الثلاثاء ٢٤ شباط (فبراير) ٢٠١٥
قراءة في قصة
بقلم صونيا عامر

الحقيبة

بداية في العنوان «الحقيبة» وما تحمله هذه الكلمة من معان لا عد لها ولا حصر، فأول سؤال يخطر على بال القارئ هو: حقيبة ماذا؟ حقيبة وزارية؟ حقيبة أدوية؟ حقيبة سفر؟ حقيبة كتب وهلم جرا.

في قصته القصيرة «الحقيبة» لخص الكاتب العماني المتميز الأستاذ يحيى سلام المنذري وبطريقة سهلة ممتنعة أسلوب حياة الأسر في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام.

فلقد وصف الأم المتشددة والتي تصر على أن يكون ابنها قويا متدينا محافظا وأن يحرص على نفسه من أبناء السوء. وهنا علينا الإشارة إلى موضوع ثان شديد الأهمية والخطورة ألا وهو " التحرش الجنسي" الذي يتعرض له الصبية أحيانا في المدارس والأماكن العامة ووسائل النقل، والتي أشار إليها الكاتب بشكل واضح حين قال على لسان السائق بأن الباص لا يتسع لمن يحتويهم، أي شديد الازدحام. وهنا نقطة أخرى تستحق البحث ألا وهي: هل الباص تابع للمدرسة؟ وهل يعقل أن تغفل إدارة المدارس الحكومية موضوعا بهذه الأهمية؟ لم لا تؤمن وزارة التربية باصات كافية لطلاب المدارس؟.
أما الحقيبة نفسها فهي شنطة سفر تقريبا لكبر حجمها، ولا نستطيع لوم الطفل أو أمه على اختيارها لان الكتب كثيرة جداً وهذا أيضاً موضوع جدال، لم كل هذه الكتب؟ أيننا من التكنولوجيا؟ فمعظم الطلاب يعانون من التواء الفقرات لثقل الحقيبة التي يحملون. ولم هي حادة الحواف؟ مما يعني بأن المقاييس السليمة للسلامة غير متوفرة في تصميم الحقائب المدرسية، وهذا يقتضي إعادة النظر بطريقة استيراد الحقائب المدرسية ووضع المعايير المطلوبة لسلامة الطلاب خاصة الصغار منهم.
لقد أشار الكاتب إلى حب الطفل للقرآن الكريم واهتمامه باللغة العربية مما يؤكد بأن النشء صالح والمشكلة تكمن بكيفية معاملته من قبل الكبار، فالسائق مثلا أكبر مثال على عدم المسؤولية والجهل. فكيف له أن يرمي الطفل في الشارع ويمشي هكذا دون أن يشعر بتأنيب الضمير؟.

لقد جاء أسلوب القصة ممتعا باستخدام الكلمات العربية الجميلة المنسابة التي جعلت من النص قطعة موسيقية ناعمة وذات معنى.

أما البناء الفني للقصة فجاء خلاقا، بداية بالشرح المختصر عن شخصية البطل أي الطفل وانتقاله إلى تسليط الضوء على المشكلة المطروحة بتقديم سائق الباص الشرير ومن ثم إنهاء المشهد بطريقة تحثنا على التحليل.
إن مبدأ القصة القصيرة يقوم على موقف معين حدث في وقت معين تبدأ منه القصة وتنتهي عنده، تماماً كما رأينا في " الحقيبة".

ولو عدنا إلى المعاني السابقة التي أشرنا إليها في بداية القراءة كأن تكون الحقيبة سياسية وسائق التاكسي هو القائد الذي عليه تفهم ركاب سفينته للوصول بهم إلى بر الأمان.

وكذلك للأطباء في الحقائب نصيب، وكيفية رعايتهم لمرضاهم والسلامة الصحية للمواطنين.
أما حقيبة السفر فتعني كذلك القدر الذي لا نعرف أين يوصلنا وكيف ينتهي مشوارنا معه.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى