السبت ١٩ تموز (يوليو) ٢٠٠٨

حكايات تقترب من الوجع

بقلم: عمار الجنيدي

ينتحي رمزي الغزوي في كتابه "لهفة الدحنون وخصوبة الحروب" إلى دفء القصة ومراوغة النقد الحياتي الذي يبوح بسر الانفعالات اليومية الطاحنة لهموم وإرهاصات الإنسان – أينما كان موطنه_ فهو لا يكف عن ربط أيام الصبا، وشظف العيش الذي ترك بصمة خفية تتداعى في اغلب مقالاته ونصوصه عل متنها؛ فهو مغرم إلى حد الشبق بتذكر أيام شقاوات الطفولة وأيام المدرسة بتفاصيل ابن القرية ومفرداتها الحميمية، حيث السليقة القمح المسلوق مع الفول) والابتهاج بأسنان الحفيد، تمام كاحتفائه بالأمثال الشعبية (لو دِرْيَتْ أمي بوجع أسناني لجهزت أكفاني)، أو حينما يوظف حكاية شعبية، وهو كثيرا ما يفعل، في متن نصوصه العابرة للتندر، فهو لا ينسى ما تعارف عليه من مقولات الجدات والآباء بان الذي يكبِّر حجره لا يضرب، ويبقى الخوف من ذلك الولد الذي ينتقي حجرا صغيرا.

وهو كذلك حين يتحدث عن امرأة تسمّت إحدى قرى عجلون باسمها (لستب)، أو عن حكاية الجمل والمخرز وهي إحدى حكايات الموروث الشعبي في العراق، أو حينما يسد حكاية المملوك والتاجر والأربعين صفعة، وغيرها من الحكايات الشعبية التاريخية التي مغزى، يربطها بتوظيف ماكر مع ما هو معاصر ومعاش وما هو على تماس مع حياتنا اليومية المشبعة بمنغصات الألم والهزائم الموغلة في عطب الذات.

وهو يكتب بلغة بسيطة جدا وأحيانا يكتب نصّه بلغة الجدات ولهجة القرية التي لا يدرك مراميها أبناء العولمة والانترنت، فالحديث عن سواليف التراث ومعانيها وحكاياتها التي يلعب على سردها رمزي الغزوي، يتطلب معرفة ما بقواميس لغة الفلاحين ك(حبطرش) و(شليّة الغنم) و (المباطحة) و (الكرسنِّهْ) و (خمّ الدجاج) وغيرها.

اشتغال رمزي على مقالته واضح من خلال انتهاجه تضمينها لحكاية أو نادرة أو حتى أسطورة قديمة في نسيج المقالة، فلا تسلم الوحمة المرشوقة على رأس غورباتشوف أو حكاية المقومة الفيتنامية في حربهم الطاحنة مع الأمريكان وبالتخصيص حكاية توليد المقاومة الفيتنامية للطاقة الكهربائية أو كما في الترويدة الشعبية عن (درْجْ الحجل)، أو حتى عن أسطورة فينوس التي أحبت ادونيس وانتقام زيوس منها، وغيرها كثير.

عرفت رمزي يكتب الشعر والنصوص المطلّة على الأجناس المختلف وغير مهتدية إلى التصنيف، ثم انتظم في معراج القصة القصيرة، ثم انزوى ردحا من الغرور إلى مقالته المعنون بالمجرات، فكانت هذه القراءة الاطلالية للهفة الدحنون وخصوبة الحروب، للكاتب رمزي الغزوي، الصادر بدعم من وزارة الثقافة، بعد ثلاث مجموعات قصصية وواحدة للأطفال.

بقلم: عمار الجنيدي

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى