حالات سرية للطحان
عن الهيئة العامة السورية للكتاب.. صدرت وضمن سلسلة قصص قصيرة مجموعة(حالات سرية) للدكتور محمد جمال طحان- الطبعة الأولى 2008.
قصص من الحياة، وقصص عن الحب، والفقر، والوطن..
ومع التعرف على بقية العناوين سنقرأ أكثر عن يوميات قاسية نعيشها.. وقهر قاس نحسّه.. وجهل أقسى يطوقنا!!
إن القصص حين تحكي عنا، قد تخفف قليلاً من وطأة هذه القسوة، وقد تجعلنا نعرف أن كثيرين مثلنا يعيشون مانعيشه، ويرون الأبواب المغلقة كما نراها.. وربما أكثر!
هكذا أراد د(جمال طحان) أن يخبرنا عن حالات قصصه كي نقف معه على كل ماأراد أن نراه معه من هموم الناس ومواقفهم، وكل ماعانوه في مشوارهم وحياتهم!
يقول الناشر عنها:
الرحلة مع هذه المجموعة القصصية ممتعة ومرهقة في آن معاً، القاص يأخذ بيدك عبر قصصه الرقيقة المتدفقة لتكتشف أولاً أنك تنصت إلى ذاتك تتحدث بكل ما توحي به هذه المفردة من معان وأخيلة وحصيلة تراثية، قصص تقدم إيحاءات فيها الصفاء وفيها الطهر، وفيها النقاء والبياض بلا ثنائية، ويطرح رؤيا شخصية في موضوعات فكرية واجتماعية وأدبية. سبع عشرة قصة نجد فيها القاص يقترب أكثر من رؤيا خاصة متميزة متبلورة. والدكتور طحان هو من أوائل الكتاب في موقع القصة العربية، وكانت لكتاباته أصداء طيبة لدى النقاد والقراء معاً.
حالات طحان السرية
استعدت مع قراءتي للمجموعة القصصية: (حالات سريّة) هيئة الحكواتي، ولكنه فيما يبدو آثر أن يتخذ لبوساً من عصرنا وأيامنا، فدخل بيوتا كثيرة عبر الشبكة المعلوماتية، وافترش أوراقاً تنقلها الطابعة الليزرية، وبهذا تجسّدت نفحة من كرم الأسلاف تقدّم الحكايات والصور، وما علينا إلا أن نتجوّل بين الوجوه وما وراء الستائر، ومن ثمّ نسمع كلمات تغمز بسطور تنتظر من يمسك بطرف الخيط!
للأسلاف أساطيرهم وأخيلتهم الممتعة لكن واقعنا فيه كذلك مفارقاته، وهي التي تشكّلها تروس اليوميّ من الوقائع وما سطّرته المثالية التي نحبّ أن تغادر منطقة الحلم!! فتمشي معنا أو تشدّ من أزرنا هنا أو هناك.
لهذا فقد رأيت أن الحكواتي – الطحّان حمل عبر نصوصه سمات البساطة في خطابه
فجاءت سرداً أليفاً يصطحبه جمهور واسع يشعر بتلقائية، ويتلفّت مع القراءة، أو يهزّ رأسه مشاركا وباحثا عن ضفة للنهر أكثر تعاطفا، وفيها موطئ لخطوة متفائلة.
لاشكّ أن الكاتب تمرّس في آفاق الصحافة ولغتها ومعايشتها للناس وما يزدحم من جزئيات رغم صغرها تشكّل مع الزمن تراكماً مؤثراً في النفوس، واقترب من الشارع والزوايا والجيوب التي لا تطول إقامة النقود فيها، فكان إمساكه بالأخبار الحيّة التي سرعان ما غادرت زوايا الجريدة أو المجالس لتتحول نصاً يضمن سيرورة ووقفات للتلقي عند القرّاء فتتلون بحسب رصيدهم الثقافي وتجاربهم في الدروب و لا يخفى تحفيز العنوان المشاكس "حالات سرّية".
