حفل تكريم إبداعي
عقدت جمعية أوبيدوم نوفوم للثقافة والفنون البصرية يوم السبت 17 أكتوبر 2009 أولى أنشطتها الثقافية بنادي الموظفين بمدينة القصر الكبير بعد شهر فقط من تأسيسها من قبل ثلة من الشباب الواعد إبداعيا والفاعل جمعويا ممن أظهروا كفايات عالية على المستويين الوطني والعربي. فمن بين اعضاء المكتب المسير للجمعية، الشاب المسرحي المتألق عبد العزيز لحلو(91 سنة) الدي فاز هده السنة مع فرقته بالرتبة الثالثة في المسابقة الوطنية للمسرح، والشاعر الواعد أنس الفيلالي (22 سنة) الحائز على جائزة ناجي النعمان للإبداع بلبنان لهده السنة...
وقد بدا لعموم الحاضرين المبتهجين لسير النشاط أن هده هي تشكيلة الفعل الجمعوي الحقيقي والفاعل حقا. فلا بد للفاعل الجمعوي أن يكون مبدعا اوناقدا حتى لا يتحول إلى مجرد "مُمَون حَفلات" كما تشهد بدلك التجارب السابقة للجمعيات الأدبية السابقة في المدينة.
فبعد تشكيلة جمعية أوبيدوم نوفوم للثقافة والفنون والمواقف الشجاعة التي أبانت عنها في أولى أنشطتها الأدبية بالمدينة، لا يمكن أبدا، من الآن فصاعدا، القبول بتزكية "أشباه الفاعلين الجمعويين" و"مُمَونيالحَفلات ... فالفعل الجمعوي إما ان يكون أولا يكون.
ولعل أهم موقف سجل للجمعية في أولى أنشطتها الرائدة كان هوتكريم الكاتب المحاصرّ محمد سعيد الريحاني الدي اعتدر عن حضور الحفل وعن التكريم لأسباب قرئت بصوت عال من اعلى المنصة بصوت المبدع المسرحي الواعد عبد العزيز لحلو، رئيس الجمعية، الدي قاطعه مرارا تصفيق الجمهور الغفير تضامنا مع محمد سعيد الريحاني في محنته فقد تسلسلت كلمته كالتالي:
"ومن باب مصالحة خطابنا مع فعلنا، قررنا في جمعية أوبيدوم نوفوم للثقافة والفنون البصرية أن يكون "التكريم" هوأول يد نمدها لمصافحة مثقفي المدينة ومبدعيها ومفكريها لما يحمله "التكريم" من نبل الدلالة وسموالقصد. وكان معيارنا في انتقاء الشخصية المكرمة اليوم هو"الكم" و"الكيف" في انتاجاتها ...
وعلى هدا الأساس، كان أول المقترحين عند بداية التحضير لهدا النشاط هوالباحث والقاص والمترجم المغربي محمد سعيد الريحاني،أحد شباب هذه المدينة الذي راكم أربعين عملا (40 عملا) نشر منها خلال ثمان سنوات، ما بين سنة 2001 وسنة 2009، ثمانية كتب موزعة بين أبحاث ومجاميع قصصية وأنطولجيات وهولم يتجاوز الأربعين من العمر بعد. كما كان من بين معايير اختياره للتكريم كونه يكتب بثلات لغات دفعة واحدة هي: العربية والانجليزية والفرنسية. وهي اللغات التي ترجمت اليها مجموعته القصصية الأولى "في انتظار الصباح"،كما أنه يشتغل في كل مشاريعه بدون دعم مالي من أي جهة غير جيبه وراتبه الشهري.
كان محمد سعيد الريحاني، إدن، أول المقترحين للتكريم في هذا اليوم من هذا الشهر من هذه السنة. لكن القدر اخْتط لنا طريقا مختلفا عندما اعتذر المعني بالتكريم لإيمانه المبدئي بأن تكريم المبدع والمثقف "يجب ان يكون تكريما في كل مناحي الحياة وعلى مدار السنة" بينما ما يحصل له، على حد قول محمد سعيد الريحاني، "هوتضييق ممنهج على مجالات تحركه، وهي مضايقات بدأت مع اصداره بيان 16 ماي 2004، ليلة تفجيرات الدار البيضاء المعروفة، وهوالبيان الذي تلاه اعتداء مسلح بعد ثلاثة أشهر من قبل ملثمين، ثم تلاه بعد ذلك اقصاءه من كل أشكال الترقية المهنية حسب قول المكرم دائما، وخصوصا بعد تفرغه للبيانات السنوية الخمسة التي عرفت ب"بيانات أكتوبر السنوية" والتي جمعت مؤخرا بين دفتي كتاب صدر هذا الصيف بعنوان "تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية بالمغرب". "
ثم انتقل رئيس الجمعية بعد دلك للاحتفاء بشاعر المدينة الاول دون منازع، محمد عفيف العرائشي، الدي قدمه كالتالي:
"ولأن الحياة مستمرة لا محالة، ولان التكريم ثقافة لا بد من ترسيخها، فقد وجب الاحتفاء بشخصية وازنة اخرى من اعيان الإبداع في المدينة ووجب تكريم شاعر شاعر نابض بالموهبة الإبداعية، متمكن من النظم والإلقاء الشعري عن غيره من شعراء المدينة. شاعر راكم دواوين شعرية عديدة منها ما خرج الى الوجود ومنها ما سيرى النور قريبا بحول الله. شاعر أسهم بشكل وازن في إثراء الساحة الثقافية بمدينة القصر الكبير.
إنه الشاعر الكبير محمد عفيف العرائشي".
بعد النشاط الاول للجمعية الواعدة، عادت الآمال في المدينة لتحلم بالأنشطة الجمعوية الجادة ولتعوض " الفراغ الجمعوي القاتل" الدي دام سبع سنوات، مند "انحلال جمعية الامتداد الادبية" مع آخر أنشطتها الأدبية سنة 2002...
ولعل الهدف الاول الدي انبنت عليه الجمعية الوليدة، جمعية أوبيدوم نوفوم للثقافة والفنون، يبقى هوالانفتاح على مبدعي ومثقفي الداخل، داخل المدينة، في "قلب واضح" لتوجه الجمعيات الأدبية السابقة والتي اهتمت بالضيافات وتبادل بطائق الزيارة مع "مثقفي الخارج" مع تهميش واضح ومقصود لطاقات ابناء المدينة. وقد ساهم في تثبيت هده الثقافة خلود "رؤساء" الجمعيات في مكاتبهم على طريقة خلود "الرؤساء الكبار" في كراسي تدبير الشأن العام...
