الذكرى إل 44 لمعركة الكرامة
نظمت مدرسة بيت ليد الثانوية وبالتعاون مع وزارتي الثقافة والتربية والتعليم في طولكرم، أمس، احتفالا ثقافيا في قاعة مكتبة المدرسة لمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين ليوم الأرض الخالد، بحضور مديرة المدرسة إنعام فرعوني وعضوات الهيئتين التدريسية والإدارية وحشد كبير من الطالبات، وبمشاركة الشعراء: عبد الناصر صالح و مفلح طبعوني ود. نصوح بدران.
وأشارت فرعوني إلى أن التطورات الراهنة في المنطقة وما شهدته الذكرى الثالثة والستين للنكبة في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة من مسيرات العودة إلى الوطن، وما ستفرضه من تغيرات على الأرض، تؤكد على فشل إسرائيل وسياستها ومخططاتها في فرض الأمر الواقع ومحاولات طمس الحقوق الفلسطينية والعربية الثابتة في الأراضي العربية المحتلة، وان احتلالها لهذه الأرض هو إلى زوال مهما طال أمده.
الشاعر عبد الناصر صالح: الكرامة ملحمة صمود تاريخية
وجدد الشاعر عبد الناصر صالح، عضو المجلس الوطني الفلسطيني مدير عام وزارة الثقافة، التأكيد على أن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي قاعدة النضال الوطني الفلسطيني الإستراتيجية، وأنه لا بد من دعمها وتعزيزها بنفس روح التضحية التي صنع بها فدائيو الكرامة انتصارهم الخالد، حيث استطاعوا تسجيل ملحمة بطولية في سجل الصراع الميداني مع الاحتلال الإسرائيلي، بفضل إيمانهم بوحدة القضية والهدف والمصير، وعندما قرر فدائيو" فتح " التمترس في الميدان بإمكانيات وعتاد لا يمكن مقارنته مع الآلة الحربية لجيش الاحتلال وتفوقه العسكري، فقاتل الفدائيون وهم على يقين بوجوب صنع ملحمة صمود تعيد للأمة العربية كرامتها المهدورة في حزيران 1967، فسطروا معركة خالدة، حيث انتصرت الإرادة على الآلة الحربية، ورسم الفدائيون الفلسطينيون معالم الطريق الصحيح لاستعادة الكرامة العربية المهدورة في حزيران، كما أعادوا للإنسان العربي ثقته بنفسه يوم أتحفوا ذاكرته بصور دبابات الاحتلال المدمرة في قلب قرية الكرامة وعلى أطرافها، ومشاهد جنود الاحتلال المنكسرين.
وحيا الشاعر عبد الناصر صالح جماهير الشعب الفلسطيني بهذه المناسبة، داعياْ إلى أعلى درجة من التلاحم الوطني لتعزيز الصمود في مواقع المقاومة الشعبية للاحتلال والاستيطان، من أجل تحقيق هدف قيام دولة فلسطين الحرة المستقلة بعاصمتها القدس، معتبراْ أن رصيد معركة الكرامة الأولى من المعنويات والدروس الكفاحية لن ينضب، وسيبقى ملهمنا لتحقيق ملحمة جديدة من أجل الحية والاستقلال وكنس الاحتلال ومستوطنيه.
الشاعر مفلح طبعوني: استلهام الدروس و العبر من محطات النضال الفلسطيني
وأكد الشاعر مفلح طبعوني أهمية التفاف كافة القوى والفصائل الفلسطينية حول الرئيس محمود عباس ووقف الحالة العبثية في التلاعب بملف الانقسام من قبل بعض الأطراف الفلسطينية التي تهدد النسيج الوطني والوحدوي لشعبنا باستمرار تأجيل تنفيذ الاتفاقات الموقعة، داعياْ إلى استلهام الدروس والعبر من محطات النضال الفلسطيني وأهمية وحدة الصف وتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية بدءْ من معركة الكرامة وليس انتهاءْ بمعركة مخيم جنين.
وشدد الشاعر طبعوني على مواصلة الصمود والثبات في مواجهة الضغوط والسياسات الإسرائيلية ورفض العودة للمفاوضات قبل الإفراج عن الأسرى القدامى والأسيرات، وفي مقدمتهم ال123 المعتقلين قبل اتفاق أوسلو والمرضى والأطفال، وجدولة زمنية بضمانات دولية للإفراج عن باقي الأسرى ووقف الاستيطان وتنفيذ الاستحقاقات المترتبة على الجانب الإسرائيلي في إطار اتفاقيات السلام والتي التزمت بها السلطة الفلسطينية ووفت بها.
الشاعر نصوح بدران: ممارسات الاحتلال هدفها محو الهوية الوطنية
وتحدث الشاعر د.نصوح بدران عن الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون الفلسطينيون مشيراْ إلى أن هذه الندوة عنصر أساسي لمناهضة الانتهاكات الإسرائيلية، داعياْ المواطنين إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية وبضائع المستوطنات.
وتطرق بدران إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية بسبب الممارسات الإسرائيلية على محافظات الوطن، موضحاْ أن هذه الانتهاكات هي خطط ممنهجة وسياسة مرسومة هدفها محو الهوية الوطنية، وأنه من ناحية اجتماعية أصبح هناك تباعداْ حقيقياْ بين المواطنين وصعوبة في التنقل بين المدن والتواصل بينها، بسبب الحواجز العسكرية التي يضعها المحتل ليذل المواطن الفلسطيني أينما ذهب، مضيفا أن الأخطر في الخطة التي أعدتها إسرائيل هو جدار الفصل العنصري الذي جزا الضفة الغربية، ويطبق سياسته الاستعمارية في الاستيلاء على الأرض، مؤكداْ أن محور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو الأرض، وأشار بدران إلى المحاولات الكثيرة من قبل سلطات الاحتلال للاستيلاء على الأرض الفلسطينية بأكثر من طريقة غير شرعية، وعرض بدران العديد من الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال على المواطنين مثل: اقتلاع الأشجار، وإشعال الحرائق في الأراضي الواقعة خلف الجدار، وإغلاق العشرات من الآبار الارتوازية التي يعتمد عليها المواطنون الفلسطينيون في ري مزروعاتهم، بالإضافة إلى الخطف والتصفيات الجسدية والحصار والاعتقال التعسفي وكبت الحريات.
أشعار تطالب بتنفيذ قرار الشرعية الدولية بانهاء الاحتلال الاسرائيلي
وقرأ الشعراء عبد الناصر صالح ومفلح طبعوني ونصوح بدران قصائد مجدت ذكرى معركة الكرامة والملاحم البطولية التي خاضها أبناء شعبنا ومقاتلوه ضد الاحتلال الإسرائيلي دفاعا عن الأرض والهوية والحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا. وشددت قصائد الشعراء التي قوبلت بين الفينة والأخرى بموجات من التصفيق الحاد، على أن الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة على الأرض العربية منذ الاحتلال وحتى اليوم تكشف النوايا الحقيقية لعدم رغبة إسرائيل في تحقيق السلام، وأن هناك إصراراْ إسرائيليا على مواصلة الاحتلال والعدوان وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وفقاْ لحل الدولتين الذي توافق عليه المجتمع الدولي.
وأضاف الشعراء من خلال قصائدهم: أن مواقف الحكومة الإسرائيلية المتكررة تؤكد على الرفض الإسرائيلي للسلام من خلال المطالب المنتهكة لقرارات الشرعية الدولية، ومن خلال إنكارها حق اللاجئين في العودة لديارهم، وإصرارها على تهويد القدس وانتزاع منطقة الأغوار والاستمرار في الاستيطان والحفاظ على الكتل الاستيطانية والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية للشعب اليهودي.
وطالب الشعراء كافة الأطراف الدولية المعنية بالعودة إلى تطبيق مبادئ العدالة والكف عن تطبيق سياسة الكيل بمكيالين، في ازدواجية للمعايير تصب جميعها في التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون، وإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
