الأربعاء ٢٣ حزيران (يونيو) ٢٠٢١
بقلم الشيماء خالد عبد المولى

قُلْ عنِّي ما تَشاءُ

وُلدتُ بقلبٍ يصيحُ
حُريةً
شَعرتُ بأنَّ قماطِي
يَخنُقني فنزعتهُ
وَ ركضتُ مَجبولةً على
المشيِ
خُلقتُ لأركُضَ و الحياةُ
خَلفِي تلاحقُني بِلَعنتِها
فَأركُضُ
حتَّى تَتْعَبَ هِي
قُلْ عنِّي ما تشاءُ
قُلْ عنِّي أنَّني وَطَنٌ
خانهُ الأوفياءُ
لكنَّهُ ظلَّ
وطنًا شريفًا
قُلْ عنِّي أنَّني أرضٌ
ارتوَتْ مطرًا
و عجَّت بالسَّنابلِ و لمَّا
جَاءَ وقتُ الحصَادُ
أخَذُوا مَا اسْتَطَاعُوا
و تَرَكُوا المَنَاجِلَ تعصِفُ
بهَا الرِّياحُ العَاتِيةُ
وتنخرُ بحِدَّتِهَا
شُقوقِي الوَافِرةُ
قُلْ عنِّي أنَّنِي
حُقولٌ مِنْ فُلٍّ
لا يمُوتُ مَهْمَا
اقْتُطِفَ
قُلْ عنِّي أنَّنِي
بَحرٌ يخطُّ رسائلَ
حَنِينٍ
و يدسُّها فِي قَاعِهِ
يَخْشَى أن تضِلَّ مسارَهَا
فَلا يلفِظُهَا
على سَطْحِ السُّفنِ
الَّتي تمرُّ
و يظلُّ خَاشِيًا حتَّى
يفيضَ فؤادُهُ بالشَّوقِ
لكنَّه لا ينفجِرْ
قُلْ عنِّي أنَّني جبلٌ
خجولٌ قويٌّ عنيدٌ
قُلْ عنِّي أنَّني مطرٌ شحيحٌ
ثقيلٌ بخيلٌ
قُلْ عنِّي أنَّني حُرقةٌ فِي
صَدْرِ طفلةٍ
خرجتْ صباحَ العيدِ بِلاَ
حِذاءٍ كالأخرياتِ
فَتَدارتْ خلف بابِ الدُّكَانِ
خوفًا و ذعرًا و انْهِزَامًا
قُلْ عنِّي أنَّني تنهيدَةٌ
من عجُوزٍ عربيٍّ
مُرهقٍ
عادَ آخر اللَّيل برَغِيفَتينِ
و كتابٍ ليُؤنسه
قُلْ عنِّي أنَّني مكعَّب سكَّرٍ
تُدحرجهُ نملةٌ
متفاديةً ضرباتِ صبيّ البيت
بعُود خشبيٍّ رفيع
قُلْ عنِّي أنَّني شمسٌ دافئةٌ
في ليل بردٍ و صقِيع
قُلْ عنِّي أنَّني الرَّبيع
أو ربَّما أغنيةٌ
بها طربٌ لا يفهمُهُ
سوَى المُحِّبون
قُلْ عنِّي ما تَشاءُ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى