الثلاثاء ١٤ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٨

في هجاء الاحتلال

بقلم: الدكتور أسامة عثمان

عندما يكون الواقع أقسى، وربما أبعد من الصورة المتخيلة ثمة مأزِق جدي في تناوله على نحو يبتعد عن الابتذال، وينحدر نحو الباهت، أو المخيب للآمال، فحين تتسع الفكرة والمعاناة تضيق العبارة.

ومع ذلك، فالمسألة تنحو أحيانا أبعادا شخصية، في تجرؤ واضح على عمومية القضية، واتساعها على الحصر في النطاق الفردي. فمن حق ذواتنا أن تُسمع صوتها المكتوم، وليس الإنسان وآماله على أية حال هو الأهون خطرا في هذا الصراع الذي يطحننا، وهو يجردنا من متعلقاتنا، أو فلنقل من امتداداتنا، ودلائل حياتنا.

ولعل من أخطر ما يُخشى هنا، أن ينصاع شأن الاحتلال، وهو لا ينصاع، إلى قانون الإلف والعادة، إذ كيف يقوى ذلك الشيء على التخفي؟! والتزين؟! وهو الأقبح، والأوقح؟! لا يكف عن الاستفزاز. آليتُه وفاعليته أن يُضجرك من حاضرك، وييئسك من مستقبلك، وأن يحاول نبش ماضيك الغِر، حين يصادره الواقع، أو يحاول ابتلاعه!

في المرء رغبات يزاوله الفرح حين يزاولها، ولكنها مهددة بالنظر إلى أُفُق طاغ ومتنام لا يسمح بالتجاهل، ولا يعايشه أمل. في حسابات الزمن، ومعطيات الواقع الراهنة لا يشير الخط البياني إلى احتمال الظفر، ذاك على المستوى السطحي، لكن البنية العميقة تنطوي على عوامل أخرى تنذر بمعادلات جديدة دوما.

ليس الطرف الآخر في الصراع الأغنى حضارة، أو حتى الأشد عنفوانا، لا يتوفر على ثقافة جامعة متجانسة، يجابه به حقائق الوجود الحقيقي والثقافي التي لنا.

بالرغم من كل ما يقال عن قوة الواقع وإكراهاته، فما زلنا نؤمن بقوة الحقائق، ليست الحقيقة كلمة تقال، إنها القانون الذي إنْ تجوهل ظل يعمل في خفاء وفي علن على الحلول والنفاذ، إن قوانين الاجتماع الإنساني ليست أقل صرامة من قوانين المادة، فمثلما يولد الضغط الانفجار، يفجر الظلم والاحتلال الثورة والتمرد، إن تغيرت طبائع البعض، فلن تتغير طبيعة البشر.

بقلم: الدكتور أسامة عثمان

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى