الرواية العربية تستحق المديح
حشد روائي ونقدي كبير ومكثف شهده افتتاح ملتقى القاهرة الرابع للإبداع الروائي العربي (الرواية العربية الآن)، الذي بدأت فعالياته، أمس الأحد 17 فبراير/شباط، ويستمر أربعة أيام ويتناول أسئلة الرواية العربية الآن، حيث ترصد وتحلل لواقعها الآني. هذا الحضور الكبير قابله برنامج حافل بالجلسات النقدية والشهادات والدوائر المستديرة تصل إلى سبع جلسات يومية ما بين نقد وشهادة، وقد بدأ بكلمة مقدمه د.عماد أبو غازي أشار لتاريخ الملتقي وأنه جاء بمناسبة مرور عشر سنوات على فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل وقدم منذ عام 1998 وناقش على مدار دوراته السابقة خصوصية الرواية العربية وعلاقتها بالتاريخ وبالمدينة، ثم جاءت كلمة وزير الثقافة المصري فاروق حسني الذي طالب الحضور بالوقوف دقيقة حداد على روح الناقد الراحل رجاء النقاش، ثم أكد أن الرواية العربية الآن قد قطعت شوطاً كبيراً من الانجاز الذي حدا ببعضهم لوصف الرواية بأنها ديوان العرب الحديث، وأنها احتضنت شتى فنون الإبداع من شعر وموسيقى ومسرح متجاوزة آفاق الرؤى السابقة شكلاً ومضموناً وقال: استكمالاً لمسيرة الشعر وتمشياً مع ما حققه الإنسان من تقدم في العلوم الإنسانية ومواكبة لإنجازات العقل البشري في مجال المعرفة. احتوت الرواية العربية الحديثة شتى الفنون بتجلياتها المتباينة، فصهرت في بوتقتها الشعر والموسيقى والفنون وأفادت من منجزات الفن المرئي والمسرح ومفرداتهما، وتخلصت من رتابة السرد العادي والقص التقليدي القائم على الحكي وتجاوزت كل ذلك إلى آفاق من الرؤى السامية والرقي الفني شكلاً ومضموناً.
أما د.يمنى العيد فقد قالت كلمة المشاركين العرب: نلتقي اليوم وقد غاب الروائي الأول وغابت كلمته لأول مرة عن هذا الملتقى، غاب نجيب محفوظ تاركاً تراثه وتاريخه الروائي الثمين لنا وللرواية وللقراء، نلتقي اليوم نحن القادمين إلى هذا الملتقى نحمل أو يحمل بعضنا بعضا هموما وأسئلة وآمالا تخص وعينا الجمعي ومستقبل ثقافتنا ومــآل أوطاننا، نحمل هذه الهموم والأســـئلة والآمال إلى هذا الملتقى، أولاً لأن الرواية كنــوع أدبي هي الأكثر مواءمة لقول ما لا يسمح بقوله: المكبوت، والمقموع والمسكوت عنــه في ظل الرقابة المقوننة والعـــسف والحرمان. ثانيا لأن عالم الرواية تخييل وأســـلوب وقناع ولغــتها مجاز، وهو ما يسمح بالقول ويحمي قائله.
وأضافت: في هذه الدورة من الملتقى لعله الزمن في حاضره أو هذا الآن في واقعه هو الذي يطرح سؤاله على روايتنا العربية، إذ يتعين علينا نحن المشاركين رصد تغيراتها وأشكال بناها الجديدة.
لعل استعانة بعض الروايات العربية الآن بالتوثيق المحيل على التاريخ المكتوب والمرويات الشفوية واحتفال بعض الروايات الأخرى بالسيرة الذاتية واستعادة أساليب السرد المحكي، لعل مثل هذه الاهتمامات هو ما تواجه به الرواية تلك التنظيرات إلى ما بعد حداثوية التي تجعلنا، وكما يقول بودربار (مطالبين بنسيان)، أي جدل حول مسائل كالواقع والحقيقة، وبالتالي نروض للعيش في عالم ما بعد حداثوي تتفشى منه ألعاب اللغة الدوال التي تفتقد المدلولات والأوهام التي لا يمكن تمييزها كأوهام.
أما الناقد إبراهيم فتحي الذي ألقى كلمة المشاركين المصريين فقد أكد أن الرواية العربية جديرة بالمديح بكل المديح، وجديرة كل الجدارة بأن يبرز فرسانها إلى العالمية، وأشاد بتنوع وثراء التناول الروائي العربي سواء فضاءاته أو إمكانياته الإبداعية.
أما علي أبو شادي رئيس المجلس الأعلى للثقافة فقال إننا لسنا بصدد مؤتمر يصدر توصيات أو ورشة عمل تبحث عن الأفضل وإنما نحن بصدد ملتقى تتلاقى وتتلاقح فيه الأفكار وتتجاور وتتحاور الرؤى.
وأهدى أبو شادي مؤتمر (نحو نظرية نقدية عربية في النقد الأدبي) الذي تقيمه لجنة الدراسات الأدبية بالمجلس في يونيو القادم إلى اسم الراحل رجاء النقاش.
هذا وقد صدر عن المجلس الأعلى للثقافة في إطار المؤتمر وبهذه المناسبة ما يزيد عن 12 إصداراً احتوت على توثيق للملتقيات السابقة سواء ملتقى خصوصية الرواية والتاريخ أو الرواية والمدينة، وكذلك وثق لأبحاث وشهادات هذا الملتقى.
ومن الأسماء العـــربية المبدعة والناقدة المشاركة في المؤتمر محمد بردة ، هدى بركات، إيمان حميدان يونس، وسيـــني الأعرج، فيصل دراج، محمد دكروب، رشـــيد بوجدرة، رشيد الضعيف، ليلي العثــمان، سحر خليفة، حسن داوود، سمر يزبك، ربيع مفتاح. بوشعيب حليفي.
ومن المصريين يوسف الشاروني وحامد أبو أحمد، إبراهيم فتحي، إدوار الخراط، إبراهيم عبد المجيد، السيد نجم، منتصر القفاش، أحمد أبو خنيجر، أمينة زيدان وبنسالم حميش وغيرهم، حيث يتم تمثيل مختلف أجيال كتاب الرواية المصرية.
