الثلاثاء ٢٧ تموز (يوليو) ٢٠٢١
بقلم نادية بيروك

الخروف

دخل إلى البيت ليلا وهو يتلمس الدرج. لم يفتح النور، فضل صعود الدرج في الظلام وكان يحبس أنفاسه بكل قوة إلى أن وصل شقته في الدور الخامس وهو يلهث. طرق الباب في وجل وهو يهمس:

 افتحي يا فاطمة!

فتحت وهي ترتعد:

 ماذا دهاك؟

أخرج الخروف من تحت إبطه. كان صغيرا جدا. جلده يلتصق على عظامه.

فاطمة لم تتمالك نفسها من الضحك:

 أهو خروف العيد؟ ههههههه.

 أجل يا فاطمة. السوق نار مستعرة، وهذا كل ما استطعت شراءه.

بدأ الخروف مأمأة خفيفة فهرع إليه صالح وأغلق فمه:

 اخرص ستفضحنا مع الجيران.

توالت مأمأة خرفان الجيران تصول وتجول وتملأ الدنيا تفاخرا وكأنها تتنافس لتعلن أنها أفضل من غيرها، وكان صالح يغلق فم الخروف كلما حاول المأمأة.

في صباح العيد ذبح الخروف باكرا. خبأ رأسه وجلده وأشعل الموقد ليشوي اللحم. تنبعث الراحة اللذيذة. يصيح جاره من الشرفة المقابلة:

 مبروك العيد أخي. كيف هو خروفكم؟ هل هو سمين؟

 أجل ما شاء الله! لحم وشحم. الحمد لله! لم ننم البارحة من مأمأته الصاخبة.

كانت فاطمة على مقربة منه، ضحكت حتى استلقت على ظهرها، صرخ في وجهها:

 اصمتي يا فاطمة!

 أضحكتني يا صالح لحم وشحم ومأمأة وهو كالأرنب. هههههههه.

 اصمتي بالله عليك.

فجأة تجمدت الدماء في عروقهما، من الطارق؟ قال صالح:

 لا عليك سأرى.

فتح الباب، وواربه قليلا.

 أنا محمد السمكري سمعت أن خروفك كبير أود جلده إذا سمحت.

تدارك صالح قائلا:

 لقد طرق رجل قبلك الباب وأخذه.

 على أي شكرا. عيد مبارك سيدي.

أغلق الباب وهو يهمس.

 احرقي جلد الخروف سيفضحنا.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى