اختلط الحابل بالنابل

، بقلم فاروق مواسي

الحابل هو صاحب الحِبالة – أي المِصْيَـدة (أو المَصِـيدة) التي يصاد بها الوحش.

النابل هو صاحب النبل، والرامي عن قوسه بالنبل.

فإذا اجتمع القُنّاص يختلط أصحاب النبال بأصحاب الحبائل فلا يصاد شيء، وإنما يُصاد عادة في الانفراد.

يُضرب المثل "اختلط الحابل بالنابل" عند اختلاط الأمور فلا يعرف الإنسان وجهته.

ومن أمثال العرب في هذا السياق:

"قد ثار حابلهم على نابلهم" أي أوقدوا الشر بينهم.

ويُقال: ما له حابل ولا نابل – والمعنى ما له شيء.

معنى آخر:

الحابل أيضًا هو السَّدى والنابل هو اللُّحْمة، وهما يؤلفان النسيج، فيقال ذلك في الاختلاط.
حيث ذكر ذلك (لسان العرب- مادة حبل)، والميداني في (مجمع الأمثال، رقم 955):

"جعلت لي الحابل مثل النابل
يقال: إن الحابل صاحب الحبالة التي يصاد بها الوحش،
والنابل: صاحب النبل- يعني الذي يصيد بالنبل.
ويقال: إن الحابل في هذا الموضع السَّدى والنابل اللُّحمة.
يضرب للمخلط، ومثله- "اختلط الحابل بالنابل".

من الشروح التي كنت قرأتها في أحد المواقع:

الحابل في الحرب: هو الجندي الذين يصيد بالحبال، والنابل هو الجندي الذي يصيد بالنبال.
وعند اشتداد وطيس المعركة والتحام الجيوش وتصاعد الغبار، لا يُعرف الحابل من النابل، فلا يُعرف من يمسك الخيل ومن يرمي بالسهام.

ومن هنا أصبح القول شائعًا “اختلط الحابل بالنابل”- أي اختلطت الآراء وتضاربت، ولم تعد واضحة.

وفي كتاب الزمخشري (المستقصى في أمثال العرب، ج1، ص 94) يذكر أمثالا في اختلاط الأمر، فيقول:

اختلط الحابل بالنابل: أي ناصب الحبالة بالرامي بالنبل، وقيل: السَّدى باللحمة؛ يضرب في اشتباك الأمر وارتباكه. (رقم 363)

ويذكر أمثالاً أخرى:

* اختلط الخاثر بالزُّباد: مخفف وهو الزبد، وذلك إذا ارتجن- أي فسد عند المخض؛ وقيل هو اللبن الرقيق، وقيل هو بالتشديد- عشب إذا وقع في الرائب تعسّر تخليصه منه؛ يضرب في اختلاط الحق بالباطل. (رقم 364)

* اختلط الليل بالتراب: يضرب في استبهام الأمر على القوم. (رقم 365)

اختلط المرعِيُّ بالهمَل: أي تساوي النَّعَم الذي له راع والهَمل- أي ما لا راعي له.
وذلك لسوء الرعية؛ يضرب لقوم يشكل عليهم أمرهم، فلا يعتزمون فيه على رأي".(رقم 366)

تحضرني في هذا السياق أبيات الأديب مصطفى صادق الرافعي، وهو يأخذ على الصحافة مآخذ ارتآها:

كم ملأوا الجو بصيحاتهم
وطاولوا النجم بلا طائل
وسيّروها صحفًا بعضها
عن بعضها في شغل شاغل
تحتشد الأقلام فيها كما
يختلط الحابل بالنابل


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف