الخميس ١٥ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٩

لغزّة.. ومنها.. أنا أنهض!

بقلم: طلال حمّاد

(1)

لا مراء...

دمٌ هذا الذي يجري
دمٌ وليس ماء
وغزّة الآن الذبيحة
وغداً...
من ستحميه منكم السماءْ؟
هراءْ..
فلا مراءْ
كلّكم
في الهمِّ
قالت أمّي
ـ هل قلتُ عجوزٌ أمّي
في التسعينِ
من اللّطرونِ...؟ ـ
سواءْ!
وما بين الهاءِ
والخاءِ
قبل الراءِ
يستفحلُ فينا
شيءٌ
ـ قالت ـ
يا ولدي
كالدّاءْ
ولا عزاءْ
إن عزّ بأيدينا
منه لنا...
شفاءْ!

(2)

غيمة

تنحني الغيمة عندما تراني
لا لكي تقبّل يديّ
بل لتأحذني منّي
رهينة
إلى أن يهطل المطر
حمماً
أو قذائفَ عمياءْ
فوق رؤوس الأبرياءْ
ثمّ تطلقني
أشلاءً
في العراءْ
أكلّ هذه الأشلاءُ لي
أم أنّ طوفاناً ما
أوقعني في مقبرة
بلا أسماء؟

(3)

لم أفتح المذياع أمس
لم أقرأ الجريدة هذا الصباح
لكنّ الخبر
شاع في همس الشجر
للرياح:
(في غزّة ألف زنبقة قُتلت
في غزّة مذبحة...
اسمها: سلام
ملطّخ بالدّماء....)(!!)
وعلا الصياح:
أخرسوا السلاح
.............
.............
.............
في غزّة قاتل..
يأكل من لحم القتيل
ويشرب من دماه
في غزّة (إسرائيل)..
فلتند الجباه!؟

(4)

ما الذي ستقوله
غداً.......
يا أيّها العالم الحرّ المقيّد
بهذه الجريمة
لطفلة تحرقها (إسرائيلك).. وهي في مهدها رضيعة؟
هل ستستمرّ في محاكمة (هترل)
أو (ايخمان)..
في قبرهما
وتقول (إسرائيل) بريئة؟
ليس عيباً أن تكون أعمى
ولكنْ....
من العيب أن ترى،
بأمّ عينيك ـ المجرم
وجريمته..
وتذهب تبحث في الضحيّة
عن جريمة
تحاكمها عليها
وتُطلق المجرم الحقيقيّ.......
كي يقتلها(!؟)
ألا أيّها العالم الحرّ المكبّل
بقيود جريمتك التي اسمها (إسرائيل) انظر
إلى ضحيّة جريمتك التي اسمها فلسطين.. جيّداً
وتمعّن فيما اقترفته يداك،
وأجب عن سؤالها المشروع:
(لماذا تقتلني وتتبرّأ من دمي
وتدّعي أنّك حرٌّ..!!)
حرٌّ ممّ أنت؟
وحرّ أنت ممّن؟
دمي على يديك.
أوليست "إسرائيل" هذه.. صنيعتك؟
كفى كذباً.. يا أيّها العالم الحرّ
كفى ـ وأنت تدرك ـ نفاقاً
كفى سطواً..
ألا تخشى أن تسقُطَ أنت
في القبر الذي حفرته لي،
وسمّيته (إسرائيل)،
ومضيت تلقي بضميرك المعطوب
في كذبة من صنع يديك
الآثمتين؟
لم لا تدفع أنت ..
ثمن خطيئتك؟
ألأنّي حفيد،
أو حفيدة،
صلاح الدّين الذي
هزم أطماعك فيّ؟
أم لأنّي سبقتك
في إنسانيّتي
وفي علمي
ومعرفتي
وإبداعي ـ يا جاحد ـ
لوجود أفضل،
وفي عطفي على
ما اقترفته يداك.. من جرائم
وعطفي
على ضحاياك
رغم أنّي..
أنا الآن الضحيّة؟
أم لأنّي..
أذعنت لسطوك على..
ما صنعته
وما صنعته أنت تعرف
أنّه معرفتي
ومكتبتي
وأنّك
بدونهما
لا تقوم ولا تقعد
وبدونهما
ما كنت لتبلغ اليوم
ما بلغت؟
وما الذي فعلته أنت..
بالعلم أو بالمعرفة؟
 
ألم تحوّلهما إلى
أداة للسطو
والقتل
والاستعباد؟
كم نهبت بهما؟
وكم أبدت.. باسمهما؟
والآن.. (أيضاً)
ما الذي ما زلت تفعله؟
وتريدني أن أغفر لك..
أو أن أقتل
كي لا أستعيدني
منك
إليّ؟
وهل تغفر الضحيّة لقاتلها..
أو لمغتصبها..
أو..
لمن يسرق منها
وجودها
وأسباب الحياة في حياتها؟
أفِق..
إنّك بدوني لن تكون.
هل تفضّل أن أموت
وأن تكون وحدك الحيّ..
وإسرائيلك تعبث بالحياة؟
هل بدوني(لو فكّرت مليّاً)..
لك حياة؟
أفق..
خطاب الضعفاء لن يعمّر كوناً
آمناً
أو عامراً بالخصب
وبالحياة.
وأنا ضحيّة. نعم.
ولكنّي لم أمت كلية بعد.
بذرة الحياة التي
أنت بحاجة إليها
ما تزال بحاجة إليّ.
أنا هنا..
يقظ
في انتظار يقظتك
ولديّ الوقت..
فعدّل ساعتك
على ما يحدث اليوم
أو إن شئت
على ما سيحدث ـ حتماً ـ
غداً
وما يحدث اليوم
ـ لو كنت تدري..
أو أنك انتبهت ـ
أنّني: أدفن موتاي ـ بسببك ـ
وأنهض!
متى تفهم؟
بقلم: طلال حمّاد

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى