الاثنين ٢٦ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٩
قصائد عن نساء بالنكهة ذاتها

دبلوم في الكرز..

بقلم: محمـود عبدو عبدو

(ذكرى كرز لجوج، أسرى بأقماره، من بركة في العراء، إلى شرفة الظنون) بهذه المقدمة يدخل بنا الشاعر عماد الحسن أجواء مجموعته الشعرية الأخيرة (دبلوم في الكرز) شهقته الأخيرة بعد إصداره لمجموعتين قبلها، يعود بنصه الجديد إلى شكل يُحمّل القارئ شحنات غموضه و تكهّفه الشّعري مستأنسا بإعجازية اللغة وعلو مستحاثاته الشعرية، محسنا في آن توليف نصه وعجنه كي يكون أشدَّ إيلاما في عدم وضوحه وعدم مقاربته لوعي الشعر ووعي القارئ معاً.

فهاجس المرأة، بكل صورها وألوانها، تسكن الشاعر وتستوطنه، وتتبدى ملامح تلك الأنثى اكثر في تعاطيه للشأن النسائي الخارجي (جسداً وأعضاء)، الحالة المنزوية المتذمرة في المجموعة، المنهوبة الوقت، والتي تستمر في غياب الروح لتلاطف النص أكثر عادة، بعكس تماثيل الجسد أو بالأحرى تحولها لحالة هلامية بين النص والجسد، مرتع الشاعر ولعبته الشعرية، بقصاصات مصطلحاته المفتوحة المعنى والوجهة، وتبقى (المرأة) مصدر القوة فيسميها باشتهاء وشبق بـ،الغزالات – النساءات – وغيرها،

فشمسُ الأنوثة تسطع بين تداعيات ورقه بشهقتها، بكرزها، بهيامه المفرط (شعريا) بها، وكأن به يختلي بالمرأة (جسداً وشبه روح) على فراش الورق، يفصلها – يفككها – ينهال عليها شعراً كلحام لغة!!،

فهو يدخل ويخرج ويحوم حول الممنوع (عرفـاً) لكنه حذر من شعره أن يفلت من بين يديه ويفضح مراميه بالغوص حتى العمق في سبر الجسد واستبيان شهواته.

فهذا المدى الأنثوي يمتد عميقا في الحياة، مستعصياً عليه الإحاطة به(ككل) فهو يطاردها لا بل تطارده (بأنوثتها)، يعيش مرحلة تناوب الملاحقة، وجرحه العشقي مستكمل بنشيده وهشهشات ورقه الغارق حبا (حيث النهيق، والبريق، والكؤوس، ها هنا، لا ترتمي، لا تنتمي، لا ترتقي، رغم الشقاوة، والمدى) ص25

يستند على رصيد ثر من الكلمات القديمة الصعبة، يستند عليها ليكابر الأنثى وليحصل منها على كرزه الشعري إغتصابه النصي: (حري بها أن تهيل عزيف القطا والنمارق على أخضر، من حروف القصب، تئن وتخبو، وليس لديها بلاد، تزف إليها، هباء الكـرز) ص30

محاولا امتطاء لحظات الجنون التي تعتريه باتجاه الأنثى فيـُخمد ناره بقصيدة حديثة، رفيعة القوام كقوامها،تنسيه ولو لحين (الغزالات – النساءات) واختار لقصائده العناوين التالية: (نأمة هذا الكرز- لها أيضاً – عذراء الملذات –سطوة الناعم- ملاذ الرئة – ليلاف – التريكة)

ومن الصعوبة على المرء أن يمشي بالطريقة البركاتية (نسبة لسليم بركات) شعراً ونثراً وذلك بالتأرجح والمشي على تخوم الوضوح و اللاوضوح، ولكن نصوص الشاعر هنا انزلقت في اكثر من مكان نحو الغموض المفتعل، بعكس مهارة ولعبة قرينه الجزراوي بركات، وخاصة بعد أن وظَّف جيشاً من العبارات القديّمة المحنّطة في المجلدات العربّية، فما ميّز المجموعة هي تبنيها للمرأة جسدا كموضوع، ومحاولة لمحاورتها قصائدياً، فكانت قصائده مجموعة نساء، نساءات ..من كرز وحصد في النهاية شهادة على جهوده والتي تمثلت بــتسميته لنفسه و لمجموعته بـ(الدبلوم)!!

ولكن في الكرز!!.

\

بقلم: محمـود عبدو عبدو

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى