الثلاثاء ٣ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٠
بقلم جميل السلحوت

رواية سرّ الزّيت والتّفاؤل بالمستقبل


كتب الأسير وليد دقّة روايته الموجّهة لليافعين"حكاية سرّ الزّيت"في سجن"جلبوع"عام 2017، وأصدرتها عام 2018"مؤسسة تامر للتّعليم المجتمعي". وتقع الرواية التي رافقتها رسومات الفنات فؤاد اليماني في 96 صفحة من الحجم المتوسّط؟

صدر حتّى الآن عشرات المؤلفات التي تتراوح بين الرّواية والقصّة والشّعر والمذكّرات التي خطّتها أقلام فلسطينيّة عانت من ويلات الأسر بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي أهلك البشر والشّجر والحجر، وهنا لا بدّ من التّنويه بذكر بعض هذه الإصدارات لمن فاتته فرصة الإطّلاع عليها، ولتذكير من اطّلعوا، قبل الدّخول في حكاية سرّ الزّيت التي نحن بصددها.

أدبيات السّجون

لا يمكن هنا القفز عن أدبيّات الأسرى الفلسطينيّين، مع أنّ الكتابة عن التّجربة الإعتقالية ليست جديدة على السّاحة الفلسطينيّة والعربيّة وحتّى العالمية، ونحن هنا ولأهمّيّة هذا الموضوع نشير إلى ما استطعنا جمعه من كتابات للأسرى في مختلف المجالات وليس في الرّواية فقط، وممّن كتبوا بهذا الخصوص: في العام 2015 صدرت رواية"الشّتات للدكتور رأفت خليل حمدونة من قطاع غزة والذى اعتقل في 23/10/1990 وأمضى 15 عاما وتم الافراج عنه في 8/5/2005، وكان قد كتبها حمدونة أثناء الاعتقال في سجن بئر السبع – ايشل وطبعت في العام 2004 طبعة أولى، وله ثلاث روايات سابقة وهى:"قلبى والمخيم"في سجن هداريم وطبعت في العام 2006، ورواية"لن يموت الحلم"كتبت في سجن عسقلان وطبعت في العام 2007، ورواية"عاشق من جنين"في سجن نفحة الصحراوى وطبعت في العام 2003 طبعة أولى، و 2005 طبعة ثانية، ومن كتابات الأسرى أيضاً ديوان"ماذا يريد الموت منا؟"لتحرير اسماعيل البرغوثي، ورواية"الأسير 1578"للأسير هيثم جمال جابر، وروايات"وجع بلا قرار"،"خبر عاجل"و"بشائر"للأسير كميل أبو حنيش، وفي العام 2015 صدرت رواية"خريف الانتظار للأسير حسن فطافطة، وفي العام 2016 أيضا صدرت رواية"الحنين إلى المستقبل"لعادل سالم، ورواية"وجع بلا قرار"للكاتب الأسير"كميل أبو حنيش"، وفي العام 2018 صدرت مجموعة قصصية للأسير سائد سلامة بعنوان"عطر الإرادة"ورواية حكاية سرّ الزيت"لوليد دقّة. وفي العام 2019"جمر خليل بيدس صاحب كتاب”أدب السجون"الذي صدر بدايات القرن العشرين، زمن الانتداب البريطاني، وكتب الشيخ سعيد الكرمي قصائد داخل السّجون العثمانيّة في أواخر العهد العثمانيّ، كما كتب ابراهيم طوقان قصيدته الشّهيرة عام 1930تخليدا للشّهداء عطا الزير، محمد جمجوم وفؤاد حجازي، وكتب الشّاعر الشّعبيّ عوض النّابلسي بنعل حذائه على جدران زنزانته ليلة إعدامه في العام 1937 قصيدته الشّهيرة"ظنّيت النا ملوك تمشي وراها رجال"وكتب الدّكتور أسعد عبد الرحمن في بداية سبعينات القرن العشرين (أوراق سجين)، كما صدرت عام 1973 رواية"المحاصرون: لفيصل حوراني، و"شهادات على جدران زنزانة"الصادر عام 1975 لغازي الخليلي ويتحدث فيه عن تجربته في السجون الأردنيّة. كما صدرت مجموعة قصص(ساعات ما قبل الفجر) للأديب محمد خليل عليان في بداية ثمانينات القرن الماضي، و”أيام مشينة خلف القضبان"لمحمد احمد ابو لبن، و”ترانيم من خلف القضبان"لعبد الفتاح حمايل، و”رسائل لم تصل بعد"ومجموعة"سجينة"القصصية للرّاحل عزّت الغزّاوي، وقبل”الأرض واستراح"لسامي الكيلاني، و”نداء من وراء القضبان،"و(الزنزانة رقم 706) لجبريل الرجوب، ورواية"الأسير 1578"لهيثم جابر.

وروايات"ستائر العتمة"و"مدفن الأحياء"و"أمهات في مدفن الأحياء"ورواية"الشعاع القادم من الجنوب"وحكاية(العمّ عز الدين) لوليد الهودلي، وكتبت عائشة عودة"أحلام بالحرّية"و"ثمنا للشّمس". و(تحت السّماء الثامنة)لنمر شعبان ومحمود الصّفدي،، و"الشّمس في معتقل النّقب"عام 1991 لهشام عبد الرّازق، وفي السّنوات القليلة الماضية صدر كتابان لراسم عبيدات عن ذكرياته في الأسر، وفي العام 2005صدر للنّائب حسام خضر كتاب”الاعتقال والمعتقلون بين الإعتراف والصّمود"وفي العام 2007 صدرت رواية"قيثارة الرّمل"لنافذ الرّفاعي، ورواية”المسكوبيّة"لأسامة العيسة، وفي العام 2010 صدرت رواية"عناق الأصابع"لعادل سالم، وفي العام 2011 صدر"ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي"لمروان البرغوثي"و”الأبواب المنسيّة"للمتوكل طه، ورواية"سجن السّجن"لعصمت منصور، وفي العام 2012 صدرت رواية"الشمس تولد من الجبل لموسى الشيخ ومحمد البيروتي"كما صدر قبل ذلك أكثر من كتاب لحسن عبدالله عن السجون أيضا، ومجموعة روايات لفاضل يونس، وأعمال أخرى

لفلسطينيين ذاقوا مرارة السجن. وفي العام 2011 صدرت رواية"هواجس سجينة"لكفاح طافش، وفي 2013 صدر كتاب"الصّمت البليغ"لخالد رشيد الزبدة، وكتاب نصب تذكاري لحافظ أبو عباية ومحمد البيروتي"وفي العام 2014 رواية"العسف"لجميل السلحوت"، ورواية"عسل الملكات"لماجد أبو غوش، وفي العام 2015"مرايا الأسر"قصص وحكايا من الزمن الحبيس"لحسام كناعنة، ورواية"مسك الكفاية سيرة سيّدة الظلال الحرة"و"نرجس العزلة"إضافة إلى ديواني شعر هما:"طقوس المرة الاولى"،"أنفاس قصيدة ليلية"، كما صدرت له عام 2019 عن دار الآداب في بيروت رواية"خسوف بدر الدين"، ورواية"زغرودة الفنجان"للأسير حسام شاهين، وفي العام 2015 صدرت رواية خريف الانتظار المحطات"للكاتب بسام الكعبي، وكذلك كتب"اربعون يوما على الرصيف"لصالح ابو لبن. وفي العام 2016 صدر لإبراهيم رجا سلامة"كتاب قبة السماء –"كتاب يوثّق فيه تجربته في الأسر -، وبين العامين 2007 و2017 صدرت أربع روايات"خبر عاجل، بشائر، وجع بلا قرار، والكبسولة"لكميل سعيد أبو حنيش. ورواية"الشتات"للأسير المحرّر د. رأفت خليل حمدونة، كما صدر عام 2017 كتاب"صدى القيد"لأحمد سعادات. وفي العام 2018 صدر كتاب"رسائل في التجربة الاعتقالية"للكاتب الفلسطينيّ الأسير وائل نعيم أحمد الجاغوب، كما صدر كتاب""إضاءات على رواية المعتقلين الأدباء في المعتقلات الإسرائيلية"لرائد محمد الحواري". وفي العام 2019 صدرت رواية"العنّاب المرّ"للأسير المحرّر أسامة مغربي.

وصدر كتاب"دائرة الألم"ورواية"ليس حلما"للأسير سامر عصام المحروم.

وصدرت"رسائل في التجربة الاعتقالية"للكاتب الفلسطينيّ الأسير وائل نعيم أحمد الجاغوب، و صدر للجاغوب روايتان من داخل المعتقل، الأولى بعنوان"أحلام"، والثانية بعنوان"أحلام مؤجلة". كما صدر له كتاب بعنوان"رسائل في التجربة الاعتقالية". كذلك صدر له عدد من الدراسات منها دراسة بعنوان"أطروحات في الوعي بالمشروع الصهيوني في فلسطين"، وأخرى بعنوان"الخارطة السياسية الإسرائيلية."

وصدرت رواية"تحت عين القَمَر"للأسير معتز محمد فخري عبدالله الهيموني."

وفي العام 2020 صدركتاب ثقافة الإدارة وإدارة الثقافة"للكاتب حسن عبدالله، الصدور العارية"للكاتب خالد الزبدة، و"العناب المرّ"لأسامة المغربي. وصدر كتاب"الاعتقال الإداري في فلسطين كجزء من المنظومة الاستعمارية: الجهاز القضائي في خدمة الأمن العام"، لعبد الرازق فرّاج.

وصدرت للأسير هيثم جابر خمسة كتب وهي: مجموعته القصصية"العرس الأبيض"، وروايتاه"الشهيدة"و"الأسير 1578"، وديواناه"زفرات في الحبّ والحرب"بجزئيه الأوّل والثاني. وصدرت عام 2020 رواية"تَحتَ عين القَمَر – آلة الزمن الوهمية"للأسير معتز الهيموني. وصدر كتاب نصر الطيار"للأسير إسلام صالح محمد جرار. وصدرت رواية"أنفاس امرأة مخذولة"للأسير باسم خندقجي، كما صدر للأسير حسام شاهين كتاب"رسائل إلى قمر-شظايا سيرة". كما صدر كتاب"لماذا لا أرى الأبيض"للأسير راتب حريبات. وصدر كتاب"حسن الّلاوعي سروج خالية"للأسير المحرّر اسماعيل رمضان، ورواية"عاشق من جنين"للأسير المحرر رأفت خليل حمدونة، وفي العام 2020 أيضا رواية ظلّ الأيّام"لبهاء رحّال."

وأدب السجون فرض نفسه كظاهرة أدبيّة في الأدب الفلسطينيّ الحديث، أفرزتها خصوصيّة الوضع الفلسطينيّ، مع التّذكير أنّها بدأت قبل احتلال حزيران 1967، فالشّعراء الفلسطينيّون الكبار محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وغيرهم تعرضوا للاعتقال قبل ذلك، وكتبوا أشعارهم داخل السجون أيضا، والشّاعر معين بسيسو كتب”دفاتر فلسطينية"عن تجربته الاعتقالية في سجن الواحات في مصر أيضا. وفي العام 2019 صدر كتاب"جمر الكلمات"لبسام الكعبي. ورواية"الكبسولة"لكميل أبو حنيش، وسردية"ليس حلما"للأسير سامر محروم. كما صدر كتاب جمر المحطات لبسام الكعبي. وفي العام 2020 صدرت رواية"الأسير 1578"للأسير هيثم جابر. و"صدى القيد"للأسير القائد أحمد سعادات. وصدر أيضا"الاعتقال الإداري في فلسطين كجزء من المنظومة الاستعمارية. الجهاز القضائي في خدمة الأمن العام."للأسير عبدالرازق فراج، وصدرت أيضا في العام 2020 مجموعة قصصية بعنوان:لست وحيدا مثل حجر للدكتور سامي الكيلاني.

كما أن أدب السّجون والكتابة عنها وعن عذاباتها معروفة منذ القدم عربيّا وعالميّا أيضا، فقد كتب الرّوائي عبد الرحمن منيف روايتي”شرق المتوسط"والآن هنا"عن الاعتقال والتعذيب في سجون دول شرق البحر المتوسّط. وكتب فاضل الغزّاوي روايته"القلعة الخامسة"وديوان الشّاعر المصري أحمد فؤاد نجم”الفاجوجي”.ومنها ما أورده الأستاذ محمد الحسناوي في دراسته المنشورة في مجلة”أخبار الثقافة الجزائرية"والمعنونة بـ”أدب السّجون في رواية"ما لا ترونه"للشّاعر والرّوائي السّوري سليم عبد القادر، وهي (تجربة السّجن في الأدب الأندلسي- لرشا عبد الله الخطيب) و (السّجون وأثرها في شعر العرب.. –لأحمد ممتاز البزرة) و (السّجون وأثرها في الآداب العربية من الجاهلية حتى العصر الأموي- لواضح الصمد) وهي مؤلفات تهتم بأدب العصور الماضية، أمّا ما يهتم بأدب العصر الحديث، فنذكر منها: (أدب السّجون والمنافي في فترة الاحتلال الفرنسيّ – ليحيى الشّيخ صالح) و (شعر السّجون في الأدب العربيّ الحديث والمعاصر – لسالم معروف المعوش) وأحدث دراسة في ذلك كتاب"القبض على الجمر – للدّكتور محمد حُوَّر". وفي عام 1998 صدرت رواية (حياة مسروقة: عشرون عاما في سجن الصحراء) للمغربية مليكة محمد أوفقير، وعام 2000 صدرت رواية (من الصخيرات إلى تزممارت: تذكرة ذهاب وإياب إلى الجحيم) للمغربي محمد الرّايس، ورواية (تزممارت الزنزانة رقم 10)لأحمد المرزوقي، ورواية (تلك العتمة الباهرة) للطاهر بن جلّون.
أمّا النّصوص الأدبية التي عكست تجربة السّجن شعرا أو نثرا فهي ليست قليلة،: نذكر منها (روميات أبي فراس الحمداني) وقصائد الحطيئة وعلي ابن الجهم وأمثالهم في الأدب القديم. أما في الأدب الحديث فنذكر: (حصاد السّجن – لأحمد الصّافي النّجفي) و (شاعر في النّظارة: شاعر بين الجدران- لسليمان العيسى) و ديوان (في غيابة الجبّ – لمحمد بهار: محمد الحسناوي) وديوان (تراتيل على أسوار تدمر – ليحيى البشيري) وكتاب (عندما غابت الشّمس – لعبد الحليم خفاجي) ورواية"خطوات في الليل – لمحمد الحسناوي.
وفي العام 2019 صدر كتاب"من أدب السّجون العراقي"للناقد حسين سرمك حسن، وفى العام 2020 صدر ديوان شعر باسم زفرات فى الحب والحرب 2 للأسير الشاعر هيثم جابر.)

حكاية سرّ الزّيت
وليد دقّة: ولد الأسير الفلسطيني وليد دقّة هام 1961 في باقة الغربيّة، في المثلّث الفلسطينيّ، ووقع في الأسر عام 1986، وحكم عليه بالسّجن المؤبّد، ولا يزال وراء الأبواب المغلقة، حصل على ماجستير في العلوم السّياسيّة وله عدّة دراسات وأبحاث. وفي عام 1999 اقترن الأسير وليد دقّة بالصّحفيّة سناء أحمد سلامة، ورزق الأسير وزوجته بابنتهما ميلاد التي جاءت إلى العالم 3 فبراير- شباط- عام 2020 بعد حمل زوجته عن طريق نطفة مهربة.
عودة إلى رواية"حكاية سرّ الزيت": يلاحظ أنّ الكاتب سمّى نصّه"حكاية سرّ الزّيت"، ولم يطلق عليها رواية، كما يلاحظ أنّ النّاشر"مؤسّسة تامير للتّعليم المجتمعي"، لم تكتب تصنيفا للنّصّ على الغلاف عندما أصدرته، وهذا يعني أنّنا أمام حكاية موجّهة لليافعين، وأنّ النّصّ ليس رواية، مع التّنويه بأنّ هذا لا ينتقص شيئا من قيمة النّصّ الذي يعتبر النّصّ الأوّل الذي يكتبه أسير ويوجّهه لليافعين.
تحكي الحكاية مغامرةَ الفتى جود، وخطّته التي تتطلّب مساعدةً من أصدقائه: الأرنب السمّور، والعصفور أبو ريشة، وبراط الحمار، وأم رومي شجرة الزيتون، والقط الخنفور، والكلب أبو ناب.
أهداف النّصّ: يجد التّنويه بداية إلى أنّني لم أقرأ النّصّ في كتاب ورقيّ، بل قرأته كما وصلني في البريد الإلكترونيّ، وهذا يعني أنّه يصعب على المتلقّي أن يحيط بجوانب النّصّ المختلفة عندما يكتب عنه، ولن يستطيع الإقتباس ببعض ما جاء في هذا النّصّ، وبالتّالي سأعتمد على الذّاكرة في كتابتي هذه. وقد لجأ الكاتب إلى الخيال في سبيل خدمة نصّه. فماذا يريد قوله؟
وإذا كان بطل الحكاية هو الطّفل جود، الذي هو ثمرة لنطفة من أبيه مهرّبة من وراء البواب المغلقة، ومحروم من زيارته لأبيه، كعقاب من المحتلّ للأسرى الذين هرّبوا نطفا منهم، لينجبوا أطفالا من زوجاتهم دون أن يلتقوهنّ، فإنّ جود هذا تعاون مع طائر وكلب وقط وأرنب وحمار وشجرة زيتون معمّرة، التي زوّدتهم بزيتها الذي يسمح لهم بالتّخفي لعبور جدار التّوسّع الإسرائيلي، ليستطيع جود زيارة والده دون أن تحول موانع الاحتلال الكثيرة دون ذلك. وأعتقد أنّ الكاتب في اختياره لشجرة الزّيتون قد استفاد من قصيدة الشّاعر الكبير محمود درويش"أوراق الزّيتون"التي يقول فيها:

