الأربعاء ٢٧ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٠
بقلم هداية شمعون

سيدتي النجمة الفلسطينية

إلى الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي

سيدتي النجمة الفلسطينية:

ربما تقبعين الآن في زاوية معتمة تميد بك الأرض، تلتف بك صرخات المحققين، تتجلدين وتقولي دون أن تتحرك شفتاك لن أعترف..لن أقول شيئا سأكون صورة الفلسطينية الصامدة الصابرة، كوني كذلك ولكن دعينا وحدنا الآن نبكي سويا أنا وأنت أيتها النجمة، اسمحي لي أن أتحدث إليك عن قرب صديقتان، أختان من أم واحدة هي فلسطين، اسميك نجمة فأنت في الأعالي لا تطالك سوى الأقمار، تركت حياتك العادية واخترت أن تضحى بزهرة أيامك باختيارك أو دون اختيارك فنحن في فلسطين لا نختار كيف ستسير حياتنا لأن الاحتلال البغيض ينال من أحلامنا الصغيرة، ويدفنها تحت جبروته وبلادته، ليتركنا وحطام حياة لكنا نشد أيدينا ببعضنا البعض ونحاول أن نبني من الموت حياة أخرى وأخرى وهكذا منذ ولدنا ونحن ندرك أن حياتنا تحت الاحتلال ليست ملكا لنا.

هذه رسالتي لك وكلماتي لك كي أقول لك أيتها النجمة أنك قادرة على الحياة رغم الموت والعتمة من حولك، فهنا في غزة تنهار أحلامنا سريعا لأن الاحتلال الإسرائيلي لازال يحاصرنا ويغلق منافذ الحياة أمامنا فبعد الحرب لم يبق لنا الكثير لنبكي عليه، فقد سلبتنا الحرب رونقنا وغدونا نحتضر في صباحات كل يوم، فسجن غزة بات كبيرا ومنهكا لأرواحنا المعذبة، غير أنا لم نفقد العشق للوطن، ولم ننس أنا لابد عائدون وباقون، وأنتن أيتها النجمات تصنعن غزلا جميلا يطلق مكامن لوعتنا ويعيد الروح لأجسادنا المعتمة، أنتن من خلف الزنازين تصنعن تاريخا للمرأة الفلسطينية المناضلة وتكتفين بأن تلوحن بأيديكن لنا من بعيد لتنتفض الحياة في دمائنا وننسى الموت المتصلب فينا، أنت وهم خلف الزنازين تعيشون تاريخا متصلا بالحب والعشق لفلسطين وتؤرجحن أسطورة الاحتلال يمينا ويسارا بأعماركن النضرة، فدعينا أيتها النجمة نبكي معا ونصرخ معا.. إنا باقون ما بقى الزعتر والزيتون.. واحتفلي أيتها النجمة بصمودك، ابتسمي الآن فأنت تستحقين أن تكوني في الأعالي فوق رؤوسهم جميعا، ابتسمي وأطلقي صوتك العذب لتنالي من سجانيك، فأنت تصنعين تاريخنا الذي لطخناه خارج المعتقل، وأنت من يعيد للسواد بياضه وللطريق بدايتها، وللعمر عنفوانه ورونقه، أنت من يحمل النور لأطفالنا، ومن يرفع القنديل عاليا كي نكمل مسيرتنا، أنت يا ابنة الجليل ويافا وعكا والقدس أنت وحدك وعلى يديك الصغيرتين تحملين الحلم الفلسطيني وتدقين عنق الجلاد، أنت من ستحررنا من أوهامنا وستزيلين خيوط العنكبوت عن مآقينا، أنت من سترنو لها أنفاسنا وسننتظر تكسير قيدك لأنا لازلنا مقيدين ولسنا أحرارا، لكنت أيتها النجمة أنت الحرة ونحن السجينات في أيامنا، أنصفينا بقوتك وصمودك وأغدقي علينا بملائكيتك وتذكري دوما أنك فوق رؤوس كل الجلادين وأنت في ذاكرتنا وفي قلوبنا، وأنك وكل الأسيرات أحرارا رغم قيد السجان وظلمه.. ورددي دوما وصوتنا خلفك:

عتمك رايح ظلمك رايح.. يا سجان..

تضامنا مع حملة نساء خلف القضبان- الحرية موعدنا


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى