الأحد ٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٨

راهن وآفاق الكِتاب والقراءة العمومية بالمغرب

افتتحت السيدة ثريا جبران اقريتيف، وزيرة الثقافة، صباح اليوم الخميس 27 نونبر 2008، بالمكتبة الوطنية بالرباط، أشغال اليوم الدراسي الذي تنظمه وزارة الثقافة حول " "راهن وآفاق الكِتاب والقراءة العمومية بالمغرب"، وعيا منها بخصوصية الرهانات والإكراهات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تحيط بصناعة الكتاب وبمجال القراءة ببلادنا، تنظم وزارة الثقافة يوما دراسيا، يتناول "راهن وآفاق الكتاب والقراءة العمومية بالمغرب".

ويندرج تنظيم هذا اليوم في إطار الاشتغال على خطة وطنية تبتغي من جهة، تمثُّلَ وضعية الكتاب والقراءة العمومية بالمغرب، ومن جهة أخرى بلورةَ تصور شامل ومندمج لإمكانيات تجاوز هذه الوضعية بكل اختلالاتها، في أفق تكريس وضع اعتباري حقيقي للكاتب المغربي وخلق كِتاب مغربي يستجيب لكل معايير الجودة والتنافسية، سواء على مستوى صناعته أو توزيعه.

وفي الإطار نفسه، تتوخى هذه الاستراتيجية توجيه الجهود نحو إعداد مشاريع تحديث واسعة لفضاءات القراءة العمومية والارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها، بما يساهم إيجابيا في الرفع من مستويات القرائية وجعل القراءة سلوكا يوميا للمواطن المغربي.

وقد ألقت السيدة الوزيرة كلمة افتتاحية حول الموضوع، جاء فيها:

بسم الله الرحمان الرحيم

السيدات والسادة

يُسعدني أن نلتقيَ اليوم حول موضوع يَهُمُّنا جميعا كمؤسساتٍ حكوميةٍ وكمهنيين وكمعنيين بمجالي الكتاب والقراءة العمومية ببلادنا. فهذا اللقاء يستجيبُ لِوعي مشترَك بالأهمية القصوى التي يَكْتسيها المجالان، اعتبارا لكون تأهيلِهما يشكل أحد المداخل الأساسية للانتماء إلى مجتمع المعلومات وإلى دمقرطة الثقافة وتَيْسِيرِ الوصول إلى المعلومة باعتباره حقا من حقوق المُواطنَة. ويشكل هذا اليوم أيضا امتدادا لِوَعْيٍ شخصي ولوعي وزارة الثقافة بخصوصية الرهانات والإكراهات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تحيطُ بصناعة الكتاب وبمجال القراءة ببلادنا.

كما يندرج تنظيمُ هذا اليوم في إطار اشتغالِ الوزارة، من خلال مجموعةِ عملٍ تَضُمُّ باحثين وأطرا مختصة، على خطةٍ وطنية تبتغي من جهة، تَمثُّلَ وضعيةِ الكتابِ والقراءة العمومية بالمغرب، ومن جهة أخرى بلورةَ تصورٍ شامل ومُندمِج لإمكانيات تجاوز هذه الوضعية بكل اختلالاتها، في أفق تكريس وضعٍ اعتباري حقيقي للكاتب المغربي وخلقِ كِتاب مغربي يستجيبُ لكل معايير الجودة والتنافسية، سواء على مستوى صناعتِه أو توزيعِه.

وفي الإطار نفسه، تتوخى هذه الخطة توجيهَ الجهود نحو إعداد مشاريع تحديثٍ واسعةٍ لفضاءات القراءة العمومية والارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها، بما يساهم إيجابيا في الرفع من مستويات القرائية وجَعْلِ القراءةِ سلوكا يوميا للمواطن المغربي.

ومن المنتظر أن تتوزعَ الحلولُ التي يمكن أن تقدمها الخطةُ على حلول فورية وأخرى متوسطة و بعيدة المدى.

كما من المنتظر أن تشملَ هذه الحلول إجراءاتٍ مباشرةٍ، تَخُص مكوناتِ حَلَقة صناعةِ الكتاب من جهة، وتدفع، من جهة أخرى، في اتجاه توسيعِ بنياتٍ تحتية للقراءة، وأخرى غير مباشرة، يمكن أن تساهمَ في خلق فضاء ملائم لصناعة حقيقية للكتاب ولمجتمع قارئ.

وتقوم الخطةُ على الوعي بأهمية وضرورة تنفيذ هذه الإجراءات في إطار مبادرة وطنية تُعبر عن إرادة الدولة بكل مكوناتها دون أن تظل موقوفةً على وزارة الثقافة، وذلك من خلال الحرص على إشراك مختلف القطاعات والهيئات المعنية، مع بلورة تصور لإمكانيات وشروط إشراك مكونات المجتمع المدني.

ومن المنتظَر أن تتسمَ الخطة بتنوع مقارباتها وتَوزُّعها على مختلف الجوانب الاقتصادية والثقافية والتربوية والقانونية التي تحيط بالكتاب والقراءة.

إن هذا اليوم يشكل فرصةً هامة للإنصات للفاعلين في مجالي الكتاب والقراءة العمومية بالمغرب، سواء تعلق الأمر بكُتاب أو ناشرين أو مطبعيين أو موزعين أو متخصصي مكتبات أو كتبيين أو مؤسسات رسمية أو مدنية مَعْنيةٍ برهانات القراءة العمومية. وأعتبر شخصيا أشغالَ هذا اللقاء أرضيةً مفترضة ومدخلا أساسا لأي خطة ولأي استراتجية تخص مجالي الكتاب والقراءة العمومية بالمغرب، اعتبارا لِحرص الوزارة على إشراك الفاعلين في المجالين ولاقتناعها بكون قضايا الكتاب والقراءة العمومية بالمغرب يجب أن تشكلَ هاجسا مشترَكا يقتضي تظافرَ جهودِ كلِّ الأطراف وتلاقي أفكارها في أفق خلقِ فضاء ينتصر لإشاعة القراءة ولدمقرطة المعرفة.

كما أتمنى أن يكون هذا اليوم، أيها السيدات والسادة، مناسبةً للوقوف عند المشاريع التي أطلقتها وزارةُ الثقافة على مستوى دعم الكتاب المغربي وعلى مستوى تأهيل شبكة العمومية بالمغرب. وأعتبرُ الإنصاتَ لآرائكم ولاقتراحاتكم، كمهنيين وكمعنيين بالمجال، مدخلا إلى تطويرِ إسهامِ وزارة الثقافة باعتبارها طرفا أساسيا، وأيضا سبيلا لإيجاد مساحات للتعاون بين مختلف الفاعلين في أفق خلق سياق يمنح للكاتب وللكتاب وللقارئ شروط الوجود، بشكل يعكس قوةَ ثقافة بلادنا الممتدة عبر العصور والمحتفظةِ بعلامات تألقها الحالية عبر ما حققه وما يحققه إنتاجنا الأدبي والثقافي على المستوى العربي والإنساني.

أيها السيدات والسادة

أتمنى كلَّ النجاح لأشغال هذا اليوم. وأحرصُ على التعبير لكم عن عميقَ امتناني لحضوركم. كما أودُّ أن أؤكدَ على استعداد وزارة الثقافة، سواء في شخصي أو من خلال أطر الوزارة، على التشبث بقيم الحوار والإنصات لأفكار جميع المهنيين والمعنيين بمجالي الكتاب والقراءة العمومية، معتبرة مصالح الوزارة رهن إشارتكم.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى