ديوان السرد

  • وجه فى الضباب

    ، بقلم محمد متبولي

    كان يوما باردا ممطرا، غادر محطة القطار، وأتجه نحو برج أيفل، ما إن رأى البرج عن بعد حتى أستقبله كمن يستقبل صديقا قديما، ثم أخذ ينزل المدرج المتسع الذى يبعد عن البرج بضعة مئات من الأمتار، وهو محاط بالتماثيل الرومانية القديمة، فأخترق الحديقة التى أمامه وعبر الطريق، ليجد نفسه مباشرة (...)

  • بين دخيل وأصيل

    ، بقلم حسن عبادي

    خلال تجواله بين الحقول التقى بزميله الفلّاح، تبادلا أطراف الحديث، افتخر وتباهى كلّ بزرعه وحمدا ربّهما؛ "الله مِنعمْ ومفَضِّل"، يعرف كلاهما الآخر منذ سنين عديدة، فاتفقّا على توزيع ما يزيد من المنتوج على المحتاجين وعابري السبيل، بفتح بسطَة. بذل كلّ منهما قصارى جهده، من مال ووقت (...)

  • سوقُ القبّعات....

    شهيق في المُنْحدَر...
    في المخزن الكبير؛ حيث تكدّستْ أنواع كثيرة من الألبسة والأغطية الخفيفة؛ اجتمع صاحب المتجر بأعوانه وكلَّفهُم بعَملية الفرز، والتصنيف وتجهيز أكياس بلاستيكية كبيرة؛ تُطوى داخلها هذه المكدّسات؛ ثمّ تُحْمل في شاحنة المتجر وتكون الوجهة: "محلات البيع بالتقسيط " (...)

  • بصائر سابحة

    ، بقلم محمد محمد علي جنيدي

    يجري حتى استبد به التعب، فألقى بجسده تحت ظل شجرة تطل على كورنيش النيل، فانسكبت هنالك دموعه وفاضت أشجانه وكأنما ينتظر شيئا ما وهو يتذكر أيامه الخاوية.
    هكذا كان يمارس حسن رياضته في مطلع كل صباح حتى صادفته فتاة تمشي مسرعة في الجهة المقابلة له وقد لاحظ عينيها تغرق في فيض من (...)

  • خمس قصص قصيرة جدا

    ، بقلم إبراهيم مشارة

    جريمة سياسية: ١/
    كانت تتأبط ذراعه وهما يدخلان إلى حديقة الحيوان في يوم مشمس حين اقتطع تذكرة الدخول أحس ببعض الراحة، مشيا طويلا غير آبهين بشيء كان الممر آهلا بالزوار وفي الزاوية لمح سيارة الشرطة اضطرب (...)

  • القناع

    ، بقلم محمد نبيل

    يا إلهي أصبح العالم عبثيا وانعدمت فيه المعاني. الغبن يطاردني منذ أن بدأت أفكر بوعي. أنا امرأة بسيطة رمتها الأقدار خارج بيتها الدافىء. عملت في أم المؤسسات، و في أعرق الصحف، بل و في تلفزيون مشهور، لكن في كل مرة أطرد من العمل. يقال لي بأنني لا أجيد قواعد الركوع. رغباتي مكسورة. كنت (...)

  • حديث مع فنجان قهوة

    ، بقلم محمد متبولي

    يجلس وأمامه فنجان قهوة، فينظر إليه بإمعان ثم يبدأ بمحادثته:
    السابعة صباحا، يبدو أننا الوحيدين الذين أستيقظوا مبكرا، فالجميع قد أمضوا ليلة صاخبة طويلة، فقط أنا وأنت من نمنا قبل منتصف الليل، ها قد عدنا يا صديقى إنه اليوم الأول من العام، الأول من يناير(مبتسما)، وها أنا وأنت نجلس (...)

  • وصيتي لابنتي يوم زفافها

    ، بقلم خليل محمود الصمادي

    أيْ بُنَيَّتِيْ
    بالأمَس كان فرحك، وكان الأحبة يشاركونك فرحة العمر منهم من لبى الدعوة، ومنهم من تابعك عن بعد واعلمي أن الجميع كان مسرورا بفرحك المنتظر.
    أي بنيتي: صحوت اليوم لأجد سريرك فارغا إلا من مخدتك ولحافك وأشيائك التي تركتيها ذكرى لوالديك وإخوتك، فقد خانتني العبرات مرة (...)

  • رسالةٌ لمْ تكتملْ حروفُهَا

    ، بقلم سلوى أبو مدين

    عزيزتِي:
    الحاضرةُ الغائبةُ.. لا أعلمُ كيفَ أصفُ لكِ مشاعرِي؟ فعندمَا وصلتنِي رسالتُكِ وشعَّ اسمُكِ في آخرِ الورقةِ التي شممتُ عبيرَهَا . لمْ أفتعلُ الدهشةَ -حينذاك- فقدْ جاءتْ حروفُكِ عاتبةً؛ غُلّفتْ بحنينِ الذكرياتِ
    لقدْ بعثتْ في نفسِي ضوءًا مخبوءًا وراءَ ستائرِ السنينِ.. (...)

  • بيير

    ، بقلم محمد متبولي

    منذ أن جاوزت الستين وهى تستيقظ مبكرا كل يوم، لتمضى يومها من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساءا متنقلة بين محطات القطار، محدثة الركاب خاصة من الأجانب وهم الأهم بالنسبة لها، أو ممن تشعر من هيئتهم أنهم يقطنون خارج باريس وهم من لهم أولوية ثانية فى الحديث، لم تكن تعرف أى لغة غير (...)