لو يذكرُ الزّيتون غارسَهُ
لصار الزّيت دمعا
يا حكمة الأجداد
لو من لحمنا نعطيك درعا
لكن سهل الرّيح
لا يعطي عبيد الرّيح زرعا
إنّا سنقلع بالرّموش
الشّوكَ والأحزانَ... قلعا
سنظلّ في الزّيتون خُضرتَه
وحولَ الأرضِ درعا

يضاف إلى ذلك أنّ شجرة الزّيتون رمز للسّلام، كما هي دلالة على حضارة الشّعب الفلسطينيّ العريقة، حيث يوجد في فلسطين اثنا عشر مليون شجرة زيون معمّرة، أي يزيد عمر الواحدة منها على الألف عام. وهذه الأشجار يقتلع المحتلون بعضا منها، ليزرعوها في مستوطناتهم، في محاولة منهم لنهب الثّقافة الفلسطينيّة ونسبها إليهم. لكنّ شجرة الزّيتون في"حكاية سرّ الزّيت"عرفت أبناءها الذين هم أحفاد من غرسوها، فاحتضنتهم وأخفتهم في ساقها الضّخم عن عيون المحتلين، ودهنتهم بزيتها السّحري؛ ليزور جود والده الأسير في سجون الاحتلال دون عناء"وهذا هو سرّ الزّيت الذي ورد في النّصّ.

فهل استبق الكاتب ميلاد ابنته عندما كتب هذا النّصّ أو جاء نصّه تعاطفا مع زملائه الأسرى الذين هرّبوا نطفاتهم، وحملت منها زوجاتهم ومنعهم الاحتلال من رؤية فلذات أكبادهم؟ لكن هذا لا يغيّر من قيمة النّصّ ومن الأهداف التي يرمي إليها.

وهل جاء التّعاون بين الزّيتونة التي تمثّل تراث الآباء والأجداد مع"الابن جود"، كإشارة إلى مستقبل الأجيال النّاشئة التي لم تقبل السّكوت على مظالم الاحتلال، وستنتصر عليه كما انتصر"جود"على سياسة منع أبناء النّطف المهرّبة من زيارة آبائهم والإلتقاء بهم؟ وهذا التّفاؤل الذي ورد في ثنايا النّصّ جاء مقرونا بالحثّ على العلم، لأنّ أحدالأسباب الرّئيسة في هزائم أمّتنا هو الجهل، ولا تنتصر الشّعوب إلا بالعلم.

اللغة والأسلوب: اعتمد الكاتب في نصّه على السّرد الحكائيّ الإنسيابيّ أكثر من اعتماده على السّرد الرّوائيّ، وهذا ساعد على تنمية عنصر التّشويق، ويلاحظ أنّ الكاتب أكثر من استعمال اللهجة الفلسطينيّة المحكيّة، مع وضع معانيها باللهجة الفصحى لتسهيل فهم النّصّ على من لا يستعمل اللهجة المحكيّة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى