الثلاثاء ٢١ تموز (يوليو) ٢٠٢٦

«ماذا لو؟» لجنى قعدان

يغوص كتاب «ماذا لو؟» للكاتبة الفلسطينية جنى قعدان في أسئلة الإنسان الداخلية، مستكشفًا أثر التجارب والعلاقات والذكريات في تشكيل الهوية، من خلال مجموعة من النصوص الأدبية التي تمزج بين الخاطرة والتأمل الفلسفي والبوح الإنساني.

ويأتي الكتاب الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» (٢٠٢٦) بوصفه رحلة في أعماق النفس، إذ يسلّط الضوء على موضوعات الأثر، والاختيار، والغياب، والطفولة، والأمل، والدعاء، والندوب، وما تتركه الحياة في الإنسان من تحولات لا تُرى، في أسلوب لغوي وجداني يلامس القارئ ويحفّزه على إعادة النظر في علاقته بذاته وبالآخرين.

ويضم الإصدار مقدمة بقلم المؤلفة، تهيئ القارئ للدخول إلى عالم النصوص، مؤكدة أن الحياة مليئة بالتناقضات والاختيارات، وأن الإنسان مدعو لأن يكون ذاته بعيدًا عن ضغوط الآخرين، كما يسبق النصوص إهداء وجداني يوجَّه إلى الأشخاص الذين تركوا أثرًا في حياتها وإلى القارئ الذي سيجد نفسه بين السطور.

ويحتوي الكتاب على مجموعة من النصوص التي تتوزع على محاور وعناوين، من أبرزها «نبض» و«ضياء» و«قدر» و«أثر»، حيث تبني الكاتبة مشروعها الأدبي على فكرة أن الإنسان ليس مجرد كائن يعيش الأحداث، بل هو حصيلة ما يتركه الآخرون فيه، وما يتركه هو في أرواحهم.

وتتنقل النصوص بين التأملات الوجودية والرسائل الوجدانية والخواطر التي تناقش الحرية والهوية والذاكرة والزمن، في لغة شاعرية تتسم بالبساطة والشفافية، مع حضور واضح لفكرة «ماذا لو؟» بوصفها سؤالًا مفتوحًا يرافق الإنسان في مختلف محطات حياته.

ويضم الكتاب العديد من المقاطع التي تعبّر عن رؤيته الفكرية والإنسانية، ومن بينها قول الكاتبة:

«ماذا لو دار صراع بين القلب والعقل؟

ماذا لو صمت أحدهما ليترك الآخر يختار الطريق؟

ماذا لو كان كل ما حدث لك طريقًا نحو ذاتك؟

ماذا لو كانت الخسارات رسائل خفيّة،

واللقاءات أقدارًا ممهّدة، لتُعيدك إلى نفسك؟

كما يورد الكتاب مقطعًا آخر يؤكد قيمة الحرية والصدق مع الذات، إذ تقول الكاتبة:

جميلٌ أن تتحرّر، أن تطير، أن تعيش ما تحب لا ما يُفرض عليك.

أن تكون نفسك، لا النسخة التي يريدها الآخرون.

أن تختار، لا أن تُختار.

تتظاهر بالثبات، بينما داخلك لا يهدأ.

أطلقْ مشاعرك، فالمشاعر ليست ضعفًا، بل اعتراف بالحياة.

ويمثل هذا الكتاب حواراً بين القلب والقدر، بين النور والعتمة، بين الرحيل والبقاء. في «نبض» و«ضياء» و«قدر» و«أثر» سيجد القارئ نفسه في كل سطر، ويكتشف أن كل نهاية ليست إلا بداية أخرى، وأن الله لا يكتب إلا ما يليق بقلبه.

وتقدم نصوص جنى قعدان تجربة أدبية تعتمد على النصوص القصيرة المكثفة، وتطرح أسئلة مفتوحة حول معنى الوجود، والأثر الذي يتركه الإنسان في الآخرين، وقيمة المشاعر والاختيارات في تشكيل الحياة. ويجمعنا الكتاب بين البعد التأملي واللغة الوجدانية، ليخاطب القارئ بوصفه شريكًا في التجربة، ويجعله يعيد التفكير في أسئلته الشخصية وذكرياته وعلاقاته، مؤكدًا أن ما يبقى في النهاية ليس الأشخاص أو الأحداث، بل الأثر الذي يظل حيًا في القلوب والذاكرة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى