رواية ذئب الله والتّستر بالدّين هدى عثمان أبو غوش

رواية "ذئب الله" للكاتب جهاد أبوحشيش صدرت عن دار فضاءات للنّشر والتّوزيع في عمّان، تدور أحداث الرّوايّة في عدّة مدن في الأُردن وبيروت.

"ذئب الله" عنوان مخيف، يجذب القارئ لشخصيّة غير عاديّة، يتيح لنا الكاتب التعرّف عليها بشكل تدريجيّ؛ لنكتشف فصول حياة هذا الذئب البشريّ الذي يتخفى تحت سماء ومظلة الدّين، ومن ناحية أُخرى هو ضحيّة تربية بيئة قبليّة. وتناقش الرّواية أيضا قضيّة الحرمان العاطفي.

عواد الباز بطل الرواية الذي تحول الى ذئب دائم الجوع الى الجنس بشراهة، يلتهم فريسته أو زوجته دون ملل، وقد سلّط الكاتب على هذا الحرمان في عدة مشاهد في الروايّة، وصوّر وحشيته بممارسة الجنس حين ينقض على زوجته دون مقدمات وحين ينتهي ينام لأنّه أشبع حاجته. شهوته الجنسيّة لا تعرف أيّ حدود، فيشتهي زوجته منال وهي ترتدي ملابس الصلاة وفي وَضعيّتها.

وما هذا الجوع إلاّ حرمانه القاسي من حنان أُمِّه منذ الولادة، واللحظات الأولى حين انتزعته جدته عصريّة وأخذته لها. هذا الحرمان جردّه من العواطف وأصبح يعوّض هذا النقص من خلال ممارسته الجنس، وقد تعلم فنون الذئاب حين لم يعنفه أحد من جريمته منذ اطلق الرّصاص على والدته الذّلول بالخطأ، في مشهد مؤثر حين نطق لأول مرة بكلمة مرة "يمة"بحرقة وأُمّه فرحت بهذا، وحين لم يعاقبه والده لما فعل بالمدرسة. هو ذئب الله الذي تحول من مقاوِّم إلى تاجر أسلحة يلبس قناع الورع والتقوى، شيخ وفقيه وله علاقة مع جماعة القاعدة. وتبدو قسوته كثيرا بلا رحمة، حين انتقم من القطّة وخطط لها خطة لتدخل في كرتونة، وبعد تأكده من إحكامها دفعها وألقى بها الى المسبح حتى لم تعد تتنفس، ثم ذهب ليمارس الجنس مع منال كأنّ شيئا لم يكن.

لقد غلب على الرّوايّة السّرد المكثّف وافتقار الحوار، وجاء سرد حكاية عوّاد بضمير الغائب بعكس الشخصيات النسائية بضمير المتكلم.

جاءت ظهور الشّخصيات النسائية المقهورة بشكل تدريجي وتسلسلي. وقد قامت الشخصيات بتقديم نفسها أثناء ظهورها الأوّلي بعد أن سكت الرّاوي عن الكلام . فجاءت المشاهد كمونودراما، حيث تمّ تسليط الضوء فقط على الشخصية ذاتها، فانتقل من ضمير الغائب الى المتكلم كمشهد منال، فتاة جميلة، وهي تتحدث عن نفسها وسلوكها والأثر النفسي الذي خلّفه حرمانها من امتلاك لعبة في طفولتها، وحين امسكت لعبة جارتها هاجر، ولم تتخلّ عنها منال إلاّ حين ضربها والدها. هذا الحرمان ظلّ يراودها في الكبر حين تزوجت من عواد، الذّي تكرهه إلاّ أنّها جعلته طاقة الفرج؛ لتشتري الكثير من الألعاب وتغيظ جارتها هاجر وإن كانت بعيدة عنها. فكانت ترضخ له فقط من أجل المال والهدايا.

شخصيّة أُمّ فراس نادرة التي سافر زوجها من أجل توفير لقمة العيش، زوجها تركها تعيش وحيدة وتعاني الحرمان الجنسي، وتلعن المال فحاولت أن تعوّض القليل بعلاقتها مع عواد .

عائشة ابنة عمّه الصبورة وأُمّ أولاده مؤمنة بالقسمة والنّصيب، عانت في ليلة الدّخلة بسبب وحشيّة ممارسة عوّاد الجنسيّة .

عصيرة الجدة التي حرمت من فلذة كبدها عواد، الذي قتل على يد أخ الذّلول، هذا الحرمان والوجع جعلها تثأر من الذلول وتنتزع منها ابنها لحظة ولادتها .

"هذا سداد ابني دم بدم".

الذلول امرأةجميلة، هي ضحية لعادة الثأر القبليّة، فمن أجل حقن الدّماء تزوجت صخر، توجعت وعوت كذئبة ودمعها يحتبس داخلها وحرمانها من ابنها عواد، ثم قتلت على يد ابنها.

تاليا فتاة يهوديّة جميلة، طفولة غير مستقرة تحت كنف أُسرة مفككة وعنف، حب الانتقام من الرجل من خلال الجنس واذلاله كما فعلت مع عواد؛ لأنها كانت ترى أُمّها ذليلة في خدمتها بالحانات .

في نهاية الروايّة ينهار عوّاد عندما يفقد ابنه خصيتيه، الأمر الذي لا يستوعبه عواد فيقول هذا لم نتفق عليه، وهكذا يُنهي الكاتب الرّوايّة للإشارة إلى هزيمة الذئب ونهايته.