الأحد ٩ آب (أغسطس) ٢٠٢٦

زناتة ترفع رأسها بالمحمدية

سعيد غصان

احتضن فضاء 5 أكتوبر بالمحمدية، يوم سادس غشت، لقاءا ثقافيا نظمته كل من الاتحاد المغربي للثقافات وجمعية البحث ملتقى الذاكرة ومختبر السرديات ونادي القلم المغربي عرف تقديم كتاب "من أعلام زناتة في ذاكرة فضالة" للباحثة الراحلة دليلة طيب. وهي مبادرة تكريمية استحضرت مسارها العلمي والانساني واحتفت بعملها الذي يوثق لذاكرة منطقة زناتة وفضالة.

عرفت الجلسة الافتتاحية والتي نسق أشغالها إدريس الهواري كلمات ترحيبية استهلها د/عبد الاله الرابحي باسم الجمعية المنظمة ثم تلتها كلمة اشفيق الزكاري باسم اصدقاء الراحلة ، وفي ختام الافتتاح تحدثت سلوى طيب باسم العائلة، وقد أجمع المتدخلون على استحضار مناقب الراحلة وأخلاقها الرفيعة ومسيرتها العلمية وعلاقاتها الإنسانية، كما توقفوا عند معاناتها مع المرض ورحيلها مؤكدين أن إرثها الفكري سيظل شاهدا على عطائها في خدمة البحث التاريخي والذاكرة المحلية.

بعد ذلك انطلقت الجلسة الثانية حيث تدخل د/ نور الدين فردي مقدما قراءة معمقة للكتاب مبرزا أنه يتناول تاريخ قبائل زناتة وصلتها بمنطقة فضالة مع تسجيل عدد من الملاحظات حول مضامينه وأشار الى أن الكاتبة ناقشت معه بعض أفكار الكتاب في حياتها غير أن ظروفها الصحية لم تمكنها من إدخال تعديلات كانت تنوي إضافتها.

وأكد المتدخل أن الكتاب يشكل إضافة نوعية إلى الكتابة التاريخية المحلية لارتباطه بالتاريخ الوطني مشيرا إلى الندرة التي تعرفها الدراسات الخاصة حول تاريخ فضالة معتبرا أن هذا اللقاء منح للكتاب فرصة القراءة والتداول بعدما كان مهددا بأن يظل بعيدا عن اهتمام الباحثين لفترة أطول. مثلما أوضح أن دوافع تأليف الكتاب تجمع بين البعد الذاتي والبعد التاريخي، والباحثة اعتمدت على مصادر تاريخية ووثائق، منها ما هو محفوظ بمكتبة والدها الأستاذ موسى طيب إلى جانب شهادات ووثائق تعود إلى القرنين التاسع عشر والعشرين، والتي جعلتها ترصد تاريخ زناتة قبل الفتح الاسلامي وبعده وطرحت أسئلة واشكالات بحثية ما تزال مفتوحة حول زناتة وقبائل الشاوية.

واصل د/ فردي مداخلته بالإشارة الى أن الراحلة تناولت بالشرح مفاهيم القبيلة والأسرة والقصبة وتتبعت أدوار الفقهاء في التكوين الديني والتأثير في المجتمع مبرزة إسهام الأسر العلمية ومن بينها الأسرة التي تنتمي إليها في إنتاج نخبة من العلماء و الفقهاء والأعيان وأصحاب الزوايا مع بيان أدوارهم في نشر العلم وإصلاح المجتمع وحل النزاعات والمحافظة على الهوية الدينية والثقافية.،مؤكدة على أن الكتاب يفتح آفاقا جديدة للبحث ويطرح فرضيات تستدعي تضافر جهود الباحثين للإجابة عنها،إضافة إلى إبراز طبيعة التعايش الذي عرفته المنطقة بين مختلف مكوناتها السكانية وما شهدته من تحولات خلال فترة الحماية الفرنسية وما بعدها وقد اعتمدت الكاتبة في ذلك على الظهائر السلطانية والوثائق وشهادات أبناء المنطقة مما جعله مرجعا مهما في دراسة التاريخ المحلي.

في المداخلة الثانية، تناول الكلمة شعيب معتبرا أن هذا اللقاء يمثل مناسبة للابتهاج بتكريم كتاب الراحلة الذي وصفه بالمرجع المهم للباحثين داعيا إلى أن يكون حاضرا في كل بيت من بيوت زناتة وفضالة حاثا الشباب على قراءته والاهتمام به، وأكد أن الكتاب يشكل إضافة في مجال الكتابة التاريخية المحلية لأنه يضيف بعدا جديدا لفهم تاريخ المنطقة مشيرا إلى الأهمية الخاصة للفصلين الثالث والرابع الذين اعتمدا على مصادر ووثائق دقيقة. وخص الفصل الرابع بعناية خاصة معتبرا إياه جوهر العمل لما يتضمنه من توثيق للعادات والتقاليد وأسماء البيوتات بزناتة كما قرأ نماذج من الكتاب لإبراز قيمته العلمية مثلما أشار إلى الصفحات التي خصصتها الراحلة لوالدها موسى طيب والذي كان يشتغل محاميا وممن جمعوا بين دراسة الفقه والقانون و عرف بهدوئه ورصانته داخل المحاكم وتنقله بين المدن دفاعا عن المواطنين واختتم مداخلته بقراءة فقرة من الكتاب تؤكد حب دليلة لوالدها موسى طيب مؤكدا أن الكتاب يجمع بين التوثيق التاريخي والنفَس الروائي.

وفي نهاية اللقاء ألقت الشاعرة السعدية بخاري قصيدة رثاء مؤثرة في حق الراحلة اختزلت فيها مشاعر الحزن والوفاء والامتنان، بعد ذلك تم توقيع الكتاب من طرف أراد عائلتها.

سعيد غصان

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى