقي الذي ربما سيكون اكثر رحمة وتفهم وذكاء، والذي أصبحنا نشاهد مظاهره الهمجية الفتاكة بالغرب والشرق وببلاد العرب والمسلمين والتي تستند لفكر أسود استقصائي يجيز ابادة الآخر المختلف باستخدام الطرق الوحشية الدموية بلا ادنى مجال للرحمة والانسانية!


مهند النابلسي

عضو رابطة الكتاب الأردنيين- عضو اتحاد الكتاب العرب

من نفس المؤلف