السبت ٥ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦

حين تصبح السياسة مقصلةً للإنسان

مرعي حيادري

حين تصبح السياسة مقصلةً للإنسان… الجريمة السياسية أقسى من القتل..

مقدمة:-

ليست كل جريمة سياسية تُرتكب بسلاح، وليست كل عملية اغتيال تنتهي بجثمان،
أحيانًا تكون الكلمة رصاصة، والشائعة خنجرًا، والتخطيط للإقصاء عملية اغتيال كاملة الأركان، وحين تتحول السياسة من اختلافٍ في الرأي إلى مشروعٍ لتحطيم الإنسان، فإننا لا نكون أمام منافسة سياسية، بل أمام سقوطٍ أخلاقي لا يقل خطورةً عن الجريمة نفسها.

"الاغتيال لا يحتاج إلى رصاصة"..!!

الاغتيال الجسدي من أبشع ما يمكن أن يرتكبه إنسان بحق إنسان، لأن الحياة ليست ملكًا لأحد، ولا يملك أي شخص حق إنهائها، مهما كان حجم الخلاف أو عمق الخصومة، لكن هناك اغتيالًا آخر أكثر خفاءً، قد يترك الإنسان حيًّا بجسده، ميتًا في سمعته ومكانته وكرامته ،أن تُشوَّه سمعة إنسان، وأن يُلفَّق له ما لم يرتكبه، وأن تُستخدم السياسة لتشويه صورته أمام الناس، فهذه ليست مجرد خصومة عابرة؛ إنها محاولة منظمة لإسقاط الإنسان من مكانته وإبعاده عن المشهد..

والأخطر حين يصبح ذلك مخططًا مسبقًا:- تُصنع المواقف، وتُرتب الوقائع، ويُستدرج الخصم إلى الشرك، ثم تُستخدم التفاصيل ضده وكأنها حقائق لا تقبل النقاش، هنا تتحول السياسة إلى ساحة تصفية، ويصبح الإنسان هدفًا لمشروع إقصاء لا علاقة له بالديمقراطية ولا بالمنافسة الشريفة،عندما تتحول الخصومة إلى جريمة الخلاف السياسي حق، والمنافسة حق، والنقد حق، وحتى المواجهة القاسية في الرأي حق ما دامت محكومةً بالحقيقة والأخلاق، أما أن تتحول الخصومة إلى تشهير، والتنافس إلى مؤامرة، والاختلاف إلى رغبة في تدمير الآخر، فذلك هو الانحدار بعينه..

"فما قيمة السياسة إذا فقدت أخلاقها؟."

وما قيمة المنصب إذا كان الوصول إليه يمر فوق كرامات الناس.؟ وما معنى الانتصار إذا كان ثمنه إسقاط إنسان بريء؟.. إن أخطر ما يمكن أن يحدث للمجتمع ليس أن يختلف أبناؤه، بل أن يفقدوا القدرة على الاختلاف دون أن يتحولوا إلى أعداء..

"أين ذهبت التربية؟"

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من ارتكب الجريمة؟ بل:- كيف وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها إيذاء الآخر وسيلةً مشروعة في نظر البعض للوصول إلى الغاية؟..أين ذهبت التربية التي علمتنا أن للخصم كرامة؟،،
أين ذهبت القيم التي كانت تجعل الإنسان يتردد قبل أن يظلم إنسانًا آخر؟ وهل أصبحت المصلحة السياسية أقوى من الضمير؟،إن الحضارة لا تُقاس بعدد الأحزاب ولا بكثرة الانتخابات ولا بعدد المقاعد التي يجلس عليها السياسيون، وإنما تُقاس بقدرتنا على احترام الإنسان عندما نختلف معه..

"الانتصار الحقيقي"

قد يستطيع أحدهم إسقاط خصمه سياسيًا، وقد ينجح في تشويه صورته لبعض الوقت، وقد يفرض نفسه على المشهد بقوة المال أو النفوذ أو التنظيم، لكن الحقيقة لا تموت، والتاريخ لا ينسى،،فالسياسي الحقيقي ليس من ينجح في تحطيم خصمه، وإنما من يستطيع أن يختلف معه دون أن يهدمه، وأن ينافسه دون أن يطعنه، وأن ينتصر في الموقف دون أن يخسر إنسانيته،،فالقتل ينهي حياة إنسان، أما اغتيال سمعته وكرامته فيحاول أن يتركه حيًّا ليدفع ثمن جريمة لم يرتكبها..
ولهذا تبقى الجريمة السياسية، حين تُبنى على التخطيط والتشهير والإقصاء واغتيال الإنسان معنويًا، من أخطر الجرائم على المجتمع؛ لأنها لا تقتل فردًا فقط، بل تقتل معه شيئًا من الثقة، وشيئًا من الأخلاق، وشيئًا من معنى الحياة السياسية نفسها،، "وحين تُغتال القيم باسم السياسة، تكون السياسة نفسها أول الضحايا..

"اللهم اني قد كتبت فقرأت وحللت كل ماهو مؤلم للمجتمع والانسان..وان كنت على خطأ فقوموني.."

مرعي حيادري

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى