احتفاء بالقصة القصيرة جدا
احتفاء بالقصة القصيرة جدا. هذا اللون السردي الجديد الذي ملء الدنيا وشغل الناس. نظمت جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الداخلية بإقليم خنيفرة، بتنسيق مع جمعية جذور للثقافة والفن وبشراكة مع مجلس جهة مكناس تافيلالت والمجلس الإقليمي والجماعة الحضرية لخنيفرة، المهرجان الوطني الأول للقصة القصيرة جدا، تحت شعار:" القصة القصيرة جدا: من التأسيس إلى التجنيس "دورة القاص عبد الحميد الغرباوي. وذلك أيام 8ـ 9ـ 10 أبريل 2011 بقاعة الندوات بعمالة خنيفرة.
انطلقت فعاليات المهرجان بكلمات كل من: السيد عامل إقليم خنيفرة. ممثل جهة مكناس تافيلالت. رئيس المجلس الإقليمي.رئيس المجلس البلدي. رئيس جمعية جذور للثقافة والفن. رئيس جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الداخلية. وبعد استراحة شاي، كان الموعد مع الندوة الأولى من تسيير القاص سي أحمد بوزفور. تحت عنوان:" القصة القصيرة جدا: من التأسيس إلى التجنيس". في البداية أعطيت الكلمة للأستاذ حميد لحميداني الذي عنون ورقته ب: "القصة القصيرة جدا: تأصيل أدب جديد". حيث اعتبر أن هذا اللون السردي الصغير تداول في المشهد الإبداعي العربي عموما، والمغربي خاصة بعد صدور مجموعة من الكتب، وأيضا بعد تطور تجارب عديدة، وكذلك ترسخ هذا المفهوم تسابقا مع الكثير من اللقاءات والندوات في سوريا، وانتقل بعدها لتحديد خصائص هذا اللون عند كل من جاسم الحسين،يوسف حطين. كذلك في المغرب عند جميل حمداوي، وكثير من المقالات، هذا إضافة إلى اجتهادات مجموعة البحث في القصة القصيرة جدا، ثم قراءة إحصائية لعدد المهرجانات، المقالات والنقاد، والمجاميع القصصية، ولم تفته الإشارة إلى علاقة القصة القصيرة جدا بالأشكال الأدبية السابقة: الخبر، النكتة، اليوميات،وكذا للفنون التشكيلية والمسرحية والشعر. وكان الختام بقراءة نقدية لمجموعة من النماذج القصصية: فوزي بورخيص، حميد ركاطة، مصطفى لغتيري، عبد الله المتقي.......
أماالأستاذ محمد رمصيص. فعنون مداخلته ب: "عتبات تأملية في صيرورة القصة القصيرة جدا " حيث تمحورت حول مسارات وتحولات هذا الشكل، وتفاعلاته مع الإصدارات بالمشرق. كما وقف عند التأخر الزمني للقصة القصيرة جدا بالمغرب مقارنة مع المحاولات بالمشرق.، وهذا التأخر فسح المجال لتجارب قصصية ناضجة، ابتداء من تجربة بوعلو في فترة التأسيس، وقصص عبد الله المتقي وسعيد منتسب في فترة التجنيس. والتجريب مع أنيس الرافعي.
أما مداخلة الأستاذة سعاد مسكين بعنوان:" القصة القصيرة جدا:بين البدايات والتراكم " حيث توقفت في ورقتها بمناقشة قضيتي التأسيس والتجنيس في القصة القصيرة جدا معتبرة أن تحديد القصة الق جدا لا يجب أن يخرج عن السياق السوسيو ثقافي الذي أسهم في ظهور القصة نفسها، وركزت في ورقتها على زمنين: زمن البدايات، اعتبر فيه القصة القصيرة جدا تطورا جينيا للقصة القصيرة ما بعد السبعينيات، أي ملاءمة مع النسق التجريبي للقصة. وزمن التراكم، وهو زمن الوعي بالكتابة القصصية القصيرة جدا. وعمدت في دراستها لهذا الزمن بأن ترصد حساسيات الكتابة عند قصاص القصة القصيرة جدا.
أما الأستاذ خليفة بابا هواري فساهم بورقة بعنوان:" القصة القصيرة جدا: الحدود التصنيفية للجنس الأدبي ". حيث اعتبر أن الحديث عن التجنيس يقتضي أولا تحديد مفهوم الجنس الأدبي بطريقة علمية، وهذا يمكننا من وضع كل نص في الخانة التي تناسبه ويناسبها، ويتلخص هذا التعريف في أن الجنس الأدبي هو توجيه واشتغال ونتيجة لعملية الكتابة. وحسب المتدخل والتطرق إلى هذه العناصر يمكن تحديد الجنس الأدبي عبر صيغتين:
الأولى: المكونات الذاتية للجنس الأدبي. والثانية: اختلافها على الأجناس الأدبية الأخرى. وبالنسبة للقصة القصيرة جدا، فهناك خطر أدبي في إمكانية تصنيف نصوصها إلا أنه يمكن تصنيفها ضمن أجناس لها وجود سابق عن القصة القصيرة جدا، ومنها: القول المأثور. والقصيدة المنثورة.
ثم أعطيت الكلمة للحضور الذي تفاعل مع هذه المداخلات وطرح مجموعة من القضايا من قبل: التلقي، شروط الولادة الطبيعية، علاقة القصة القصيرة جدا بالنكتة، جمالية القصة القصيرة جدا. التوصيف الكمي والدلالي.....
وبعد فترة استراحة، كان الموعد مع القراءات القصصية الأولى من تسيير مولاي المصطفى شراف. باللغتين العربية والامازيغية بمساهمة المبدعين: عبد الحميد الغرباوي ـ السعدية باحدة ـ عبد الله المتقي ـ حسن البقالي ـ إسماعيل غزالي ـ حسن برطال ـ محمد معتصم ـ اوسعيد لحسن ـ إبراهيم أبويه ـ البشير الأزمي ـ كريمة دلياس ـ عبد الحكيم باكي ـ عمر طاوس وعبد السلام بلقايد.
وصبيحة يوم السبت 09 أبريل 2011 فافتتحت بندوة ثانية، موضوعها: قراءة في المجموعة القصصية: " دموع فراشة " للمبدع حميد ركاطة. من تسيير الأستاذ صابرجواد.. وبمشاركة:
الأستاذ محمد يوب. حيث تناول في ورقته النقدية مجموعة من التيمات، وكان أبرزها عتبة الغلاف والعنوان، ومن خلالهما تطرق إلى التيمة الرئيسية في الدراسة النقدية. وهي انتقال القاص من السرد القصصي إلى السيناريو المسرحي منتجا طريقة جديدة في القصة. وهي ما يمكن أن نسميه بالسرد القص مسرحي الذي يجمع بين الزمن والمكان في فضاء القصة القصيرة جدا. هذا الفضاء الذي يمزج بين الزمن الفيزيقي والزمن النفسي المولدان بما يسمى في الدراسات السميائية بسميأة الأهواء.
أما مداخلة الأستاذ محمد عياش فقد استهلها بالحديث عن كثرة العناوين في الفهرس أي في محتوى المجموعة( يصل عدد القصص 96. قصة قصيرة جدا ) اقصرها في سطر ونصف. ثم قرأ قصة ندف من الحزن حيث اللغة المركزة والقوية متناولا عدة أمور تتعلق بالمجموعة كاختلاف حجم القصص وتقنية الوصف وتراكم التقنيات داخل القصص القصير جدا في المجموعة وأيضا مسرحة السرد ونزوع المجموعة إلى التكتيف.
الأستاذ حسن البقالي عنون مداخلته ب " عن الهشاشة " حيث استهلها بطرح السؤال. من يعرف منكم عباس؟
إن الكاتب لا يحتاج إلى أضحية للعقيقة كي يسمي شخوصه، لذلك يحدث أن يقترف "زلة " ويقدم للشخصية تعيينا اسميا لا ضرورة له، بل حين تبدو المجهولية اشد بلاغة من الإفصاح. ولعل عباس اسم غير مرحب في " زلة قاتلة " وفضلة الاستغناء عنها أفضل.ثم يستمر في طرح الأسئلة: هل يتعلق الأمر بالشخصية القصصية أم بالفراشة؟
هل يتعلق بالفراشة أم بالهشاشة؟بعد ذلك توقف عند تيمة مركزية مهيمنة هي تيمة " الوجه والقناع " حيث عندما تفتح المجموعة تجد هناك وجوها عديدة وأقنعة عديدة أيضا.
بعد ذلك وبأسلوبه الجميل النقي الساخر قرأ المبدع الجميل عبد الله المتقي بورتريه عن القاص الوديع حميد ركاطة ضمن سلسلة من الورتريهات لعدد من المبدعين بأسلوب ساخر ورائع (البور تريه ضمن مواد التغطية). ثم قرأ القاص حميد ركاطة بعضا من قصص مجموعته " دموع فراشة".
و قراءات قصصية ثانية سيرها بحرفية وبلباقة فنية رائعة القاص المحبوب عبد الله المتقي وبأسلوبه المتفرد والساخر الذي استطاع أن يشد به الحضور وتتبعه للقراءات القصصية إلى ما بعد منتصف الليل، بمشاركة المبدعين: عبد الحميد الغرباوي ـ عمر علوي نانسا ـ عبد السلام جباري ـ سعيد الريحاني ـ إدريس الواغيش ـ محمد الشايب ـ محمد أكراد الورايني ـ نعيمة القضيوي الإدريسي ـعبد الغفور خوى ـ بوعزة الفرحان ـ احمد السقال ـ محمد الحاضي ـ محمد ايت حنا ـ خليفة بابا هواري ـ محمد محقق ـ عبد السميع بنصابر ـصخر المهيف ـ عبد الغني صراض ـ عبد الرحيم التدلاوي ـ محمد الحمزاوي ـ محمد منير ـ الحبيب الدايم ربي ـ إسماعيل بويحياوي الذي ناب عنه عبد الله المتقي.
وندوة ثالثة: قراءة في ديوان " مدينة المجاز " باللغة الفرنسية للشاعر قاسم لوباي من تسيير القاص حميد ركاطة وبمشاركة الأستاذ محمد الحجام الذي قدم قراءة في عتبات الديوان..بعد ذلك ثم توزيع الجوائز على التلاميذ الفائزين في المسابقة القصصية بمشاركة نادي الإبداع والتواصل بثانوية أبي القاسم الزياني. حيث فازت بالجائزة الأولى التلميذة منى الياقوتي والجائزة الثانية كانت من نصيب نجاة ولد البيضة والثالثة للتلميذ عبد الطيف باجي وجوائز أخرى تشجيعية.
لينتقل الحضور إلى حفل تكريم القاص والمبدع الأنيق عبد الحميد الغرباوي بشهادة معبرة حميمية وصادقة من المبدع عبد الدايم ربي ثم كلمة عاشقة للمحتفى به ( تجدون نصها ضمن مواد التغطية). ليتسلم المكرم عدة هدايا عربون محبة صادقة وعربون ما قدمه للإبداع المغربي عبر سنوات وفي ميادين فنية وإبداعية متعددة.
ومساء نظم على شرف المشاركين أمسية فنية ساهرة بأحد أروع الفضاءات التي تتوفر عليها مدينة خنيفرة المناضلة حيث استمتع الجميع بأغاني من الثرات الامازيغي المحلي صفق لها الحضور بحرارة وتجاوب مع إيقاعاتها الجميل بعفوية.
وصباح يوم الأحد 10 ابريل نظمت رحلة استطلاعية لفائدة المشاركين في المهرجان بالتنسيق مع جمعيتي: اسمون نعاري ومدرسي علوم الحياة والأرض. للتعريف بما تزخر به المنطقة من معطيات طبيعية وسياحية.
وتبقى الإشارة انه وبموازاة مع المهرجان يقام معرض للفنون التشكيلية بمساهة جمعية وشمة ومعرض للمجاميع القصصية بمشاركة دار التنوخي للنشر والتوزيع ومعرض آخر بمشاركة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية.
وأخيرا وليس بأخير أصدر المبدعون بيانا ختاميا للمهرجان (تجدون نصه ضمن مواد التغطية). ويمكن التأكيد على أن المهرجان الوطني الأول للقصة القصيرة جدا بمدينة الإبداع والمبدعين. دورة المبدع عبد الحميد الغرباوي كان ناجحا على عدة مستويات
والى أن تلتقي السنة المقبلة دمتم أوفياء للقصة القصيرة جدا.
