الأربعاء ١٤ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
بقلم لبنى محمود ياسين

سوق النعاج

نعجة أٌساق ...
يسوقني ذئب من ذلك القيد الموثق بإحكام حول عنقي ..يصرخ بي ...يدفعني...ابتلع دمعتي ...تتحول في حنجرتي إلى ألف خنجر يجرح صوتي ...فابتلعه هو الآخر ...و أمضي صمتاً .

نعجة أُساق
يسوقني ذئب اشتراني بدون ثمن ..إنما بورقة ..بعرف..بشيء ما ..... ...يشدني ...يدوس ما تبقى من كرامتي ...أكرهه ..لكنني لا أستطيع حتى أن اصرخ.
نعجة أُساق ..

.يسوقني حيث يريد ...يصفعني على وجه تبقى فيه من الإنسانية ما يجرحه حتى العمق ...أرفع عيني فيه ...أصرخ ماء...ماء...يصفعني ثانية ...تؤلمني دمعـتي محاولة الخروج...أؤلمها أنا بدوري محاولة حبسها.. أرفض بما تبقى من إنسانيتي هذه الإهانة...أخرج راكضة ...هاربة منه و من دموع تريد الإفلات مني أمامه غصبا عني.
أسير في الطريق ...يراني ذئب غيره ...يبتسم بوداعة مزيفة ..تلتمع عيناه ..يتقدم مني ..بوجه عليه مسحة من التعاطف لا تراها النعاج اللواتي في حظيرته ...لأنه سبق و اشتراها بورقة...

- ما لك يا حلوة ..هل أوصلك إلى مكان ما؟؟؟ هل أنت جائعة؟؟ لا تخافي...
أخاف منه ...أنفلت مسرعة مغيرة الطريق.
ذئب آخر يقترب مني ...يحمل في عينيه حنان العالم كله ..يخفي ناباً لمع فجأة في ضوء الشمس أمامي...
- هل أنت تائهة؟؟ هل أنت غريبة ؟؟
ألوذ بالصمت و بالدموع ...نعم غريبة أنا ...غريبة حتى العظم...غريبة حد الخوف ...لكن ما الفائدة ؟؟عندما تصبح ذئبي ستشدني من نفس القيد الملتف حول عنقي ...لا أريد ذئباً ..

أريد كرامتي...
عندما تعود لي إنسانيتي... أقسم أنني لن أسمح لأحد أن يتعدى على كرامتي...
لن يروا دموعي...
تلاحقني الذئاب....كل واحد يصرخ بطريقته..
- نعجة وحيدة ....
- نعجة جميلة ......
- نعجة حزينة.....
أخاف ...أجري عائدة إلى حظيرتي... أتسابق مع دقات قلبي ..و أنا عطشى ... مذعورة ...مرهقة...ووحيدة حد الغثيان.
أدخل حظيرتي ...يمسكني الذئب من ذلك القيد الموثق حول عنقي ثانية يسحبني ...يضربني...ينهش لحمي... و يزمجر في وجهي ...ابتسمي ...لن اسمح لك أن تشيحي بوجهك عني... لا تعبسي... لست أطيق النكد.

- و هل أطيقه أنا ؟؟
أرضخ بدون صوت ....بينما اصرخ من داخلي حتى يمزقني صراخي ...يشدني...نمشي..أصادف في الطريق نعجة أخرى ...يسوقها ذئبها من ذات القيد المحكم حول رقبتها ... تلتقي أعيننا
- كيف حالك أيتها النعجة؟؟؟
- مـــــاء

تبكي...أبكي...ألمح دموعي تنساب دافئة على خديها المحمرين من وطأة الصفعات التي نالتها لسبب ما ...أو ربما بدون سبب .. تكمل كل منا سيرها مع الذئب الذي يشدها من ذلك القيد الذي غاص عميقا داخل عظام الرقبة حتى أضحى جزءاً لا يتجزأ منها ... و كأنه انتقل إلينا بقانون الوراثة جيلا بعد جيل.

تحبس كل منا دموعها .. تمنعها قسراً من الانفلات ...و تمشي بصمت النعاج.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى