الأحد ٢٥ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٠
بقلم عبد الناصر زياد هياجنة

في ذمةِ اللهِ يا عمي ورحمتهِ


في رثاء وجيهٍ فاضل، عزَّ أن يأتي الزمانُ بمثلهِ، نقاءً وصفاءً وإنسانية.

إلى الراحلِ الكبيرِ عمي النبيل المرحوم – بإذن الله - الحاج حسين محمد ملكاوي "أبو نبيل".

في ذمةِ الله يا عمي ورحمتهِ. وإنها لشهادةُ حقٍ إن شاء الله، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

مضت الزيارةُ والأحياءُ زوّارُ
وخيّم الحُزنُ واهتزت له الدارُ
غابَ الحبيبُ الذي لو جاء زائرنا
لأشرقتُ فرحاً في الليلِ أقمارُ
بعد الرحيل يضيعُ الحرفُ يُنكرنُي
فبالحروفِ لهذا الفقدِ إقرارُ
ألوذُ بالصمتِ كي أُحصي محاسنَهُ
وأُطفئُ الروحَ إذ شبّت بها النارُ
عمّي الحبيبَ أراهُ اليومَ في شُغلٍ
في دارِ حقٍ وما في النفسِ أوطارُ
عندَ الرحيمِ مُقامُ الصالحينَ، به
لا همَّ دنيا ولا تَشغلُه أفكارُ
هو ذاكَ عمي، ومن يدري ويعرفهُ
وجهٌ صبوحٌ له فَيضٌ وأنوارُ
حُلوُ الطباعِ تقي القلبِ صادقُه
سكنَ المساجدَ، قد كانت له دارُ
عمي الحبيبَ وهذا الفقدُ يؤلمنُي
ولكل فقدٍ حكاياتٌ وأخبارُ
توّثقَ العهدُ في أسماءَ تربطنُا
حتى القيامةِ جِسراً ليسَ ينهارُ
وفي بَنــيَّ دماءٌ طـابَ منبتُها
من طيـبينَ، وللأعـراقِ أسرارُ
راعيتُ وصلكَ في الزرقاءِ في ملكا
وبكل أرضٍ تشرّفنا بمَنْ زاروا
وسعيتُ نحوكَ في عمّانَ ذا زمنٍ
أبغي الجوارَ فنِعمَ الصِهرُ والجارُ
رافقتُ خطوكَ إذ تغدو لمسجدنا
في كلِ فرضٍ وبعد الفرضِ أذكارُ
عمي يطوفُ على الأرحامِ واصلُها
ولليتامى، وللمظلومِ نصّارُ
يُعطي الفقيرَ ومَنْ لاذوا بساحتهِ
وهو التقيُّ لبيتِ اللهِ عمّارُ
يتلو الكتابَ ويدعو كلَ مِنْ غفِلوا
طافَ المساجدَ لم تمنعُه أعذارُ
عاشَ الحياة لوجهِ الله منهجهُ
وأعدَ زاداً ولم يُلهِيهِ إكثارُ
في ذمةِ الله يا عمي ورحمتهِ
وفي الحياةِ سيبقى منكَ تذكارُ
إن ماتَ عمي فقد عاشت فضائلهُ
بالفضلِ تُكتب للمفضالِ أعمارُ
حيّاً ستبقى بذكِر الناسِ مَنْ عرفوا
فضلَ الكريم وفي الأحياءِ أخيارُ
وتظلُ حيّاً بمَنْ رافقتَ في الدنيا
أمُ النبيلِ لها في النفسِ إكبارُ
حيّاً ستبقى بأولادٍ وأحفادٍ
هم للكرامةِ والأخلاقِ معيارُ
وتظلُ حيّاً بأصهارٍ رُزقتَ بهم
للطيّباتِ ونِعمَ القومُ أصهارُ
أدعو الرحيمَ بأن يُسكنكَ في روضٍ
من الجِنان وتجري فيه أنهارُ
بجوارِ أحمدَ أن يُعطيكَ منزلةً
والصالحينَ ونِعمَ الصَحبُ والجارُ
إني فقدتُ صديقاً لن أَعوضَهُ
في القلبِ كسري، وحسبيْ اللهُ جبّارُ*
لا حولَ بالموتِ أو طوَلاً سيمنعُهُ
فالموتُ حتمٌ وللإنسانِ قهّارُ
لكنَ قلبي يواسي بعضَ ما ألقى
أنَ الحياةَ مساراتٌ وأقدارُ
الكلُ يمضي إذا حانت منيّتُه
والموتُ كأسٌ على الأحياءِ دوّارُ
إنّا على سفرٍ لو طالَ موعدهُ
آتٍ لَعَمريَّ لا تُشبههُ أسفارُ
سفرٌ طويــــــــــلٌ وزادُ الدربِ تقوانا
هي خيرُ زادٍ لها في الوزنِ مقدارُ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى