الاثنين ١٥ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٤

رولا عبد الحميد توقع «في حضرة المحبوب»

حفل توقيع رواية «في حضرة المحبوب»

الأحد : ١٤ كانون أول، يناير، ٢٠٢٤

أقامت مديرية الثقافة في حلب حفل توقيع رواية « في حضرة المحبوب» للأديبة رولا عبد الحميد من إصدار الهيئة السورية للكتاب، وذلك في صالة تشرين للفنون.

وبينت الاديبة عبد الحميد ان النص يقوم على حكاية حب بين حبيبين يلتقيان، ولا يلتقيان أبداً، ورحلة انتظار للذي لا يأتي، رحلة تأخذ البطلة إلى عوالم صوفية حيناً، وغرائبية حيناً آخر، وسريالية في بعض المواضع.

لكن علاقة البطلة بأطفال الحضانة تعيدها للارتطام بصخرة الواقع القاسية، لنتابع معها قسوة العيش في المدينة، وعذابات الأطفال المهجورين أو المحرومين من دفء الأسرة، وحقيقة التفكك الأسري وتأثيراته المـ. ـدمرة.

وقدم الدكتو أحمد زياد محبك دراسة نقدية مستفيضة للرواية مستعرضا أهم الصور الفنية والأفكار.

وهذا رابط كلمة الدكتور محبك

وأدارت الحوار أحلام استانبولي معاونة مدير الثقافة بحضور كوكبة من الفعاليات الثقافية والفكرية.
تصوير عماد مصطفى

#مديرية_الثقافة_بحلب || #المكتب_الصحفي

فيما يلي نص كلمة الشاعرة رولا عبد الحميد أمام المحتفين بها.

ما جدوى الكتابة الأدبية

تعينني الكتابة الأدبية أن ألتقي بذاتي أن أراها وأجدها وكأن الواقع بئر عميقة مظلمة ذات متاهات مهما علا صوتنا فيه لن يسمعنا أحد ومهما برق وجهنا لن يلمحنا أحد وعدم رؤية الآخرين لنا يغيبنا فنشعر بالزوال والتلاشي والتشظي والعدمية
وحين نكتب ننتقل إلى حالة الكشف إلى حالة الوجود بعد العدمية المؤلمة فقط حين أكتب أكون وحين أكتب أمارس الحياة وأشعر أن لدي روحاً وبيدي مشكاةً ولدي طريقاً أسلكه
ليس لدي زمن معين للكتابة فأنا أكتب حين تدعوني روحي للكتابة وأنا ألبيها فوراً ولا أتلكأ في تلبيتها لأن روحي تدعوني للكتابة حين ترى أو تسمع أو تشعر بوجع إنساني في مكان ما وزمان ما وأنا أكتب للإنسان في كل زمان ومكان ولكن ما الذي يعتريني حين أكتب ؟،من تلك الروح التي تكتب؟
حروف أدونها ببيلسانات الروح وبمداد دمها المنثال؟
من ذاك الذي سيقرأ كلماتي وكيف سيقرؤها هل سيرى دم بيلساناتي ؟هل سيراني؟

إلى ذلك القارئ الداني والقصي ...هل تسمع نبضي وأنين حروفي ؟هل تعلم أن الكتابة ليست رحلةً مبهجةً بل مغامرةً كبرى ومواجهةً قاسيةً وتجل للروح على سفوح الصفحات لتتهاوى صخورُها على أنامل المبدع
أعلن أيها القارئ أني حين أكتب أشعر أني يمامة أسطورية لاتطأ الأرض بل تحلق بألف جناح وتعانق الكون بجلال هديلها وأنس حضورها وحين أتحول إلى قارئ مثلك و أقرأ كلماتي تسيل دموع عيني وروحي ...شيء ما بيني وبين تلك الكلمات شيء كسوناتا الدموع لبيتهوفن شيء كترانيم حبات المطر وهي تلثم الشجر باكية ،بيني وبين الكلمات لغة خاصة ورفيعة تنساب هديلا حزينا على نافذة أوراقي وكريستال روحي ،
نعم الألم خبز حروفي وقمح عصافير كلماتي
فكما يقول ميخائيل نعيمة في كتابه ومضات "بين القلم والألم صلة كتلك التي بين اللحم والدم"ويقول دي موسيه لاشيء يصيرنا أكبر مما نحن عليه مثل ألم عظيم"
الأدب والشعر عندي حالتان من السمو والتحليق لغة ومعرفة وثقافة وحضوراً.

واليومَ أضع بين أيديكم روايتي الأولى في حضرة المحبوب
هذه هي تجربتي الأولى في كتابة الرواية بعد صدور إحدى عشرة مجموعة شعريةلي كانت أحد عشر كوكبًا تسبح في فلكي وربما الرواية كانت الكوكبَ الذي أخذني إليه أخذًا جميلًا .
فحين كنت أكتب الرواية كنت أحيا مع أبطالها وأعاني مايعاني منه كل فرد منهم وأفرح لما يفرحهم ،
كانت شخصيات الرواية عائلتي الثانية تعلقت بهم وآنسني حضورهم وغبت معهم غيبوني في عالمهم ،وعندما انتهيت من كتابة الرواية كان الحنين يأخذني إليهم ،ومازلت أشتاق إلى حضورهم وحضرتهم .
في الحقيقة كتابة الرواية مختلفة كليًا عن كتابة الشعر فصحيح الشعر يدثرني بأوشحة حروفه الدافئات لكني أحببت كتابة الرواية وما شعرت أني غريبة عن هذا العالم ولكني لم أستطع نضو ثوب شاعريتي وأنا أكتب الرواية فبقي الشعر يحوطني ويسكنني وظهر هنا وهناك بين جنبات الرواية.

ولن أتكلم كثيرًا عن الرواية فقد صدرت والآن هي بين أيدي القرّاء وأترك للقارئ ملء فراغاتها فالعمل الإبداعي هيكل فارغ يملؤه القارئ والقارئ هو المؤلف الذي لايعبر عن نفسه وقد بنى المنظر والناقد الألماني المعاصر هانس روبيرت ياوس نظريته في النقد على جمالية التلقي من أجل تأويل جديد للنص الأدبي
وأنا لا أميل إلى التقريرية والمباشرة لا في كتابة الشعر ولا في تجربتي الروائية لأني أؤمن أن الأدب ليس مهمتُه محاكاةَ الواقع ونقلَه كما كان بل مهمة الأدب أن يخلق واقعا آخر كما ينبغي أن يكون
أنا مع الغموض الشفيف الذي يبوح بلغة ينساب منها عطر ساحر يجعل المتلقي يتساءل أي عطر هذا؟غموض يبوح بزهرة فيبديها ويخفي زهرة ليسعى المتلقي أن يظهرها فيشعر بمتعة البحث ومتعة ملأ فراغات الهيكل الذي أمامه وقد علق بول غاليري على موضوع التلقي فقال"فلو أن مايحدث في فكر الواحد منا ينتقل بصورة مباشرة إلى الثاني لانهار الفن بأجمعه..."
فنحن نقول مانود أن نقوله في الأدب والشعر وننقل الواقع لكن ليس كما هو بل كما ينبغي أن يكون و "الجميل في عالم الفن روعة اللاواقع ...

والشعر والأدب عموما في أبسط تعريفاته تحويل الواقعي واليومي إلى متخيل وبالتالي جميل أن ينطوي هذا الحلم وهذا المتخيل على غموض شفيف لطيف وهناك ما يسمى بجمالية الفراغ أو مايسميه إيسبر "الشاغر"الذي يمارس فيه القارئ لعبة احتمال المعنى " واليوم أضع روايتي بين أيديكم قرائي الأعزاء وأترك لكم متعة الإبداع في قراءتها فقد انتهيت من تأليفها لتنتقل إليكم وتصيروا المؤلفين الجدد لها ...ولكم شكري ومودتي وامتناني
إليكم قصيدة أعزف بها على أوتار روايتي
يا أنت ،ياكلّي
في غارِقلبي،في رقيمِ الخفايا العِذاب
اسمٌ لك
يا أنتَ .يا اسمي
ياسربَ حروفٍ حطّ على غصنِ الروح العليِّ
تدثرني كلماتك في شتاء النّوى
يا أنا ،يا أنّةَالانتظار
نوافذُالقلبِ مشرعةٌ
وأناملي منهكاتٌ تنقشُ أزهارَ بوحك
على جدرانِ القلب
وقبراتٌ في وكناتِ الحشا
تهفو للبيادر في دمك
يا اسمي، ياعزف حروفي
ياسراج السّنا في سارية الشّريان
يا أنتَ، يا أسمائي الحِسان ،ياعزفَ الأسرار


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى