الخميس ٢١ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٠
بقلم سوسن باقري

عبد الرحمن الشرقاوي الكاتب المصري:حياته وأدبه

- سوسن باقري
- خريجة جامعة آزاد الإسلامية في کرج
- مستخرج من رسالة ماجستير بإشراف الدکتور سيد إبراهيم آرمن أستاذ مساعد بجامعة آزاد
الإسلامية في کرج

الملخص

كان عبد الرحمن الشرقاوي من الأدباء المصريين الذين طرقوا كثيرا من المجالات الأدبية من الشعر والمسرح والمسرحية الشعرية والقصة القصيرة، والرواية.

هذا المقال يحاول تعريف القارئ علی هذه الشخصيه الأدبية المصرية.و يتناول ثلاث المباحث: يشتمل المبحث الأول مولده ونشأته ويتناول المبحث الثاني حياته الاجتماعية والسياسية كما يبحث في المبحث الثالث عن حياته الأدبية.

الباحثة: سوسن باقري طالبة بجامعة آزاد الإسلامية في کرج في فرع اللغة العربية وآدابها
الكلمات الدليلية : عبد الرحمن الشرقاوي، الأرض، المسرح، قصائد منسية

التمهيد:

يمتاز أدب الشرقاوي، رغم تنوعه، بالإخلاص والإصالة والجدة في تعبير عن العواطف والحقائق. قد طرق الشرقاوي في كثير من المجالات الأدبية من القصة والرواية والمسرح والمسرحية الشعرية والكتابات الدينية والمقالات الأدبية والنقدية وإن كانت هذه الآثار تختلف من ناحية التكنيك الفني ولكن الشرقاوي قد جعل في رأس كل آثاره عنصر الوظيفة.وهو دفاع عن الحق والحقيقة وعن الإنسان وعن الشخصية المصرية وقد بقي الآثار الخالده لجيله.

المبحث الأول:

مولده ونشأته

حياته

«ولد عبد الرحمن الشّرقاوي في قرية الدلاتون مرکز شبين الکوم محافظة المنوفية في 10 نوفمبرعام1920 م.» [1]

«تلقی تعليمه بالمدرسة الأولية بالبلدة وحفظ أجزاء القرآن الکريم علی يد شيخ القرية وفقيهها، وقبل ذهابه إلی المدرسة الابتدائيّة، کان لايزال يستحم في الترعة الصغيرة بل کان يمرغ جسده علی التراب ويکسو وجهه ورأسه بالطين ليبدو شکل العفريت مع الصغار أمثاله سواء من الأولاد أو البنات... ثم يقفزون إلی الترعة الصغيرة في الماءِ المثقل بالطمي.» [2]

إن البيئة التي يعيش فيها الإنسان، لها دور أساسي في تکوين شخصيته الذاتيّة، وهي قد تجعل الإنسان عاجزاً أمام المصاعب والمشاکل، وقد تجعله قادراً علی التأثير في البيئة وفي الحقيقة تعّد البيئة مدرسة تصنع وتخلق الفکر وهذا الفکر يبقی في أذهان الأجيال القادمة، کما نری هذا التاثير في حياة عبد الرّحمن الشّرقاوي فيما يلي:
«کان کلّ إخوته الذّين يکبّرونه يتلقون تعليمهم بالقاهرة، ويعودون إلی القرية کل صيف ومعهم کتب يقضون إجازتهم في قراءتها، واستطاع أن يقرأ عناوين هذه الکتب وأسماء مؤلفيها وعرف منها أسماء طه حسين وعباس محمود العقاد وأحمد شوقي ودکتر محمد حسين هيکل ومصطفی المنفلوطي.» [3]
في الحقيقة إنّ معرفة هذه الکتب وأسماء مؤلفيها قد أثرت في ذاکرته، وقد أخذها نماذج لأعماله السياسيّة والأدبيّة فيما بعد.

وعندما شبّ بالمرحلة الثّانويّة من التعليم في المدرسة المحمّديّة الثّانويّه، كان تعوّد أن يصغی کل أربعاء من الأسبوع إلی قراءة حديث الأربعاء لعميد الأدب العربي الدکتور طه حسين الذي کانت تنشره جريدة السّياسيّة، ومن خلال حديث الأربعاء ظهرت أمامه عوالم سحريّة باهرة من حياة الشعراءِ العرب في العصور الماضيّة وبعد إکمال المرحلة الثّانويّة أحبَّ أن يلتحق بکلية الآداب ولکن کان والده وإخوته يحبون ويلحون کثيراً أن يلتحق بکلية الحقوق، لهذا انضّم إلی کلية الحقوق ولکن لم يقطع علاقته وصلته بالأدب، کان يحضر الجلسات التي تنعقد أحياناً في کلية الآداب، وأيضاً المحاضرات الأسبوعيّة للدکتور طه حسين. [4]

«تخرج من کلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1943م، واشتغل بالمحاماة لمدة عامين.» [5]
الكنّه کان قد قرّر أن يکون کاتباً.
قد صرّح في إهداءِ کتابه، "علي إمام المتقين" الذي أهداه إلی أخيه الدکتور عبد الغفّار بهذا الموضوع وبحبه للأدب رغم متاعبه، حيث قال فيه:

«کنت تشفق عليّ ونحن صغار من أن يصرفني الأدب عن طلب العلم، فلّما انتهيت من دراستي بکلية الحقوق خفت أن يصرفني الأدب عن الاشتغال بالقانون کما کان يريد أبونا رحمة الله، فلما أدرکتني حرفة الأدب عانيت ما جرته علی الحرفة من عسف وسخط وکيد، ثم تعوّدت أن تلومني لأني رفضت کثيراً من المناصب الکبری والرئاسة لكي أتفرّغ للأدب وحده بما يتطلبه من انشغال البال بالقراءة والتفکير والتأمّل وهموم التعبير، ولكم شقّ عليك هذا، عسی أن تجد في هذه الصفحات العوض عمّا سبّب لي اشتغالي بالأدب عن متاعب ومشقات. [6]

و أيضاً يقول عن طفولته:

کنت وأنا علی الساقية أسترجع ما قرأت في الصيف ...کنت أسترجع دائما کتاب الأيام وإبراهيم الکـاتب وزينب، وکـنت أری في قريتي أطفالاً عديدين أکل الذباب عيونهم کالقرية التي عاش فيها صاحب الأيام. وتمنيت لو أنّ قريتي کانت هي الأخری بلا متاعب، کالقرية التي عا ش فيها زينب ... الفلاحون فيها لا يتشاجرون علی الماء، والحکومة لا تحرمهم من الرّي ولا تحاول أن تنتزع بالكرابيج والأطفال فيها لا يأکلون الطين ولا يحطّ الذباب علی عيونهم الحلوة ...
کانت قريتي هي الأخری، جميلة کقرية زينب وأشجار جميزة التوت تمتد علی جسرها وتلقي ظلالها المتشابكة علي ماء النهر ...

وفي حوض الترعه في قريتي، حيث تنتزع الحکومة الأرض کانت الحقول مجللّة بمساحات رائعة من القطن وعلی حوض الجسر تمتد أسماء بلا نهاية فوق خضرة متموّجة ...
علی أنّ قرية زينب لم تعرف طعم الکرابيج، کما عرفت قريتي ولم تذق قرية زينب إضطراب مواعيد الري، ولم تجرّب بول الخيل يصيب من الأفواه ولم تعرف قرية زينب زهو النصر وهي تتحدی القضاءِ والإنجليز والعمدة وتنصر لبعض الوقت. وزينب التي لم تكن أبداً علی الرغم من کل شيء جميلة کوصيفة...» [7]

المبحث الثاني: حياته الاجتماعية والسياسية

أفکاره وانتماؤه السّياسي والاجتماعي والديني

کانت رؤية الشّرقاوي في کل منتجاته الأدبية، رؤية سياسيّة اجتماعيّة، يری القرية من خلال کفاح أهلها في سبيل العيش، وکفاحهم الاقتصادي مرتبطة بالسياسة الظالمة في عهد صدقي، في الحقيقة کان الشّرقاوي أول من جعل موضوع القرية والفلاحين موضوع رواياته ويقارن قريته بالقری الأخری، يکتب عن قضايا الواقع في مجتمعه، يعتقد بالإصلاح المجتمع وتغيير النظام الفاسد ويستمر بالحديث عن هذه الوقائع الاجتماعيّة والسياسيّة طوال حياته، يؤمن بوظيفته في الحياة وينظر إلی الطبيعة الإنسانيّة نظرة الإصلاح ويری أنّ الإصلاح تغيير الأنظمة الفاسدة مما هو في دائرة الأمکان إذ يقول:

«إذ کنت أنتمي إلی الذين يمکن أن يستشهدوا دفاعاً عن الحقّ والحرّية والخير والإخاءِ وکل ما اُؤمن من أجله وإذ کنت أُصاول بروح الشهيد وبالإرادة التي يحرص علی الحياة فما بالي إذن لا أتحمل الالآم مهما تکن جسامتها وغلظتها في سبيل التعبير بالکلمة عما أعيش من أجل تحقيقه، حرّية الإنسان أن يصبح الانسان بحق أخاً للإنسان وانتصار العدل.» [8]
وأيضاً قد تبيّن قصده عن الکتابة بهذه الکلمات:

«إنّي منذ أخذت الکلمة أداة للتعبير، أعيش لأکتب وما أنا من هولاءِ الذين يکتبون ليعيشوا، من أجل ذلک قد عانيت أهوالاً من ألوان العذاب في أيام منعي من الکتابة أو إمتناعي مرغماً عن الکتابة ويوما بعد يوم تحولت الالآم النفسية إلی آلام جسدية هائلة، وکلما أمسکت بالقلم لأکتب داهمتني آلام جسام لايطفيها بشر کانهّا عذاب الحريق.» [9]
قد منُع الشّرقاوي من الکتابة أکثر من مرّة وفي الحقيقة يرجع إتجاهه الأدبي إلی جذور أفکاره.

والظروف السياسيّة التي سادت مصر في أيام شبابه وهي: أولا: الظروف السياسيّة التي مرّبها العالم العربي في أعقاب الحرب العالميّة الثّانيّة، من مأساة فلسطين عام 1948م، وثورة يوليو 1952م، وثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي والمعارك في تونس إلی حرب السويس عام 1956م، وفي ظلّ الأوضاع الاجتماعيّة الناتجة عن تلک القضايا کان علی الشاعر أن يکتب عن قضايا عصره وهذا ما قد فعله الشّرقاوي.ثانياً، حرکة المد الماركسي وموقف الشّرقاوي منها وفي تلک الفترة قويّت الحرکة الشيوعيّة وحاولت أن تجد لها أنصاراً في الوطن العربي وتأثر بعض الشّعراء وفي مقدمتهم الشّرقاوي.» [10]
وفي أعماله المسرحيّة نجد اهتمامه، «للوطن وللبلاد والتي تهم الوطن وترتبط به بوشائج وإن کان في هذه الأعمال ما يدّل علی طموح المؤلف يقصد إکسابها الصفة العالميّة.» [11] كما نجد هذا الهمّ في قصائده السياسيّة.

«وقصائده السياسيّة والاجتماعيّة التي يبلغ عددها تسع عشرة قصيدة تشير إلی أنّ الشّاعر لم يعش بمعزل عن مجريات الواقع من حوله وإنّما تأثر بالأحداث السياسيّة الدائرة وکان له موقف منها، إنعکس علی تجربته الشّعرية... وقصائده في الشّعر السيّاسي تشير أنّ الهمّ السّياسي کان شاغلاً أساسيّاً في حياته... وضحّ فيها موقفه ضد ممارسات القمع والاستغلال والتواطؤ مع المستعمر.» [12]
إنّ عبد الرّحمن الشّرقاوي «کشعراءِ جيله تأثر بالشيوعيّة وإنتمائه إلی اليسار حيث کان عضواً في جماعة أنصار الإسلام اليساريّة آنذاک، لکنّه في تصريحاته الأخيرة في أواخر حياته کان يؤكد عدم انتمائه للشيوعيّة في أي وقت مضي،... وکرّر ذلک أيضاً في لقاءات معه بأجهزه الأعلام المصري والعربي.» [13]

يقول في إهداءِ کتابه "علي إمام المتقين"، الذي أهداه إلی أخيه الدکتورعبد الغفّار: «إنهّا صفحات عن إنسان عظيم تعوّدنا أن نحبّه منذ الصغر وحفظنا عنه کلماته الجميلة ما زالت قلوبنا ..تخفق بحبه لا لأنّ آبائنا علّمونا أنّنا من ذرّية ابنه الحسين فحسب ولکن حين تعرّفنا عليه أکبرنا فيه تلک الفضائل الرائعة التي تجعل الإنسان قادراً علی أن يدافع عن الحق ّوالحرّية والعدل مهما تکن صولة الباطل.» [14]
وفي إهداء کتابه «الحسين شهيداً» يقول:

«إلی ذکری أبي التي علّمتني منذ طفولتي أن أحبّ الحسين، ذلک الحب الحزين الذي يخالطه الإعجاب والإكبار.» [15] وفي إهداءِ کتابه "محمّد رسول الحرّية" يقول: «إلی ذکري أبي الذي غرس في قلبي منذ الطفولة حب محمّد صلّ الله عليه وسلّم.» [16]

يقول ابنه د. شريف الشّرقاوي حول أيامه الأخيرة:«کان في الأيام الأخيرة دائم الصّلاة والبکاء عند سماعه للقرآن.» [17] توحي دراسة أدب الشّرقاوي إلی أنّه يکتب ليعبرعن آرائه في القضايا السياسيّة والاجتماعيّة الهّامة في عصره، فيعبر عنها بالکلمات التي تصف صدق عاطفته وإخلاصه وبهذه الکلمات الصادقة يشجّع جيله علی مطالبة حقوقهم المفقودة.
آراء معاصريه عنه:

صلاح جلال

«کان إنساناً رقيق القلب والمشاعر والأحاسيس وکان يفيض کل صباح علی أصدقائه بالسؤال والاطمئنان والتشجيع، وکان الأخ الأکبر نلجأ إليه في أوقات الشّدة، والبحث عن صديق أمين کان أستاذاً في الوفاء وفي الإخلاص لقضايا الإنسان وحقّه في العدل، کان ثائراً حتّی ولو کانت ثورته علی حساب صحته، إنّه کان عبد الرّحمن الشّرقاوي الکاتب الذي تعلّم الشّجاعة في إبداء الرأي والصلابة في الدّفاع عنه والتّضحية بکل شيءِ من أجل الحق والعدالة وبقيت آثاره الخالدة فيما يکتب.». [18]

عبد الستار الطويلة:

«کان عبد الرّحمن الشّرقاوي واحداً من الکتاب العرب المسلمين الذين فهموا الأسلام علی حقيقته ... فقد أدرك أنّ جوهره هو مساندة الفقراء والمستضعفين في الأرض ... وهو القائل: لوکان کارل مارکس قرأ القرآن ودرس السّنه المحمّديّة لمّا أحتاج أن يؤلف رأس المال.» [19]

محمّد خالد:

«ذات يوم من سنين خلت، جمعتنا مصادفة طيبّة أمام باب "المسجد الحسيني"...کان خارجاً من المسجد وکنت بسبيلي إلی دخول... وقال سأنتظرك حتّي تعود ...وعدت لأری مشهداً عجيبا... رجلاً کهلا أشيب، محني الظهر، متکئا بذراعيه علی کاهل "عبد الرّحمن الشّرقاوي"...، وعبد الرّحمن يلبسه حذاءه ...!!.ثم يضع بعض المال في جيبه...» [20]

و أخيراً يقول نبيل مکاوي:

«إنّ مثله لا يموت...رمز الوفاء لا يموت...رمز الحبّ لا يموت...رمز الکرامة لا يموت ... رمز الرجولة لا يموت... عاشق الحرّيه لا يموت...ناصر الحق لا يموت ..» [21]
جاء إلی هذا العالم في يوم10نوفمبر، ورحل في يوم 10 نوفمبر، وعاش 67 عاماً ، وترک أعمالاً خالدة فيما کتب.

المبحث الثالث :حياته الأدب‍يّة

آثاره الأدبيّة

يتناول أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي فنونه المتعددة من القصائد الشّعرية والمسرح الشعري والقصة القصيرة والرواية. التنوع والكثرة في آثاره وأعماله الأدبيّة والثقافيّة يبيّن مدی آفاقه الفكريّة السّاميّة في فنون الأدب المختلفة، كان عبد الرّحمن الشّرقاوي أديباً وشاعراً وصحفيّاً ومسرحيّاً وسينمائيّاً يجعل تفكيره أساساً لأسلوبه.
بعد تخرّجه من كليه الحقوق عام 1943م، إشتغل بالمحماة لمدة عامين، عمل مفتشاً لتحقيقات بوزارة المعارف العمومية واستقال عام 1956م، ثم تفرّغ للعمل الأدبي بجريدة الشعب، ورأس تحرير مجلة الطليعة الشّهرية التي كان يصدرها إتحاد خريجي الجامعة عام 1945م، حتّي أغلقت عام 1946م.
شارك في تحريرالصفحة الأدبيّة لجريدة "المصري" ونشر فيها الكثير من القصص والمقالات والقصائد وأشرف علی الصفحة الأدبيّة بجريدة "الشّعب" ثم جريدة "المجمهوريّة" وخاض علی صفاتحها معارك كثيرة دفاعاً عن الشعر الحديث.

ثم عيّن رئيساً لمجلس إدارة موسسة، "روز اليوسف"عام 1971م، وعيّن سكرتيراً لمجلس الأعلی لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعيّة بدرجة وزير 1977- 1979م، ثم تفرّغ لكتابة في جريدة "الأهرام"، 1971م.
حصل علی جائزة الدولة التقديريّة في الأدب ونال وسام الآداب والفنون من الطبقة الأولی عام، 1974م.
إنتخب رئيساً لمنظمة تضامن الشّعوب الإفريقيّة والآسيويّة في مؤتمر عدن عام، 1981م.
ترجم قصيدة إسمها "عيون الزا" من أشعار، أرجوان ونشرتها مجلة "رابطة الشباب" التي كانت تصدرها الوفدية ...وقد أرسل إليه "د. طه حسين" بعد ترجمه هذه القصيدة تحيّة طيبّة شجّعته علی ترجمة قصائد أخری. [22]

في مجال الشعر

كانت أشعاره يجمعها ديوانان:أولها: ديوان شعر يحمل عنوان قصيدته الشهيرة "من أب مصري إلی الرئيس ترومان".

الثاني: يضم مسرحيته من فصل واحد ومجموعة قصائد "تمثال الحرّية" و"قصائد منسيّة."

في مجال المسرح

"مأساة الجميلة"، 1962م، "الفتی مهران" 1966م، "تمثال الحرّية" 1967م، "وطني عكا"، 1969م، "الحسين ثائراً والحسين شهيدًا"، 1969م، "النّسر الأحمر"1976م، و"أحمد عرابي زعيم الفّلاحين"، 1985م.

في مجال القصّة القصيرة والرواية :

تضمن مجموعيتن، المجموعة الأولی: نشرت تحت عنوان "أرض المعركة" والمجموعة الثانيه: نشرت تحت عنوان "أحلام الصغيرة".
كتب عبد الرّحمن الشّرقاوي أربع روايات عن القرية:"الأرض" 1954م، "شوارع الخليفة" 1957م، "قلوب خالية" 1957م، "الفّلاح" 1980م. [23]

دراسة اجماليّة في آثارعبد الرّحمن الشّرقاوي:

أشعاره: يمكن القول: إنّه يمكن دراستها ضمن مدرستين هما الرومانسيّة والواقعيّة .قصائده قصائده الرومانسيّة: يرجع أصل كلمة الرومانسيّة، كنظرية أدبيّة ودرسة نقديّة ومذهب فكري إلی الكلمة الفرنسيّة "رومانس" بمعني "قصّه" أو"رواية" أو"أُحدوثه" سواء أ كانت واقعيّة أم خياليّة ولكن الكلمة دخلت في الأدب الإنجليزي بمفهومها الخيالي في القرن السابع عشر وأصحبت تعني كل الاشياءِ المرتبة بالخيال ولكن في القرن الثامن بدأ النّاس في أوروبا ينظرون إلی الرومانسيّة نظرة أكثر احتراما وعمقا بحيث أصحبت مرتبطة بالتأمّل الفلسفي العميق في الكون والحياة والطبيعة...وفي القرن التاسع عشر تطور مفهوم الرومانسيّه في الأدب الإنجليزي إلی التغني بجمال الطبيعة والبعد عن مظاهر التعقيد الصناعي والتوتر الحضاري ... والعودة إلی عصور الفروسيّة ...وأما علی مستوي النظريّة الأدبيّة فإن الرومانسيّة تنادي بتحطيم القواعد والتقاليد القديمة والتركيزعلی التلقائية والتعبير عن الأحلام واكلوابيس والغموض والإصرار علی دور الأدب كشعلة هادئة للأجيال القادمة...» [24]

«إنّ الشعراءِ والنقاد الذين ظهروا في بداية المدرسة الرومانسيّة قبيل ثوره 1919م، وبعدها أمثال "خليل مطران"، و"عبد الرّحمن شكري" و"عبّاس العقّاد" و"إبراهيم عبد القادر المازني"، كانوا قد قاموا بدور كبير في إساءة المفاهيم الرومانسيّة بالنسبة لأداة الشعر وماهيته ووظيفته، وفروا لمن جاوؤا بعدهم مناخاً ملائماً للإبداع.» [25]

«كتابة قصائد الديوانيين، "من أب مصري إلی رئيس ترومان"، و"تمثال الحرّية" و"قصائد منسية" تؤكد أنّ الشّرقاوي كتبها وهو في مستهل شبابه وطبيعي أن يكون الشاعر في تلك السنّ واقعاً تحت تاثير الرومانسيّة بعواطفها الحادة وأحاسيسها الجارحة وتصوراتها الهائمة، وقد ساعده علی ذلك أنّ فترة إبداعه لتلك القصائد، كانت فترة المد الرومانسي في مصر وقد استمرت من 1932م، حتیّ 1952م.» [26]

الملامح الرومانسيّة في شعر الشّرقاوي:

ألف: الاغتراب

«ملمح الشعور بالاغتراب واضح في شعر الشّرقاوي وهو يدفعه إلی البحث عن ملجأ لدي الطبيعة وآخر عند المرأة أو الحبيبة، إنّ الشعور بالنفي والضياع والغربة تلك المشاعر التي عكستها أشعاره، كلّها وليدة الظروف السياسّية والاجتماعيّة والاقتصاديّة التي أحاطت به في مجتمعه.» [27]
يشعر الشاعر الخلاص من كلّ متاعب الحياة يتجلّی في الموت الذي يعطي الرّاحة التي لم يجدها بين الأحياء، فيقول:

«فإذا ماتَ في غدٍ فدَعوه
آمنَ الصمتُ تحتَ جنحِ ضبابِه
شيّعوا نعشَه الوضيء بلحنِ
ضاحكُ المجتلي كلحنِ شبابِه
وَضعوا فوقَ قبرِه من جنی الْحقلِ
و مِن زهرِه و أعشابِه
إنَّه عاشَ عمرَه يعشقُ الْحقلَ
ويسلو بالخمرِ مِن أعنابِه». [28]

ب: الحب

عاطفة الحب هي محور أساسي في القصائد الرومانسيّة، التي كانت طاهرة وعنيفة وتتجلّي في وجود المرأة، والمرأة في الأشعار الرومانسيّة هي الملاذ والملجأ قيل: «ليست المرأة عند الرومانسين صورة جسديّه فحسب بل هي تكوين رائع من الجسد والروح معاً.» [29]
قد صّور الشرّقاوي في قصيدته، "رؤيا" صورة الحبيبة التي، «ترتفع إلی ذروة الملائكيّة والشفائيّة وهي رمز لكل بقاء وطهر وجمال.» [30]

أرأيتَ ... هأنذا كفرسانِ الزمانِ الغابرِ
لاشيءَ بعدَ سواكَ يصخبُ في ازدحامِ خواطري
أنا إنْ عشقتُ سواكِ إِنساناً فلستُ بشاعرٍ». [31]
يصور الشاعر نفسه فارساً من الفرسان وخواطره التي تملأ بوجود الحبيبة ثم يقول:
إن عشقتُ غيرك فلستُ بشاعر لأنّي بذلك تفقدُ مشاعري.

ثم يصور الشاعر حبيبته كأنّها ملاك مقدس وكعبة يحُجّ إلی طُهرها ونقائها.» [32]

«ركابُ أَحلامي تجمعُ إلی صباكِ الطاهرِ

ولأتتْ كلُ غدي أَرجو وكعبةَ حاضري

وصفاؤُكِ البسامِ يسطعُ في شتائي الْعابرِ»

 [33]
حينما تجيءِ الحبيبة يذهب البرد ويحل محلّه النّسيم و النور.
يتلذذ؛ الشاعرالرومانسي بتغذيب الحبيبة له، يقول الشّرقاوي:
«أتراني كيفَ أصبحتُ رعا الله صباكِ
لم أعدْ أَبصرُ في نومي وفي صحوي سِواكِ
إِنّني أَذبلُ يوماً بعدَ يومٍ في هَواكِ». [34]

لا يری في نومه ويقظته إلا الحبيبة، يذوق العذاب ويصير جسمه نحيفاً يوماً بعد يوم، ومع ذلك هو راض ويتلذّذ بهذا العذاب.

ج- الوحدة والحزن والامتزاج بالطبيعة:

«إنّ الوحدة والشعور بالاغتراب والامتزاج بالطّبيعة أيضاً من الملامح الهامّة في الشّعر الرومانسي، فللرومانسيين ولع شديد بالشطآن ووقوفهم عليها وحيدين شائع ومعروف ... ويفعل الشّرقاوي ما فعلوه، فيقف وحده علی الشاطيء في القصيدة التي كتبها عام 1948م، وهو في مستهل شبابه.» [35]
دَبَّتِ الفرحةُ مِن حَولي في كلِ مكانٍ
العُذاری يتهادينَ بأَحلامِ الزمانِ
والْربيعُ الأَزرقُ الضّاحكُ يشدو والأَماني

غيَر أَنيّ ذاهلٌ أنظرُ في كُلَّ مكانٍ» [36]
يضجّ كلّ شيءِ من حوله بالفرحة ولكن يری نفسه وحيداً ومتحيراً وحزيناً، يقول:

«كان لي بالأَمسِ حُبٌ ها هنُا ثم فقدْتُه
ها هُنا ضَيعني الحبُ ولكنّي حَفظتُه
طالما أترع بالآلام كأسي وشربتُه
يا فتاتي إِنّما أَنت خيالٌ قد نسَجتُه
مِن دمي مِن دمعتي الْحمراءِ ... لكنْ أينَ حُبّي.» [37]

إنّ الشاعر يلخّص حزنه في هذه الأبيات الخمسة، الحرمان، الدموع، الالآم، الدماء ... و كل هذه الصفات من خصائص الشعر الرمانسي.وحين تذهب حبيبته ويصير وحيداً، يری الطبيعة حزينة ويصفها، فيقول:
«وأَصبحَ الشاطيءُ مِنْ بَعدِكِ صَخراً مِنْ جَحيمٍ
والسّمواتُ غيُوم تتواري في غُيومٍ
لا النجومَ الزّهرَ يبْسمنَ ولا يسري النَسيمُ
يا لهذا الْبحرُ قَدْ أَصبحَ كالهَولِ الْعظيمِ». [38]

تشارك الطبيعة الشاعر في أحزانه، السموات بغيومها... النجوم ... النسيم والبحر، «إنّ الشّرقاوي في كثير من قصائده الرومانسيّة يلجأ إلی الطبيعة ليقوم بدور المحرك لذكرياته الجملية ليهرب إلی ِتذكر أزمنة سابقة في حياته عرفت نفسه خلالها السّعادة بالحبيبة ويتذكر الأمكنة الطبيعية التي شهدت إئتناسه وبهجته.» [39]

«عِندَما يَقبلُ الْخريفُ وآه لِلذي يَبعثُ الْخريفُ لَديا

فَاذْكُري ذلكَ الْخريفَ المولی حينَ شاهدْتُ حُسنَكِ الْعبقريا

منذُ عامينَ أو ثلاثَ وكم ذا يفلتُ الْعمرَ هارباً مِن يدياً

حِينَ كُنّا أَنذكُرينَ غَريبينِ نُرددُ الْحديثَ شَيئاً فشَيئاً» [40]

د- الحلُم

«يلجأ الرومانسييون كثيراً إلی الحلم لتعبيرعن ذواتّهم ونفسانيّاتهم ويجسدون ضجرهم بالواقع من خلال الحلم ... والشّرقاوي في شعره الرومانسي يحذو حذوهم فهو في قصيدة، "رعشه"، يمهّد للحلم، بضجر الفراش منه واضطراب عقله وجفاف الهوی في مضجعه والكلال الذي سحق أعضاءه ويقدم اليلل مصحوباً بعواء الذئاب الذي يشبه بخفق الأمواج في هذا الظّلام الممتد.» [41]كما يفعل الشرقاوي فيما يلي:

«ما هذه المْسوخُ أَمامي
مِن نُهودٍ مَزمُومةٍ بِالطلاسمِ
وأخاديدٍ كلَُّها مِنْ جَماجمٍ
وجياعٌ قد أَمسكوا بِالسّماءِ
وسماءٌ تَضخمَتْ بِالدِماءِ» [42]

هـ- القلق و التناقض

كان عنصر القلق والتناقض موجوداً في أشعار الشعراءِ الرومانسيين، إنّ الشاعر في هذه الحالة يبدو متألما شاكيا ثم يعود فيعبّرعن سعادته وتفاؤله، هذه الصفات ظاهرة في أشعار الشّرقاوي كشاعر رومانسي، يقول:

«لَو يَستباحُ لي الْأنينُ
لَعرفتُ ما لا تعرفينَ...
ورأيت أنّ الحبَّ يملأ كلَ حيٍ بالسرورِ
وتَطوفُ أنسامُ الهوی في الناسِ فاغمةَ العبيرِ
ورأيتُ وجهَكِ ضاحكاً مِنْ خَلفِ أَستارَ الْحياءِ
فَوددت لَوحطمت كل مدی يحد‌‌ مِن الْفضاءِ» [43]

يصرخ لحبيبة بأنه متألم ومغموم وإنّ الحبّ يملأ حياته، وإنّ النسيم يسري بين الناس معطراً، كل هذه الصور بتناقضاته تعبرعن الشاعر الرومانسي.
ز- الاحساس بالحرمان
كان الاحساس بالفشل والحرمان أيضاً من الملامح الأساسيّة في الأشعار الرومانسيّة كما يقول الشرقاوي في قصيدته صرخة :

«ظامئ لِلحياةِ وهي حَوالي في مَوكبِ الصبا والعبيرِ
الصباباتُ كلُّهنَّ أَمامي والْنشاوي وفاتناتُ الدّهورِ
وأَنا أَبْصرُ الرؤی مشرئباً مِن غياباتِ ركني المْهجور.ِ» [44]

يجد نفسه وسط الظّلام، مخمور دون أن يتذوق الخمر وسنوات عمره تمُّر، يحس بالحرمان رغم أنّ متاع الحياة حوله.

ح- التوق إلی الحرّية

الرغبة في الحرّية من أهم ملامح الشعر الرومانسي التي ظهرت في شعر الشّرقاوي حيث يقول في نفسه:

«فابعثي شدوة الْهوی المْكنونةِ
واحْطمي هذه القيود وطيري
أطلقيها كَالرُّعبِ كَالأَملِ المجنونِ
كَالهولِ كَانْقضاضِ الْمصيرِ» [45]

وبعد الشعور بالاغتراب والحزن والحلم، يفكر في تحطيم القيود والانطلاق من كل القيود التي سلب عنه حرّيته وإنّ كل هذه الصفات التي مرّ ذكرها من خصائص الشعر الرومانسي التي ظهرت في أشعار الشّرقاوي.
الشرّقاوي والنظريّة الواقعيّة:
«بدأت النظريّة الواقعيّة أساساً في الفلسفة قبل دخولها مجال الأدب والفن، فقد كان المقصود بها هو دراسة أي موضوع كشيء قائم بذاته بصرف النظرعن مظهره أوعلاقته بالتجربة الإنسانيّة الشاملة، بمعنی آخر فانّ أي شيء في العالم هو "الواقع" في ذاته، فالوجود في الفلسفه الواقعيّة القديمة شيء مطلق...» [46]

إنّ الشاعر العربي القديم قد اهتّم بواقعه وظروفه السياسيّة ومناسباته، وظّل الشعر علی امتداد العصور يتحدث عن الأحداث الاجتماعيّة والسياسيّة، ‌فكان التفاعل بين الشاعر والمجتمع أمراً مستمراً وبالنسبة إلی الشاعر العربي الحديث والمعاصر، هذا التفاعل أدق وأعمق لأنّ الأحداث الاجتماعيّة والسياسيّة صارت شاملة وواسعة بالنسبة إلی القديم.

كان الشّرقاوي أحد رواد الشعر الواقعي وفي ديوانه «من أب مصري، إحدي عشرة قصيدة إستمدّ موضوعاتها من أحداث سياسيّة ومناسبات اجتماعيّة ... وفي ديوان القصائد المنسية أربع قصائد فقط في موضوعات اجتماعيّة وسياسيّة ... وهذه القصائد السياسيّة والاجتماعيّة التي يبلغ عددها تسع عشرة قصيدة تشير إلی أنّ الشاعر لم يعش بمعزل عن مجريات الواقع من حوله وانّما تأثّر بالأحداث السياسيّة الدائرة وكان له موقفاً إنّ الحرب العالمية الثانية ومأساة فلسطين عام 1948م وثورة يوليو عام 1952م والحركة الشيوعيّة من العوامل التي أثرت علی شعراء الشعر الحديث ومنهم الشّرقاوي.

إنّ قصيدته "من أب مصري إلی الرئيس ترومان" التي كتبها في باريس عام 1951م، كانت من قصائده السياسيّة ورسالة مفتوحة بعث بها الشّرقاوي إلی الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت "هاري ترومان" تجنّب العالم ويلات الحرب وما تجّره من خراب ودمار ويطالبه بالعمل علی إقرار السّلام... و قد عاد الشّرقاوي بعد نحو سبعة عشرعاما من كتابته هذه القصيدة "الرئيس ترومان" يكتب رسالة أخري إلی "جونسون"رئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت... إنّ الشاعر يبدأ القصيدة الأولی بالقذف المباشر للرئيس الإمريكي: منها. [47]

«كَفی أَيهذا الْإلهُ الْذي يَلطخُ بالوحلِ طُهرَ السّحابِ
كَفی ‌أيُّها الهمجي الرّهيبُ !! كَفی أيُّهذا الْإلهُ الْقذرِ!
إلهٌ يبولُ علي الْتضحياتِ ويَبصقُ فوقَ قُبورِ البشرِ
يَضمخُ لَحيتِه بِالدماءِ وتَرقُصُه أَنَّه المْحتضر
كَفی أيُّها الهْمجيُ الْرهيبُ
وَيا لَحفةُ مِنْ بقايا ذنوبِ
وَيا خَفقةُ مِنْ هوي الْغروبِ». [48]
وفي قصيدته "رسالة إلی جونسون" يبدؤها وينهيها بالشتائم:
«أنا لستُ أُقرؤكَ السلام
فَلا سلمتُ
ولأَنكَ أَنسی لعنةً كَتبتَ عل‍ی قَدرِ السلامِ
ولأَنتْ وصمة عَصرِنا الرضاء وصمته الزريّة».. [49]

«ويظل مستمراً في شتائمه وسبابه ولعناته وأوصافه له بكل صفات البشاعة والقبح ... وغيرها من ألوان السبّاب حتّی نهاية القصيدة ...» [50]
«لا نستطيع الحكم علی الشّرقاوي بأنّه كان واقعياً في هذه القصائد لمجرد أنّه عبّر عما يری من أفكار وما يحس من انفعالات، في إطار تحكمه المبالغة والتضخيم والهتاف والافتقار إلی العناصر الجماليّة الموحيّة والرؤية الإنسانيّة الشاملة حتي تحول شعره السياسي إلی ما يشبه المنشورات السياسيّة واتسّمت نظرته إلی الفرد والمجتمع بالرومانسيّة التي تعتمد علی التضخيم إلی حافة الكاريكاتور والتركيز علی أنّ الجوهر الانساني هو الخير والظروف الخارجيّة هي الشّر ... وأخيراً أستطيع أن أقول أنّ الشّرقاوي في شعره السيّاسي كان شاعراً رومانسياً اشتراكياً.» [51]

المسرح والمسرحية عند الشّرقاوي

المسرح فن جديد شاع في العصر الحديث بعد النهضة الأدبيّة التي أتت بعد الحملة الفرنسيّة علی مصر لأنّ العرب بعد هذه الحملة تعرّفوا علی الغرب واطلّعوا علی المدنية ثم بدوؤا بإنشاءِ المطابع فظهرت علی إثره الصّحف ثم تاسسّت الجمعيات وبنيت المدارس والمكتبات وظهرت الفنون المختلفة ومنها المسرح.
المسرح
«المسرح من فنون القول وإن اشترك فيه مع الكلمة والحركة والتعبير بالصوت وملامح الوجه إلی جانب الإطار وهو البناء المسرحي ذو الجدران الثّلاثة بما يشمل من مناظر وديكور وستارة وإضاءة وما إلی ذلك.» [52]

كتب عبد الرّحمن الشّرقاوي مسرحياته لمعالجة القضايا المعاصرة وبدأ بمسرح، "مأساة جميلة"، عام، ثمّ "الفتی مهران"، عام 1966م، ثمّ "الحسين ثائراً والحسين شهيداً" عام 1969م، ثمّ "وطني عكا" عام 1970م ، ثمّ "النسر الأحمر" عام 1976م، وأخيراً "عرابي زعيم الفلاحين", عام 1985م.
«كتب الشّرقاوي مسرحياته الشعرية في تجربة رائدة لتطويع شعر التفعيلية كأداة التعبير، ولمعالجة القضايا المعاصرة، في وقت كان هذا الشعر الجديد ذاته، ما يزال يجاهد أمام تقاليد عريقه لموسيقی الشعر العمودي ولم تكن أقدامه قد رسخت بعد ولمحاولة توظيف شعر جديد، يخالف الشعر العمودي القديم ... وواضح من عناوين مسرحياته مثل "مأساة جميلة" أنّه أراد أن يقّدم الماساة التي تبرز الصراع بين الفرد و القوی التي تريد السيطرة عليه وقهره.» [53]
«تعتبر الشخصات إحدی العناصر الأساسيّة في تركيب بنية المسرحيّة والشّرقاوي في مسرحيّاته اعتمد علی الشخصّيات التاريخّيه المعروفة وهذا العمل يحتاج إلی مسرحي متمكن يعرف الحوادث التاريخيّة يخلق أثراً فيناً جميلاً والشخصيات هي وسيلة المؤلف المسرحي الأولی لكي يترجم فكرة القصّة، إلی حركة وصراع لكي تكتمل الشخصية لابّد أن تعتبر عن إنسان متعدد الأبعاد، له حياته الخارجية الظاهرة التي نراها تتحرك علی المسرح.» [54]

و«في مسرحتيه "الفتی مهران" نري أنّه نشأ في القرية، بين الفلاحين الطيبين الفقراءِ ورأی حوله رفاهية المترفين المهفهفين، كما رأی منذ طفولته القصور والخرائب... ». [55]«والبطل في مسرحتيه "النّسر الأحمر" هو "صلاح الدين الأيوبي"، منحها الشّرقاوي بطولة مسرحيته، واختار الشّرقاوي شعار النّسر الأحمر ليكون رمزاً لبطله "صلاح الدين" فالنسّر رمز القّوة والانقضاض والنُبل...» [56]

«فَإِذا سَكتُم بعدَ ذاكَ علَی الْحَديقةِ
وارْتضی الْإنسانُ ذَلّةَ
فأَنا سأَذبحُ مِنْ جَديدٍ
وأظّلُ اُقتل مِن جَديدٍ..
وأظّلُ اُقتلُ كُلَ يَومٍ أَلفَ قتلةٍ
سَأَظلُّ اُقتلُ كلَّما سَكت الْغيّورُ
وكلُّمّا أَقفی الْصبور..
سَأَظّلُ اُقتلُ كُلَّما رُغمت أُنوفٌ في المْذلّةِ». [57]و«الحسين نموذج للتأثر الذي استشبع الظلم، فقادمه بكل ما اُوتي من فضائل، دون الاستعانة بأسلحة أعدائه الذين قتلوه باسم الإسلام...وقد صور الشّرقاوي "الحسين" شهيداً، منذ البداية، فقد امتلك نقاء الروح، وصدق القول...» [58]

الغناءِ والغنائيّة في مسرح الشّرقاوي

«إنّ المونولوجات الغنائيّة، تستمرعلی مسرحّيات الشّرقاوي من البداية إلی النهاية فمثلاً في مسرحيته "ماساة جميلة" تتردد المونولوجات الغنائيّة، علی ألسنة الشخصيات...» [59]
ومن أمثلة تلك المونولوجات:

«دَعْني أَقلُ لَكَ،‌ إنّي وسطُ الأَنينِ، قَدْ اكْتشفتُ حَقيقتي
أَجلْ، إكْتشفْتُ حقيقتي وَسطَ الأَنينِ
حَيثُ الْرجالُ الصّامدونَ يُعذّبونَ ... فَيرفضونَ ...
هُم يَرفضونَ الشّرَ وَالمأَساةَ وَالْألمَ الْجُرحِ وَالْقضاءِ
هُمْ يَرفضونَ بِلا ترددٍ!!» [60]

السرّد في مسرح الشّرقاوي

«ظاهرة السرد تنضّح أحياناً في كل أجزاء الحوار بمسرحيّات الشّرقاوي، في "مأساة جميلة" يبدو السرد واضحاً في مونولوج طويل لجميلة من هذه السّطور السرديّة.» [61]

«وَمُدرسُ التاريخِ يهذي عَنْ بُطولاتِ بُونابرتِ...
وَالطّالباتُ أَمامَنا وَوَراءَنا يهزأن بِالدرسِ المْملِ...
وَامْتدَ كَيفَ أَمنيةُ لَتهُزّني، كَأَنّما يدُها تَقولُ...
وَبعينِها ومضٌ هزيلٌ...
وَشَعرتُ فوقَ ملابسي بِدم ..أَجِلْ دمها النبيلِ...
دمُها ... أَجل دمُها يسيلُ عَلی الكُتُبِ...
وَسأَلتُها ..ماذا دَهاكَ ؟ فَلَمْ تَجبْ ماتَتْ عَلی دَرجي!!
أَجلْ!». [62]

«ويظّل السّرد من أبرز مظاهر الحوار في المسرحيّة متخذاً اللغّة العاديّة، التي لا تحمل شيئاً من سمات الدفق الشعري الحقيقي،‌ أَنّه سرد نثري يفتقد إلی مقوّمات الحوار المسرحي الجيد.» [63]

ظاهرة النثريّة في مسرحيات الشّرقاوي

«شيوع ظاهرة النثريّة في كثير من مواقف الحوار في مسرحيّات الشّرقاوي لا يمكن إغفالها ... والسّرد النثري ليس مناسباً للمسرح ولا يحتوي أيّة قيمة جماليّة وينحدر الحوار إلی العاميّة المبتذلة.» [64]

عنصر القص (الحكاية) في مسرحيّات الشّرقاوي

«لقد تأثر الشّرقاوي مثل كتابنا الذين تلوا شوقي، بما شاع في المسرح العربي عامة، في مسرح شوقي خاصة من، "غناء" و"سرد"...و"الحكاية" أو القص، كعنصر ثالث أساسي.» [65]
و«القصّه في مسرحيّة "مأساة جميلة" اختارها من واقع الوطن العربي ومقاومة الجزائر لقوی الاحتلال...وقصّة مسرحيّة "الفتی مهران" تحكي عن جماعة مناضلة يقودها، "مهران" للثورة ضد الأمير ورجاله ... وقصّة مسرحيّة، "وطني عكا"، تحكي عن المقاومة الفلسطينية في غزة...وقصّة مسرحيّة صلاح الدين، "النّسر الأحمر"، أقامها الشّرقاوي علی قصص الحروب صلاح الدين ودعوته للسلام ...وقصّة مسرحيّة، "عرابي زعيم الفلاحين" وطّف فيها كفاح عرابي...وقصّة مسرحيّة "ثار الله" تحكي عن قصّة استشهاد، " الحسين بن علي" بالتفصيل...» [66]

التضمين في مسرحيّات الشّرقاوي

« يلجأ الشّرقاوي أحيانا في المواقف،"الغنائيّة "، "الخطابيّة"، إلی تقوية لغته... باستخدام البيان القرآني بما يمكن أن يكون آيات كاملة من سورة، يبدو ذلك في مسرحيّة، "مأساة جميلة"، كلمات من "سورة التكوير"، التي أولها، "إذا الشمّس كوّرت."» . [67]

«إنَّ أَعراضَ السّماءِ انْتهَكَتْ... إِنّ هاماتِ الرجالِ امتَهَنتْ
والذي يَملأُ الْقلبَ الْكبرياءِ... كُلُّها أَضحی رَغاماً في الرغامِ
المْعاني كُلُّها قَدْ دَمَرتْ... فَكانّي بجبالِ سحرت
وكانّي بجحيمٍ سُعرتْ... وَالْنجومُ انْكَدِرتْ
... وَالسّماءُ انْكُشطتْ.». [68]

القصّة القصيرة عند الشّرقاوي

القصة القصيرة هي، «نوع من القصّة لم يُعرف في الأدب العربي إلاّ حديثاً، متأثراً بالأدب العربي، ثم أخذ تنمو وتتطور حتی أصبح كيانها الخاص وقوامها المستقل وموضوعاتها الأصيلة التي تستقيه من واقعنا بما فيه من آمال والآم ومن وجداننا بما ينطوي عليه من أحاسيس ومشاعر ...وأما القصة القصيرة في الأدب الأروبية فهي شكل من أشكال القصّة لا يزيد طولها غالباً علی عشرة الآف كلمة...» [69]

كتب الشّرقاوي قصصاً قصيرةً نشرتها المجلات والصّحف بين عامي (1943-1952م) وقد تضخمّت هذه القصص مجموعتين.

المجموعة الأولی:

نشرت تحت عنوان "أرض المعركة"، وعدد قصصها عشرون، تتناسب عناوين القصص مع مضمونها وفي الحقيقة تنقسم هذه المجموعة إلی ثلائة أقسام «أولها يصوّر كفاح الشعب المصري ضد الحملة الفرنسيّه وهي خمس قصص ... وثانيهما يصور مظالم المماليك والأتراك وتعدياتهم علی الشعب في ثمان قصص ... وثالثها، يتناول كفاح الشعب المصري ضد الاحتلال الإنجليزي في ست قصص... يقول في مقدمة كتابه أرض المعركة :

«إنّها مجموعة صور من كفاحنا الشعبي وهي ليست قصصاً بالمعني الفني وليست تاريخاً بالمعني العلمي ولكنّها صور استقرأتها من التاريخ ومن حكايات الناس في قريتي لم أضف لها شيئاً، ولم أعمل خيالاً، ‌فكلّ ما فيها يعتمد علی واقع تاريخي صحيح، أنهّا تصوير لبطولة شعبنا عبر الأجيال في تاريخه...» « [70]هذه المقدمة التي كتبها الشّرقاوي، المجموعة، تشير إلی معرفته بالأسس الفنيّة التي تحكم بنية القصّة القصيرة، ورغبته أن تكون هذه المجموعة «مجرد صور من كفاحنا الشعبي، أنّه لم يخضعها للمعنی الفنّي تماماً، كما لم يخصعها للمعنی العلمي.» [71]

أما «مقدمة الشّرقاوي لمجموعة "أحلام الصغيرة" فتؤكد أنّه طمح أن يقدّم من خلالها القصّة القصيرة الفنيّة.» [72]
أما في مقدمة كتابه أحلام الصغيرة يشير إلی جانب الفنّي في هذا الكتاب حيث يقول: «هذه مجموعة من القصص، وفيها أول قصّة كتبها سنة 1956م، كلّها محاولات للتبعير عن لحظات من العمر، عن الأفكار والانفعالات والآمال هي الإنسان.» [73]
ونری أخيراً موضوعات قصصه قد تحولت من الاتجاه التاريخي إلی الاتجاه الواقعي والحياة اليوميّة ونفس الإنسان، هذا التغيير يعود إلی الموثرات الاجتماعيّه والسياسيّه ومنها الحرب العالميّه الثانيّة وشيوع مفاهيم الاشتراكيّة، وانتشار الثقافة والتعليم، كل هذا من العوامل التي شجّعت إتجاه الشّرقاوي إلی الواقع.

العناصر الفنيّه في القصّة القصيرة عند الشّرقاوي

هي «لون من ألوان الفن القصصي الذي ظهر في النثر العربي القديم، وقد اهتّم بتسجيل وتفصيل الحوادث ذات القيمة في حياة الجماعة.» [74]
و«في قصة، "البندقيّه"، سجل مشاركة الأطفال مع الكبار في مقاومة المتحل الفرنسي وأيضا في القصص، "البحث عن عزاء"، و"الناس"، و"في ليلة الزفاف"، و"الشعاع الفجر" و...كّلها جاءت تسجيلاً صادقاً لصور الكفاح الوطني في مصر علی امتداد العصور.

وفي مجموعة أرض المعركة تغلب ظاهرة التسجيل للأخبار التي حدثت في التاريخ في الفترة الزمنيّة التي اختارها الشّرقاوي لكل قصّة، مما يجعل هذه المجموعة أقرب إلی قصص الأخبار ... وقد تتبع الشّرقاوي الأحداث في تسلسلها الزمني والأخبار التاريخية في الفترة الزمنيّة لحدوثها.» [75]

الحدث والبداية، الواسط والنهاية:

من أهم مقوّمات البنية القصّة القصيرة "الحدث"، الذي يتكون من بداية ووسط ونهاية، «فالبداية ينشأ منها الموقف المعيّن وتنمو لتبلغ الوسط، أو المرحلة التاليّة، وتتجمع كلّها لتنتهي إلی النقطة الفاضلة،‌ وهي سبب وجود الحدث في الأصل ولذلك يسميها النقاد المرحلة الأخيرة وتمثّل الحدث لحظة التنوير...» [76]

في مجموعة أَحلام الصغيرة «في بداية قصة تحكي قصة طفل يتهيأ لدخول المدرسة في المدينة، اُعدّت له الأسرة البدلة والخداء، قضی ليلته يحلم بالمدرسة وفي الصباح تبخر حلمه حين وجد العنترة قد التهمت أجزاء من البدلة... ويتطور الحدث ويصل إلی العقدة ثمّ النهاية وبذلك تتحقق المقومات الفنيّه الّلازمة للقصّة القصيرة.» [77]

«إنّ النهّاية في القصّة القصيرة هي المرحلة الأخرة من مراحل بنائها حيث تتجمع. کل عناصر الحدث في نقطة واحدة ينتهي بها الحدث وهي ما نسميها نقطه التنوير.» [78]

الحوار و السّرد

الحوار«جزء هام من الأسلوب التعبيري للقصّة فهو يعّبر عن الصفات العقليّة التي لا تنفصل عن الشخصية وهو من أهم الوسائل التي يعتمد عليها في رسم الشخصية، لذا يجب مرکزاً يعبر عمّا في ذهن الشخصية من أفکار وآراء دون حاجة إلی الإطناب أو الإسراف ...» [79]
«فقد توسّل الشّرقاوي في قصصه الصغيرة بالأسلوب الواقعي غالباً، وغلبت علی لغته القصيصة حواراً وسرداً عدة ظواهر هي، السّرد التاريخي، الخطابية، المونولوج الداخلي، التعبّير عن الشخصيات...والحوار في قصة، "أول دستور"، يقدم سردا ًتاريخياً للأحداث بالقصة ... والحوار في قصّة البندقية أيضاً يتضمن سرداً تاريخياً والحوار في قصّة "البحث عن عزاء"، کذلک يقدم سرداً تاريخيا، وأنّ ظاهرة السرّد التاريخي يری في مجموعة قصص، "أرض المعرکة"، لأنّ الشرّقاوي إهتمّ بتسجيل مواقف من التاريخ ولکنّ مجموعة، "أحلام صغيرة"، تعبّر عن المجتمع والإنسان في عصره.» [80]

ظاهرة الخطابية في الحوار

«يعلو صوت الشّرقاوي في کثير من مواقف شخصيات قصصه وکأنّه يقدّم خطبته علی لسان الشخصية وتتعلق هذه الخطبة غالباً بالمواقف السياسيّة أو الأخلاقيّة أو الاجتماعيّة وتزداد هذه الظاهرة إنتشاراً في قصص مجموعة، "أرض المعرکة" خاصّة أنّ لغة الحوار في هذه المجموعة هي اللّغة الفصحی و موضوعاتها تتعلق بالتاريخ والسياسة أما مجموعة، "أحلام الصغيرة"، فتتخذ من العاميّة لغة للحوار غالباً.» [81]

المونولوج الداخلي

«قد وظّف الشّرقاوي اللغة العاميّة في المونولوج الداخلي ليجسد شخصيات قصصه...هو يدرك إمکانات هذا اللّون من القصّ، فحکاية الشخصيّة عن ماضيها وتأمّلاتها ونجواها الذاتيّة تلقی ظلالها علی حاضرها وبذلک تصّورها وتجّدها للقاري، بطريقة مقنعة، فالمونولوج يتعاون مع السرد أحيانا، ومع السرد والحوار، في أحيان أخری، ليحقق طموح الکاتب في رسم الشخصية القصّيصة الجيّدة التي تؤدي دورها في البيئة القصيصّة». [82]

السّرد في القصص القصيرة عند الشّرقاوي

«يحمل السّرد في قصص مجموعة "أحلام الصغيرة" کثيراً من سمات أسلوب الشّرقاوي الأدبي، في السّرد عموماً، لكنّه يتميز في قليل من القصص ببعض السمّات التي تجعل أسلوب القصّة ملائماً لبنية القصّة القصيرة بمفهومها الفنّي ... والسرد في قصّة "في المطر" يتعاون مع الحوار في تقديم قصّة جيدة، متميّزه، في إنتاج الشّرقاوي القصصي وقد ركز علی بطلة القصّة "آمنة" فلم يحاول العودة إلی ماضيها أو إلی أبيها أو أمها وإخوتها ليحکي عن تاريخ حياة أي منهم وإنّما ركز علی لحظة معينه في حياة آمنة الحاضرة.» [83]

الرّواية في أدب الشّرقاوي

الرواية «هي أوسع عن القصّة في أحداثها وشخصياتها عدا أنّها تشغل خبراً أکبر وزمناً أطول وتتعدد مضامينها- کما هي في القصّة – فيکون منها الروايات العاطفيّة والفلسفّية والنفسّية والاجتماعيّة والتاريخيّة.» [84]
قد کتب الشّرقاوي الأربع روايات وهي:" رواية الأرض"، و" قلوب خالية"، و "الشوارع الخليفة"، و"الفلاح".

رواية الأرض

إنّ رواية الأرض من أهم أعمال الشّرقاوي حيث نشرتها جريدة المصري سنة 1953م، وتحتّل هذه الرواية مکانتها الهّامة والفنيّة من حيث البحث عن الوقائع الاجتماعيّة والسياسيّة في القرية المصريّة.
إنّ «حکاية الأرض تحدث في سنوات الثلاثينات بين عامي 1932- 1933م ، خلال السنوات الحاکمة في مصر حيث يتحكم "صدقي" ديکتاتور "الملک فؤاد" ... وأحداث القصّة تدور في القرية التي تشهد صراعاً حقيقياً بين الفلاّحين الذين يفلحون الأرض وهؤلاء الذين يستغلونها دون أن يعملوا ويبدو الاستغلال في صورة کثيرة، ضرائب، بيع، شراء منتجات الأرض و يشتد النضّال من أجل الحصول علی الماء للأرض.» أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي، ص279.

وفي الجزء الثاني من رواية الأرض نصل إلی أَوجه النضال ومحاولات نزع الملکية والمقاومة السرّية واشتراك النساء في النضّال وحبس الرّجال ...

المصادر والمراجع

  1. الأرض: عبد الرحمن, الشرقاوي, مكتبة الأسرة, مصر, 1998م.
  2. الحسين ثائرا والحسين شهيدا: عبد الرحمن, الشرقاوي, دارالكتب للطباعة والنشر,القاهرة, 1969م.
  3. القصة القصيرة نظريا وتطبيقا: يوسف, الشاروني, كتاب الهلال, دارالهلال, سلسلة الثقافية,1977م.
  4. القصة القصيرة, دراسة والمختارات: الطاهر، أحمد ملكي ط1, دار المعارف,1978م.
  5. القصيدة الرومانسية في مصر: العزب, يسري, الهيئة العامة للكتاب, مصر,1986م.
  6. الأدب العربي الحديث: خفاجي, عبد المنعم، الجزء الرابع, مكتبة الكليات الأزهرية, قاهرة, لاتا.
  7. المسرح والمجتمع في مأته عام: محمد زغلول, سلام منشأة معارف بالإسكندرية, لاتا.
  8. القصة القصيرة في مصر, دراسة في تأصيل فن أدبي: ط2, دارالمعارف, 1979م.
  9. القصة والرواية:عزيزة, مريدن, دارالفكر, بيروت, 1980م.
  10. القصة القصيرة في مصر: محمد عباد, شكري, دراسة في تأصيل فن أدبي, دارالمعارف, 1979م.
  11. أرض المعركة: عبد الرحمن الشرقاوي, الهيئة المصرية العامة للكتاب, 1978م.
  12. أدب عبد الرحمن الشرقاوي: ثريا, العسيلي, الهيئة المصرية العامة للكتاب, مصر,1995م.
  13. ديوان "من أب مصري إلى رئيس ترومان": عبد الرحمن, الشرقاوي, دار النشر هاتيية, 1986م.
  14. "ديوان تمثال الحرية وقصائد منسية": عبد الرحمن, الشرقاوي, الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة, 1988م.
  15. فن القصة القصيرة: رشدي, رشاد, , ط3, مكتبة الأنجلو مصرية, مصر,1970م.
  16. عبد الرحمن الشرقاوي الفلاح الثائر: محمد علي, كمال, الهيئة المصرية العامة للكتاب,1990م.
  17. علي إمام المتقين:عبد الرحمن, الشرقاوي, الطبعة الثانية, دارالقارئ, 2007م .
  18. مأساة الجميلة:عبد الرحمن, الشرقاوي, دار المعارف بمصر, 1962م.
  19. محمد رسول الحرية:عبد الرحمن الشرقاوي, هيئة الكتاب, مصر, 1979م.

[1الأدب العربي الحديث: ص 129

[2الفلاح الثائر:ص45

[3المصدرنفسه: ص45

[4أنظر للمزيد إلی: الفلاح الثائر: ص46

[5الأدب العربي الحديث: ص129

[6علي إمام المتّقين: ص7

[7الأرض: صص 143،144

[8الفلاح الثائر: صص 47،48

[9المصدر نفسه: صص 47،48

[10أدب عبدالرّحمن الشّرقاوي: ص 17

[11الفلاح الثائر، ص 19

[12المصدر نفسه: صص 39،40

[13المصدر نفسه: ص 40

[14علي إمام المتقين: ص7

[15الحسين ثائراً والحسين شهيداً: ص 7

[16محمّد رسول الحرّية: ص 9

[17الفلاح الثائر: ص 140

[18المصدرنفسه: ص142

[19المصدر نفسه: ص 116

[20المصدر نفسه :ص 22

[21المصدر نفسه: ص 119

[22راجع للمزيد إلی: الأدب العربي الحديث: ص 131

[23راجع للمزيد :أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي: ص12،70،171،277

[24موسوعة النظريات الأدبية :صص 314,313

[25المصدر نفسه: ص323

[26أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي: ص13

[27المصدر نفسه: ص16

[28ديوان تمثال الحرية و قصائد منسية: ص 123

[29القصيدة الرومانسيّة في مصر: ص 17

[30أدب عبد الرّحمن الشرّقاوي: ص 18

[31ديوان من أب مصري إلى رئيس ترومان: ص 60

[32أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي: ص18

[33ديوان من أب مصري إلی رئيس ترومان: ص60

[34المصدر نفسه: ص 78

[35أدب عبد الرحمن الشرقاوي: ص19

[36. ديوان من أب مصري إلى رئيس ترومان: ص 77

[37المصدر نفسه، ص77: ص20

[38المصدر نفسه: ص 77، ص21

[39أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي: ص31

[40ديوان من أب مصري إلى رئيس ترومان : ص 98

[41أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي: ص22

[42ديوان من أب مصري إلى رئيس ترومان : ص80،81

[43المصدر نفسه: صص 61،62

[44المصدر نفسه: صص 42، 43

[45المصدر نفسه: ص 45

[46موسوعة النظرية الآدبية : ص704

[47أنظر للمزيد إلی: أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي: ص39

[48ديوان من أب مصري إلى رئيس ترومان: ص28

[49ديوان تمثال الحرية وقصائد منسية: ص 41

[50أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي: ص43

[51المصدر نفسه : ص 48

[52المسرح والمجتمع في مائة عام: ص3

[53أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي: ص75,76

[54المصدر نفسه: ص,79

[55المصدر نفسه :ص 85

[56المصدر نفسه:ص95

[57الحسين ثائرا والحسين شهيدا: ص189

[58أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي: ص110

[59المصدر نفسه: ص111

[60المصدر نفسه: ص139

[61مأساة الجميلة

[62المصدر نفسه: ص62

[63أدب عبد الرّحمن الشرّقاوي: ص141

[64المصدر نفسه : ص 149

[65المصدر نفسه:ص155

[66المصدر نفسه: ص157,156

[67المصدر نفسه: ص161

[68مأساة جميلة: صص114،117

[69القصة العربية في العصر الجاهلي: ص19

[70أرض المعركة: ص9

[71القصة القصيرة نظريا وتطبيقا: صص7،8

[72أدب عبد الرحمن الشرقاوي: ص 175

[73أرض المعركة: ص 189

[74القصة القصيرة في مصر: ص65

[75أدب عبد الرّحمن الشّرقاوي: ص187

[76القصة القصيرة، (دراسة و مختارات) : ص 78

[77المصدر نفسه:ص227

[78فن القصة القصيرة: ص85

[79القصة القصيرة في مصر: ص47

[80. المصدر نفسه: ص242

[81المصدر نفسه: ص240

[82المصدر نفسه: ص242

[83المصدر نفسه: ص262

[84القصة والرواية: ص8


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى