الخميس ٢٢ نيسان (أبريل) ٢٠١٠
إلى عروس الجنوب الشهيدة سناء يوسف محيدلي
بقلم نضال القادري

تنفس البحر من رئتي

-1-
 
سأبكيك في كل الفصول
سنبلة قمح لا تنحني
إن الله قد شاء
والدم شاء أن يقول
هذي أنا
سناء
عطشى
بالخبز سأحيا
في كل الفصول
إن النصر أت أت لن يطول!!
إن تقاطري نحو عريك
لا تضاهيه اشتهاءات السهول
اليابسة
لشتاء قد تعرى
لغيمة خادعة تثرثر
ونيسان أوله الذهول!!
 
- 2 -
 
أتعرى حين القمح وعيناك
يقفلان باب المدينة
أماجن ملامحي التي بقيت منك
وأبيح لها سري في السكينة
أحادثها عن رقم الهاتف الذي سرقوه منك
وبطاقة السفر
عن وطن دمه تخثر!!
يا سناء
إن الله قد شاء
ونحن شئنا أن نبوح
بالأبوة
لسر ملكته عيناك
وقد شاع في عرف القبائل
أن الوطن منفى
والبطولة التي تجري من تحتها الأنهار
انتحار
بالله عليكم
هل من يدلني على وطني
كي أمارس شغبي
وشهوتي
كي أخونه في وضح النهار؟!
 
- 3 -
 
سأبكيك في كل الفصول
سنبلة قمح لا تنحني
الا بمقدار ما تحمل من خيرات!!
شتاءات مواسمي
من دون سقف أنحني
وخيمتي رسائل
للعصافير
التي تأتينا من كل الأديم
تصعد بقمحك إلى مناجل الحصادين
فيكون البيدر خيرا لك
وقمحا جميلا فسيحا
ومسيحا
بلون الأرجوان
من قال:
واسناء!!
"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"!!
 
- 4 -
 
قرأت في توراة العطارين
عن وطن
أعاقر شمسه التي تسرق لوني
أنتحل صفته
وأنسل كالغجري المتروك في الحلم الجميل
سيان في زمن
صار الصمت فيه من أساليب الحياة
"الصمت موت
قلها ومت
فالقول ليس ما يقوله السلطان والأمير
وليس تلك الضحكة التي يبيعها المهرج الكبير للمهرج الصغير
فأنت إن نطقت مت
وأنت إن سكت مت
قلها ومت"!!
ولا تترك نوارسك ترحل في سرابيل التواري
وسناء بتلاتك
تتلاشى
كفحولة ليل عقيم!!
 
- 5 -
 
أنا لست كجنس النساء
قالت سناء
فوق خرائطي
مشى الوطن
فأضحى بعضا من ترابي
من هضابي
لست كجنس النساء
قالت سناء
البحر تنفس من رئتي
من هنا
مشى المسيح
قامت الريح
من هنا
نصبت خيمتي
مشطت شعري
وفي عرسي كان الجنوب
كانت قبيلتي
وزوبعتي
كان الله
والرسول
والملاك الذي بلغني إلى الأبد
أن ستحيا بلادي
وعباءتي الله
ولم يكن له كفوا أحد!!
 
***

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى