طارق حرب وطارق حربي
طارق حرب: اعترف لمن يهمه أمر هذا الاعتراف ويشاركني التفكير في العير والنفير، إني لم أكن أعرف شخصية طارق حرب الثقافية والمعرفية وذلك الخزين الهائل من الثقافة القانونية إلا بعد سقوط الصنم ألصدامي في ساحة الفردوس البغدادية ومن خلال تهافت وغزو الإعلام الفضائي على الشاشة العراقية الصغيرة.
طارق حربي: عرفته منذ نعومة أظافر عقلي الثقافية، شاعرا ناصريا مكتويا بجمرات الألم الإنساني.. وشاهدته ببنطاله وقميصه الكلاسيكيين وشعره الكثيف المبعثر شعريا على الموضة السبعينية في بداية تأسيس اتحاد أدباء ذي قار في مدينة الناصرية وأصخت السمع إلى ربيعه الشعري في احد الاماسي الأدبية التي يكتشف المرىء من خلالها إن الحربي يحيا بخبز الشعر وحده...
طارق حرب: ذاكرته حية وعقليته يقظة وثقافته ناضجة وبصيرته ثاقبة.. يربط الأسباب بالمسببات والمقدمات بالنتائج في مجمل القضايا القانونية والسياسية التي يتناولها ويكشف النقاب عنها بالتمحيص والتحليل والاستقراء، ويستولي على قلب الشاشة التلفازية ببصيرة العقلية المتقدة ورجاحة الوعي المستوفزة.
طارق حربي: في اللحظة الثورية الحرجة لانتفاضة الجنوب المباركة خلع ثيابه الشعرية وسكينته الجسمانية التي تصيرت وثقافته الستراتيجية، وحمل حقيبته الثورية الجيفارية ليصير محاربا من طراز سبارتيكوسي نوعي وتنفيذ سيناريو الإطاحة بالنظام ألحكوماتي للفاشست ألبعثي وتحرير الناصرية من حكومة القردة الاستبدادية....
طارق حرب: لم تبرح تفاصل حياته ومعيشته اليومية موطنه
الجنوبي المقهور الذي نزح منه إلى بغداد فاتحا قانونيا ومثقف جنوبيا.. وكل تجعيده رسمها الزمن الصعب من تجاعيد وجهه الوقور تخفي ملامح ذالك الألم الجنوبي الأغر وتراكم القمع السياسي والاجتماعي والاقتصادي لجنوبه الممتد من شمال قلبه إلى جنوبه....
طارق حربي: في معسكر رفحاء للاجئين، استجمع في ذاكرته التي حاول الاستبداد ألبعثي أن يثقبها بماكينته الايديلوجية القهرية، تاريخه الطفولي وفراشات براءاته الملونة في أروقة وأزقة الناصرية.. وتاريخ بدلته الكاكي التي التصقت عنوة بجسمه في جبهات قتال الحرب العراقية – الإيرانية المجنونة.. وتاريخ شعريته التي فضحت مكنوناته وكشفت عن ملامح شخصيته التي تضاددت وأجناس أرضية أكلت عظام العصافير.. كان يحمل روحه وأتربة الأرض الحرام وبدلته الكاكي الحربية ويبحث في الوجوه البصرية عن محمد خضير وألوان قصصه السماوية ومحمود البريكان الذي يمشي مع الجميع وخطوه وحده.. وعن غانية شعر من بلاد السكارى يرتشف وإياها كاس من جعة الرؤى
طارق حرب:يدحض الإشكال المزمن والالتباس المعضل بمنطق الأدلة القاطعة.. ويرد عفاريت السياسة وإخطبوطاتها بالأسطر المعرفية الشفاهية، فدعس خليل الدليمي ومشتقاته الانتهازية بأقدامه القانونية وبرهن للقاصي والداني وأصحاب الوعي السنتمتري المتردد إن محاميي الطاغية وزبانيته هم جرذان السحت الحرام وحيتان الأكاذيب المبرمجة...
طارق حربي: من رفحاء ومعسكر اللاجئين الملتهب بحرارته القائضة في السعودية، فتح الله له أبواب الخلاص ومواسم الفرج الذهبي، لينأى بنفسه عن عواصف الصحراء المتربة وقسوة الرجال العتاة من الحرس الحكومي السعودي إلى النرويج، ماسة القارة الأريحية، حيث المساءات الشقر المجنحة وألوان النسوة الوامضة والوجوه التي هربت لها أشجار الترف الجمالي وأغصان الحياة الذهبية.. عالم خال من بيوض الفاشست ألبعثي الفاسدة...
طارق حرب: في كل قناة تلفزيونية له عين ثقافية واعية وأخرى قانونية.. تتهافت عليه القنوات فرادى وزرافات لترويج بضاعتهم التلفازية والحصول على ما يمكن حصوله من خزائنه المعرفية الثرة بالرغم من خريف عمره وساحة الموت البغدادية....
طارق حربي: أطلق طيوره الشعرية المهاجرة في الأجواء النرويجية الساحرة، فترجم شعريته العربية إلى النرويجية وشعرية النرويجية للعربية ورسم المقال الموضوعي لعراقيته في عدد من الصحف الالكترونية وجريدة الجنوب الأسبوعية.. ولما قررت ذاكرته أن تفتش عن خارطته السومرية، قص مقص عقله شريط انجاز موقع ( سومريون ) لناصريته المحرومة وذيقاريته المضطهدة وجنوبيته المظلومة، فكان خير الفارس السومري من الديباجة وإلى الخاتمة....
طارق حرب: بالرغم من مسيره الواعي في ساحة الإبداع الثقافية إلا انه رسف قليلا تحت أغلال الطمع المالي وكبل الوطني مثال الالوسي برباط دولاري غليظ ثمنا لتبرئته من التهمه الموجه إليه من البرلمان العراقي.. الأمر لم يعد سرا أو من إسرار البنتاغون المحكمة حيث افتضح الأمر للإعلام العراقي الذي كشف إن طارق حرب المحامي يطالب ابن العراق البار مثال الالوسي بمبلغ مائة وخمسين إلف دولار.. ا هكذا تكبل شخصية وطنية عراقية يا حرب ؟؟؟
طارق حربي: لم يدم طويلا ربيع صداقتنا الالكترونية، فاللحظة الفاصلة بيني وبينه قد عزفت أوتارها الوداعية فجأة ودون سابق إنذار لما قرر حربي أن يسدل ستائرها فجأة ودون توضيح فرحت اضرب أخماسا بأسداس والكف اليمنى باليسرى والبلعكس.. في مخيلتي استفهامات واستفهامات لكن العصفورة لم تقل لي وتخبرني بان الثلاثي التهريجي المحسوبين على ايديلوجية علمانية قد تربصوا بي الدوائر وأوصلوا انطباع غير حسن للحربي لأني ليس خريج موائدهم الخمرية القذرة.. اكرر العصفورة لم تهمس باذني....
