السبت ١٠ نيسان (أبريل) ٢٠١٠
بقلم فلاح جاسم

هــذيــان 

 
 
إليك يامن أدمن الياسمين لثم قدميك...وأدمنت الطيور إلتقاط كلمات العشق من شفتيك...واستمد ماء النبع صفاءه من عينيك... يامن جمعت المتناقضات،هدوء الصباح، ورعود وبرق شهر أيلول... طيبة «فرودايت» وعنفوان «كليوباترا».. العشق ليس سطراً يكتب...العشق مملكة وبيدك مفتاحها... كنت دائماً المنصفة والمستبدة، الثلج والنار...لم يكن من الممكن عدم إقترافك لأنك أكسيرالحياة وعذوبتها...ليس بيد الناس تجنب أقدارهم، وإختيار أكفانهم..؟؟؟

لفتة غنج منك ترفعني إلى سابع سموات العشق،ومجرد تفكيرك بالصّد يهوي بي سبعين خريفاً في بحر اليأس اللـُجّي...

يامن تجمعيني وتبعثريني في آن معاً. 

لقد قرأت سيرة «ديك الجن» كي أخفف من غيرتي المجنونة عليك، لكنني اكتشفت أن «ديك الجن» تلميذ في مدرسة غيرتي... ولو اجتمعنا لقال لي: أعطني قاموس غيرتك لأطلـّع عليه.. 

عربية العينين، ابتعدي ما شئت...ليس بإمكانك عبور حدود صدري المثقل بحبك، لن يُسمح لك لأنك لا تحملين تأشيرة مرور حتى ولو لمرة واحدة... جميع أحبار الأختام جفـّت، إذاً عليك المكوث في ذلك الوطن، ورؤية صورك في كل ركن فيه..

إن كنت كما عهدتك بالوفاء فسيكون واسعاً كامتداد بصرك،لكن لو فكرت غير ذلك،

لا تخافي فلن يضيق عليك حتى تختلف أضلاعك...

سيُفتح لك باب الطوارئ وتجدين سيارة إسعاف الذكريات جاهزة بانتظارك.

لولا ظلام الدجى لما غمزت نجمة... ولولا الجفاف لما ضحكت قطرة ماء، سافري بي لغد جميل مشرق... 

ياسيدتي إن جنون الهوى لم يُخلق أجمل منه،فأنا في قمة التعقل عندما أكون مجنون عينيك..

السعيد الشقي...التقي الآثم... دائماً تقولين أنت من يختار موعد انطلاق مركبنا،أنت من شدّ الشراع إلى أضلاعه،لكنك أنت من يملك خارطة الجهات...تقولين أيها الشقي أبحر فقدرك الغرق...كتبت أشعارك فوق زبد البحر في الليل وتأتي اليقظة وتمحو ما كتبت.

عزيزتي... أريد أن اكتب وصيتي الأخيرة... أريد مئة يد...و ورقة باتساع رقعة الوطن الذي ضاق بعصافيره... وقلماً بحجم نخلة أصبحت غبراء من الرماد والبارود ... أريد حبراً بقدر ما تدخر الآبار من نفط أحمر بلون الدم وله رائحة مغايرة..

بقدر ما في عيني طفل من خوف وأسئلة يحدق مفتوح العينين إلى بندقية مصوبة إلى صدره... بقدر القنابل التي ألقتها الطائرات لقتل السنابل... بقدر ذرات النار التي أطلقت لقتل البلابل.... بقدر الشعارات التي اتسخت منها الجدران... والهتافات التي أتخمت الأسماع والأذان. 

سيدتي لا تغضبي مني لصراحتي، فهذه فرصتي كي أمارس حريتي... كنت حياً محكوماً عليه بالموت يا سيدتي،لكني الآن صرت ميتاً محكوم عليه بالحياة.

ربما تبكين لفراقي أو لفرط خيانتي التي لم تكوني تعلمي عنها شيئاً...

أرى ابتسامتك الآن عندما امتدت يدك لفتح المظروف الذي فيه رسالة تهنئتي بيوم ميلادك، وعرفتي أن جنوني انتقل إليك «بالتخاطرعن بعد»، وتلفتّ عن يسارك، واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، من ذلك الكابوس المرعب.. وفتحت النافذة...فضجّت غرفتك بأصوات العصافير التي تتزاحم على أغصان شجرة التوت في ساحة الدار وتسلق ضوء الشمس إلى غرفتك، فارتسم ظل خارطة الوطن على الجدار المقابل للنافذة... 


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى