عراة فوق الجسر
تأبط أوجاع البنفسج ِ
ثم نام
فما عاد طبشورهُ ...
يرسم على أجساد الزنجيات
أوشام التنين
أرخى لأحلامه العنان
فمنذ شهر لم تفارق عيناه ...
خارطة سموات الليمون السبع
وهو يكتب رسائله من مدن الملح
الى مدن الذبح
مدن تـتهاوى كل صباح
تتساوى فيها الأيام
آه يا جسدي السائر على إصبع ..
فوق أديم الصفحات
والفجر يتنفس دخان الإطارات ..
المحترقة ..
لحراس الليل
عند رأس الجسر
أعرابيات خمس ..
يحملن الجبن لنصب الحرية
جندي تهاوت عيناه من شبق الأمس
أخرج سيكاره المنقوع ..
بعرق الزنزانة الحمراء
حاول أن يشعل رأس السيكار
لكن عبثا ً..
فالعرق المغشوش لا يشعل شيئا ً
أطفال يمضون على وجل ..
إلى طابور الرهبة
عمال يتحلقون حول صفيحة ملتهبة
ياه ..ما تزال رائحة الشواء البشري ..
تراود أنفي منذ انفجار الساحة بالأمس
تسائلت ماذا تفعل الأجساد بلا رؤوس
وما ذا تصنع الرؤوس بلا أجساد
أسئلة فلسفية بدأنا نستنشقها ..
في بلادنا بعد التحرير
والموت يزرع الأصابع ..
على الإسفلت المتفطر
والأجساد بدأت تتقمص لون اللحم ..
دونما أزرار
قلمي مازالت أحرفه تتساقط في جيبي ..
فما زال لديه ما يقوله
من مقالة البارحة
فثمة دائما ًحقائق مختفية
وثمة قاتل مجهول
يسبح في بحر الطاعون المستورد
يترنح من فرط التخمة
نترنح من فرط الجوع
قبل أن أصحو طرق سمعي كاهن
يبرر للخفافيش ...
تجاوزها حدود لذتنا
قنص نجوم ليالينا
قبل أن نودعها
وتودع فينا حوارات الشمس
عندما أذابت شموع الحب ..
على دكة الإنتظار
"لله يامحسنين لله"
ما ذا تركوا لله ...؟
غير الخرقة السوداء
ندون عليها أسئلتنا ..
أسماء أحبتنا
ونتركها لرياح الجنوب
تمطر عليها الحناء
مدينتنا تذبل كل يوم
تفقد شارعا ً هنا
زقاقا ً هناك ..
يسرع عمال البلدية ليكفنوه بالإسمنت
رائحة الرصاص تحجب عنا حمرة خديها ..
حين نغازلها ....
حين نتأمل عيونها ...
بين الكرامة والفقر
بين التابوت وشفرة النحر
آه ه ه ه ه ه ....
أخشى أن أصحو يوما ً فلا أجدها
وأجدني
عربة مليئة بأكياس الطحين ..
تدفع شيخاً أمامها
تكاد تقطع جسده إلى نصفين
تسير عيناه إلى اللاهدف
"النخل يموت وهو واقف
ونموت ونحن نمشي "
"الصباح إقرأ الصباح "
لقد قرأته ...
نظر في وجهي ..!
ثم مضى
خليفة عباسي يبيع الفول للعابرين
مجنون يحمل آخر كتبه العتيقة ..
يجتاز الضجيج نحو السوق
حيث المتنبي
يستر عري ثقافتنا
أمام سياط المجوس
عصف يضرب وجه العالم
أقراص الجبن تجتاح الفوانيس المنطفئة
تنثال نقاط نهايات ...
فوق صفيح أحمر
الجسر يلملم شرفاته
الأعرابيات يرجعن للقرية ..
ينسين أرجلهن على الرصيف
أما نوارسك ِ المشاغبة بغداد ..
لن تحملني إليك ِ
لن تعود ...

مشاركة منتدى
٢٥ أيلول (سبتمبر), ٠٥:٠٢, بقلم أكاديوس - شاعر عراقي
مراقبة
خطوط النار الحمراء التي صنعها البشر
لتكون حدودا لحياتهم ،
حياتهم التي لم ولن يعيشوها
واكتفوا بالوقوف ومراقبة من يحيا ..
داعين عليه بالجحيم
دانتي وفيرجل المؤمن ووجهه الشيطاني ..
كلاهما في الجحيم
يراقبان كذلك ، يراقبان فقط ..
٢٥ أيلول (سبتمبر), ٠٥:٠٦, بقلم أكاديوس/ شاعر عراقي
تلك
التي أرخت شعرها على متاريس من رحلوا
مثل ملاءة فوق سرير اغتصاب
يعاينها الله من شاشة التلفاز ..
بنهم جراح يتاجر بالأعضاء البشرية
المفقودون الذين سقطوا من سنابل القمح ..
لتجوع البلاد
المطر اليسرق الأغاني التي خبأها الصبية في حفر "الدعبل"*
فيما الشعراء يضاجعون جثث الكلمات
لا بأس من أن نزرع السم ، قالوا، فوق تلال المساء
هكذا نصطاد الملائكة التهرب من بيت الطاعة
نقلب البئر ثم نقرأ طالع الغرقى
أمامكم شواطئ .. ستظل أمامكم .. ستظل
ورائكم شواطئ .. ستظل ورائكم .. ستظل
ذلك القطن الذي للآن ينتظر أصابعهن المتشققة
الحقول التي لقحتها الغربان المهاجرة فأنبتت حجارة سوداء
الوطن الذي تعرف على هويته من نشرات الأخبار
دع الصخرة * تتدحرج بحرية من القمة .. تتدحرج ..
لتصلك وأنت مسترخ في الهاوية تشرب النبيذ ..
على شكل فراشة ..
أو عصفور طنان
*الدعبل: الكرات الزجاجية الملونة .
*الصخرة: صخرة سيزيف التي يدحرجها بالعادة صعودا نحو قمة الجبل .
٢٥ أيلول (سبتمبر), ٠٥:٠٧, بقلم أكاديوس/ شاعر عراقي
فيرونيكا ..
يا شقراء الثلج العاهر
هاتي مشنقة الأقمشة السحرية
ولنشرب نخب الأيام الهاربة
ننسج ذاكرة من ألوان لم نرها بعد ولم ترنا
نحن الغجر المنشقون عن المعبد
في كل كتاب نقرأه نجد العالم يقتص أماسينا
يرجمنا بالبدع الصوفية
فيرونيكا ..
يا خبز الفقراء الباعوا كل ملامحهم
لا تتبعيني
إني أرحل وحدي
في كل زمانك أرحل وحدي
في كل مكانك أرحل وحدي
في كل تضاريسك أرحل وحدي
ليس معي غير الأكياس المملوءة بالموتى
بطوابع تلك المدن الممسوسة بالويل
لي الذكرى
وفيرونيكا
وكل ثياب الأحلام
فناجين القهوة اللمستها شفتاكِ
وصداع
صداع نصفي
وفقر في الدم
وجرح ينزف ....