الاثنين ٢٠ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٣
بقلم فريد الفالوجي

من ملفات الجاسوسية ـ المقدمة والاهداء

  1. فؤاد حمودة
  2. هبة سليم
  3. يعقوب جاسم
  4. محمد كامل
  5. توماس المصري
  6. فيكتور مناحيم
  7. رجب عبد المعطي
  8. عبد الفتاح عوض
  9. عبد الله الشيعي
  10. نبيل النحاس
  11. سمير باسيلي
  12. إبراهيم موشيه
  13. شاكر فاخوري
  14. بهجت حمدان
  15. خميس بيومي
  16. جمال حسنين
  17. عمر حمودة
  18. أحمد ضاهر
  19. السيد محمود
  20. زكي حبيب
  21. نايف المصطفى
  22. انشراح موسى
  23. عيزرا خزام
  24. سعيد العبدالله
  25. ناجي زلخا

تحذيــــــــــر

لا يجوز اقتباس . . أو تحويل مادة هذا الكتاب الى مسلسل درامي في الإذاعة أو التلفزيون . . أو استخدامها بأية وسيلة فنية أخرى . . إلا بموافقة كتابية من المؤلف .. وإلا فسيتعرض من يقوم بذلك للمسائلة القانونية ..

فريد الفالوجي

القاهرة – زهراء مدينة نصر

0127112662

شكر وتقدير

بكل الحب .. أتوجه بالشكر لكل من ساهم، أو ساعد، في إخراج هذا الكتاب الى النور . .وأخص بالشكر الأصدقاء .. والأساتذة الأفاضل أصحاب الأقلام الحرة الجريئة:

-  الأديب والصحفي اللامع الأستاذ / محمد حسن الألفي.
-  الصحفي اللامع الأستاذ / هاني صلاح.
-  الأستاذ المبدع/ بركات علي إبراهيم.
-  الناقد الأدبي الأستاذ / علي عبد الفتاح.
-  الأستاذ / عبد الحميد قريطم الكاتب البليغ.
-  الأستاذة / ثناء رستم بآخر ساعة.
-  الصحفي القدير الأستاذ / سمير حسين.
-  الأديب المتميز الأستاذ / نبيل خالد.
-  الصحفي القدير الأستاذ / أحمد حسن الشرقاوي.
-  الأستاذ الدكتور / سلامة منصور عبد العال.
-  الأستاذ الدكتور / محمود ناجي السيسي .
-  المسرحي القدير الأستاذ / فوزي عرفه.
-  الأساتذة الأفاضل / مصطفى محمد أحمد مصطفى، عبد العزيز المأذون، عيد سويلم، مهندس. هيثم عبد العال، هاني الغنام، إيهاب سنجر، محسن الجمل، طارق زلط.

جميعاً . . لهم مني جزيل الشكر والامتنان . .

فريد الفالوجي

إهــــــداء

الى هؤلاء الأبطال . . ذلكم المجهولون المعلومون .. الذين ينسون أنفسهم . . ويتذكرون مصر . .

ويشقون لتسعد مصر . . ويفنون لتبقى مصر . .

رجال مخابراتنا الفذة . . !!

فريد الفالوجي

مقدمة

الأديب فريد الفالوجي يفتح ملفات أدب المخابرات والجاسوسية في القرن العشرين . . وهذا النوع من الأدب بدأ الاهتمام به خلال الحروب وسقوط الإمبراطوريات الكبرى، وغروب الشمس عن المستعمرات البريطانية، وحرص الدول الكبرى أن تظل لها السيطرة الفكرية على الشعوب الأخرى، سواء النامية أو المنافسة لها في تطور الأسلحة والنظريات العلمية.

إن القضية الآن لم تعد قضية المعلومات أو اكتشاف سر حربي . . أو التفوق في مجال اختراع ما . . وإنما هي قضية "المعلوماتية" .

وهذا المصطلح قد ظهر في السنوات الأخيرة من هذا القر، ليؤكد لنا أن الشعوب لم تعد في عزلة، وأننا لسنا وحدنا في هذا الكون . .

فما دمنا نحاول استراق السمع . . والتنصت على جيراننا للتفوق الذري أو المجد الحضاري . . فإن هذه المعلومات والأسرار أصبحت بلا قيمة. فأنت من السهولة أن تلمسها وتراها . . وتنسخها من خلال شبكات الإنترنت عبر الفضائيات الكثيرة في السماء.

لا ضرورة الآن لعلم "الجاسوسية" والتجسس وتجنيد أشخاص ذوي سمات نفسية ودراية مهنية وعقلية تكنولوجية .. لأن الكمبيوتر أصبح يؤدي دوراً أخطر من ذلك خلال الحرب والسلم.

ولذلك حينما نقرأ تلك القصص المستمدة من أدب الجاسوسية السياسي . . نرى أن الكاتب فريد الفالوجي يهدف الى عرض نماذج . . ودلالات مقتطفة من حياة سياسية التهمت عقولاً . . ومزقت إنسانية الفرد .. وحولته في معظم الأحيان الى آلة بلا حس . . بلا صوت .. بلا نبض . .

فالأنظمة السياسية أياً كانت في العالم الثالث . . أو الأول . . لم يكن الإنسان في حد ذاته يشغل اهتمامها على خارطة التسابق النووي والتسلح المعرفي . . والبحث عن خيوط شبكات التجسس وحماية الأمن القومي . . لم تكن تتعامل مع صناعة الجاسوس بأنه في المقام الأول مجرد إنسان . . ولكنه تحشوه بالإمكانيات العلمية والعملية وتقذف به في أرض الهلاك. .

وهذه الصورة الآن قد بدأت تختلف مع النظام العالمي الجديد، فربما – في السنوات القادمة – لن يكون هناك شيء اسمه "سري جداً" . . فالعولمة بما تحمله من قدرات فائقة ستجعل الكرة الأرضية غرفة واحدة اسرارها مكشوفة، وأفكارها عارية.

ويرى الكاتب فريد الفالوجي من خلال هذه القصص التي يقدمها. . أنها تمثل رموزاً معينة لحقبة من تلك الحقب التي عانت فيها الشعوب وعاشت تكافح وتناضل من أجل بلادها . . ولا سيما القصص الخاصة بالتجسس لحساب المخابرات الاسرائيلية . .فقد كانت تشغلنا، وأعطينا لها اهتماماً بالغاً لأننا كنا ولا نزال في صراع حربي وتكنولوجي مع إسرائيل.

ومن جهة أخرى يزيل الكاتب الستار عن أبشع ممارسات تتفنن فيها وكالات الاستخبارات الأجنبية . . وكيف يتم تجنيد الجواسيس وزرعهم داخل الأراضي الأخرى ..

ونرى بعضاً من العلاقات الاجتماعية والوجدانية المشوهة بين هؤلاء الجواسيس يصل الى أدنى مرتبة حيوانية وبوهيمية . .وقد يرتاع القلب وتتمزق النفس لهذا السقوط الشنيع.

وبمتابعة هذه القصص يمكن أن ندرك كيف تنمو الأفكار .. وتتصارع المذاهب . . وتختلف الاتجاهات بين الأفراد . . للوصول الى المال والجنس والنفوذ والثراء الفاحش . . بحيث يصبح الإنسان مجرد لعبة في أيدي الأنظمة .. أو هو في الحقيقة آلة غير قادرة على الاعتراض أو المناقشة أو حتى إبداء الرأي.

إن أدب الجواسيس أيضاً قد أفاد تاريخنا، فإنه أضاء الذهن وأثار الوعي القومي، وأيقظ الحس الوطني لنتوحد جميعاً في مواجهة عدو قد أصبح خفياً الآن . . يتسلل إلينا عبر الكتب والإذاعات المرئية . . وشبكات الاتصال العالمي "الانترنت" وألعاب الفيديو التي يلهو بها الأطفال؛ فما زالت تحمل فكرة الرجل الأمريكي "السوبرمان" الذي يقهر الصعب ويسيطر على كل شيء.

ولعل هذه الشبكات هي الجاسوس الحقيقي الآن الذي علينا أن نحاربه.

وقد أجاد الكاتب فريد الفالوجي في السرد الدرامي لهذه القصص التي تعتبر سجلاً حافلاً بأحداث مرت . . وتعلمنا منها دروساً في الوطنية والدفاع عن الوطن . .

ومما جعل هذه القصص تتسم بالمتشوق والمتعة الذهنية . . ما أضافه اليها الكاتب بأسلوبه العذب، والتزامه بالحقائق التاريخية وتأهيلها بكل الطرق المتاحة .

وتلك بداية لكشف ما وراء التاريخ.
وكشف الإنسان في مواقفه المتناقضة .
والانتماء للوطن . .
والقيم العليا ..
والحياة الآمنة . . !!

علي عبد الفتاح

مدخــــــل

مثيرة جداً . .قصص الجواسيس والخونة . . فهي تستهوي العقول على اختلاف مداركها . . وثقافاتها . . وتقتحم معها عوالم غريبة . . غامضة . . تضج بعجائب الخلق . . وشذوذ النفوس.

إنه عالم المخابرات والجاسوسية . . ذلك العالم المتوحش الأذرع . . غريم الصفاء . . والعواطف . . الذي لا يقر العلاقات أو الأعراف . . أو يضع وزناً للمشاعر . . تُسيّجه دائماً قوانين لا تعرف الرحمة . . أساسها الكتمان والسرية والجرأة .. ووقوده المال والنساء منذ الأزل. وحتى اليوم . . والى الأبد. . فهو عالم التناقضات بشتى جوانبها . . الذي يطوي بين أجنحته الأخطبوطية إمبراطوريات وممالك .. ويقيم نظماً . .ويدحر جيوشاً وأمماً .. ويرسم خرائط سياسية للأطماع والمصالح والنفوذ.

والتجسس فن قديم .. لا يمكن لباحث أن يتكهن بتاريخ ظهوره وبايته على وجه الدقة .. فقد تواجد منذ خلق الإنسان على وجه الأرض . . حيث بدأ صراع الاستحواذ والهيمنة .. وفرض قانون القوة . . باستخدام شتى الأساليب المتاحة . .وأهمها الجاسوس الذي يرى ويسمع وينقل ويصف .. فقد كان هو الأداة الأولى بلا منازع.

وفي القرن العشرين حدثت طفرة هائلة في فن التجسس . . قلبت كل النظم القديمة رأساً على عقب . . فبظهور التليفون والتلغراف ووسائل المواصلات السريعة. . تطورت أجهزة الاستخبارات بما يتناسب وتكنولوجيا التطور التي أذهلت الأدمغة .. للسرعة الفائقة في نقل الصور والأخبار والمعلومات خلال لحظات.

ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) نشطت أجهزة الاستخبارات بعدما تزودت بالخبرة والحنكة . . وشرعت في تنظيم أقسامها الداخلية للوصول الى أعلى مرتبة من الكفاءة والإجادة .. ورصدت لذلك ميزانيات ضخمة .. للإنفاق على جيوش من الجواسيس المدربين . . الذين انتشروا في كل بقاع الأرض . .ولشراء ضعاف النفوس والضمائر . . كل هؤلاء يحركهم طابور طويل من الخبراء والعلماء . . تفننوا في ابتكار وإنتاج أغرب الوسائل للتغلغل . . والتنصت . . وتلقط الأخبار . . ومغافلة الأجهزة المضادة.

ففي تطور لم يسبق له مثيل . . ظهرت آلات التصوير الدقيقة التي بحجم الخاتم. . وكذلك أجهزة اللاسلكي ذات المدى البعيد والفاعلية العالية . . وأجهزة التنصت المعقدة .. وأدوات التمويه والتخفي السرية التي تستحدث أولاً بأول لتخدم أجهزة الاستخبارات .. وتعمل على تفوقها وسلامة عملائها.

تغيرت أيضاً نظريات التجسس . . التي اهتمت قديماً بالشؤون العسكرية في المقام الأول . . إذ اتسعت دائرة التحليل الاستراتيجي والتسلح . . وشملت الأمور الاقتصادية والاجتماعية والفنية والعلمية والزراعية . . الخ. . فكلها تشكل قاعدة هامة . . وتصب في النهاية كماً هائلاً من المعلومات الحيوية . . تتضح بتحليلها أسرار شائكة تمثل منظومة معلوماتية متكاملة.

وفي النصف الأخير من القرن العشرين . . تطورت أجهزة الاستخبارات في سباق محموم للتمييز والتفوق . . وظهرت طائرات التجسس . . وسفن التجسس. . ثم أقمار التجسس التي أحدثت نقلة أسطورية في عالم الجاسوسية لدى الدول الكبرى .. استلزمت بالتالي دقة متناهية في التمويه اتبعتها الدول الأقل تطوراً . . التي لجأت الى أساليب تمويهية وخداعية تصل الى حد الإعجاز.. كما حدث في حرب أكتوبر 1973 على سبيل المثال.

بيد أنه بالرغم من كل تلك الوسائل التكنولوجية المعقدة . . يقول خبراء الاستخبارات إنه لا يمكن الاستغناء عن الجاسوس . . فأجهزة الاستخبارات تتحصل على 90% من المعلومات بواسطة التنصت وأقمار التجسس . . وشتى الأجهزة المزروعة، و 5% عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة . . بقيت إذن 5% من المعلومات السرية التي لا يمكن الحصول عليها . . لذلك . . يجند الجواسيس لأجل تلك النسبة المجهولة . . حيث تكمن أدق المعلومات وأخطرها .

وبينما كان الصراع على أشده بين الشرق والغرب . . بين حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي .. كان في الشرق الأوسط أيضاً صراع أشد قوة وحدة وعدائية بين العرب وإسرائيل [1]. . العرب يريدون دجر إسرائيل التي زرعها الاستعمار في قلب الوطن العربي . . تشبثت بالأرض. . وتنتهج سياسة المجازر والعدوان . . وتنتهك كل القوانين والأعراف الدولية في وقاحة .

العرب كانوا يتسلحون بأسلحة الكتلة الشرقية . . ويزود الغرب إسرائيل بالسلاح ويساندها في المحافل الدولية.

فاشتعل الصراع . . وتأججت الحروب السرية بين المخابرات العربية والإسرائيلية . . وكانت بلا شك حروب شديدة الدهاء . . موجعة الضربات .. تقودها أدمغة ذكية تخطط . . وتدفع بمئات الجواسيس الى أتون المعركة . . يتحسسون نقاط الضعف والقوة . . ويحصدون المعلومات حصداً . .

ونظراً لظروف الاحتلال الأجنبي والاستعمار الطويل . . نشأت المخابرات العربية حديثاً في منتصف الخمسينيات . . وفي غضون سنوات لا تذكر . . استطاعت أن تبني قواعد عملها منذ اللبنة الأولى .. ودربت كوادرها المنتقاة بعناية ومن أكفأ رجالاتها . . وانخرطت في حرب ضروس مع مخابرات العدو الغاصب.

وبعبقرية فذة .. قامت مخابراتنا بعمليات جريئة لن يغفلها التاريخ . . عمليات طالت مصالح العدو في الخارج . . وداخل الدولة الصهيونية نفسها . . ووصلت تلك العمليات الى حد الكفاءة الماهرة والاقتدار . . عندما فجر رجال مخابراتنا البواسل سفن العدو الحربية . . الرابضة في ميناء "إيلات" الإسرائيلي .. وإغراق المدمرة "إيلات" في البحر المتوسط قبالة سواحل بورسعيد . . وتفجير الحفار الإسرائيلي في ميناء "أبيدجان". . وزرع رأفت الهجان لعشرين عاماً في تل أبيب . . وتجنيد العديد من ضباط اليهود أنفسهم في إسرائيل . . أشهرهم الكسندر بولين .. وإسرائيل بيير .. ومردخاي كيدار .. وأولريتش شنيفت . .ومئات العمليات السرية التي لم يكشف عنها النقاب بعد .. كلها عمليات خارقة أربكت الدولة العبرية .. وزلزلت جهاز مخابراتها الذي روجت الإشاعات حوله . . ونعت بالأسطورة التي لا تقهر ..

إن المخابرات الإسرائيلية . . نموذج غريب من نوعه في العالم أجمع . . لا يماثله جهاز مخابرات آخر .. شكلاً أو مضموناً ..

1) فهي الوحيدة التي قامت قبل قيام الدولة العبرية بنصف قرن من الزمان [2]

والوحيدة التي بنت دولة من الشتات بالإرهاب والمجازر والأساطير . . إذ ولدت من داخلها عصابة من السفاحين والقتلة واللصوص .. اسمها اسرائيل.

ومنذ وضعت أولى لبنات جهاز المخابرات الاسرائيلية سنة 1897 في بال بسويسرا تفيض قذاراته . . وتثقله سلسلة بشعة من الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين العزل .. بما يؤكد أن إسرائيل ما قامت لها قائمة إلا فوق جثث الأبرياء [3]
. وأشلاء أطفال دير ياسين وتل حنان وحساس وغيرها . .

لقد أباد اليهود من هذا الشعب ما يزيد على 262 ألف شهيد حتى عام 2001 . . خلافاً لمائتي ألف جريح . . و165 ألف معاق . . ومليونين ونصف من اللاجئين . . وأبيدت أكثر من 388 قرية عربية .. واغتيل المئات في العواصم الأوروبية والعربية .

هكذا عملت المخابرات الاسرائيلية على تحقيق الحلم المسعور .. حلم إقامة الدولة على أرض عربية انتزعت انتزاعاً . . بالتآمر والمال والخياننة .. واحتلت خريطة "من النيل الى الفرات" مساحة كبيرة على أحد جدران (الكنيست) الإسرائيلي . . تُذكّر عصابات اليهود بحلم دولة إسرائيل الكبرى الذي ما يزال يراود آمالهم .. فأرض فلسطين المغتصبة ليست بحجم خيالهم .. فقط .. هي نقطة بداية وارتكاز . . يعقبها انطلاق وزحف في غفلة منا .

وفي كتبهم المقدسة .. زعموا أن نبيهم إسرائيل "يعقوب" سأل إلهه قائلاً:

"لماذا خلقت خلقاً سوى شعبك المختار. . ؟" فقال له الرب:
"لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم، وتحرقوا أخضرهم، وتلوثوا طاهرهم، وتهدموا عامرهم". "سفر المكابين الثاني 15-24".

وأصبحت هذه الخرافة المكذوبة على الله .. مبدأً وديناً عند اليهود . . الذين يفاخرون بأنهم جنس آخر يختلف عن بقية البشر.

وعندما نقرأ توصيات المؤتمر اليهودي العاشر في سويسرا عام 1912 .. لا نتعجب كثيراً. . فالمبادئ اليهودية منذ الأزل تفيض حقارة وخسة للوصول الى مآربهم . . وكانت أهم توصيات المؤتمر:

-  تدعيم النظم اليهودية في كل بلدان العالم حتى يسهل السيطرة عليها.
-  السعي لإضعاف الدول بنقل أسرارها الى أعدائها . . وبذر بذور الشقاق بين حكامها . . ونقل أنظمتها الى الإباحية والفوضى.
-  اللجوء الى التملق والتهديد بالمال والنساء . . لإفساد الحكام والسيطرة عليهم.
-  إفساد الأخلاق والتهيج للرزيلة وتقوية عبادة المال والجنس.
-  ليس من بأس أن نضحي بشرف فتياتنا في سبيل الوطن . . وأن تكون التضحية كفيلة بأن توصل لأحسن النتائج.

والتاريخ القديم يصف لنا باستفاضة .. كيف استغل اليهود الجنس منذ آلاف السنين لنيل مبتغاهم . . وتحقيق أهدافهم الغير شريفة . . ضاربين عرض الحائط بالقيم . . وبكل الفضائل والأعراف .

ففي عام 1251 قبل الميلاد . . كانت مدينة "أريحا" الفلسطينية مغلقة على اليهود العبرانيين . . وأراد "يشوع بن نون" – نبي اليهود بعد عيسى عليه السلام – غزو المدينة واحتلالها . .

ولما خُبر أن ملك المدينة يهوى النساء .. ولا يستطيع مقاومتهن . . كلف اثنين من أعوانه بالبحث عن فتاة يهودية – ذات جمال وإثارة – لتقوم بهذه المهمة . . فوقع اختيارهما على "راحاب" جميلة الجميلات . . التي استطاعت بالفعل الوصول الى الملك . . وسيطرت على عقله بفتنتها الطاغية . . وملأت القصر باليهود من أتباعها تحجة قرابتهم لها . .

بهذه الوسيلة .. أمكن إدخال مئات اليهود الى المدينة .. وتمكنت راحاب من قتل الملك . . ودخل يشوع منتصراً بواسطة جسد امرأة . . امرأة يفخر بها اليهود .. ويعتبرونها أول جاسوسة يهودية خلعت ملابسها في سبيل هدف "نبيل" لبني جلدتها.

إذن .. ليس بغريب الآن أن يضحي اليهود بشرف بناتهم .. للوصول الى غاياتهم . .
ولم لا وقد اعترفت كتبهم المقدسة بحالات مقززة من الزنا .. والزنا من المحارم. . ؟؟!

فقد ادعوا أن "ثامار" ابنة "داود" قالت لأخيها عندما أخذ يراودها عن نفسها: قل للملك "والدهما" فإنه لا يمنعني منك (!!).

ادعوا أيضاً – وهم قتلة الأنبياء والرسل . .أن "داود" نفسه – حاشا لله – ارتكب الزنا مع امرأة تدعى "بتشبع" بعد أن أرسل زوجها الضابط "أوريا الحثي" في مهمة مميتة . . (!!).

وقالوا عن "يهوذا" إنه زنا زوجة ابنه "شوع" بعدما مات .. فحملت منه "حراماً" وهو عمها (!!).

وعن ملكهم "أبيشالوم" قالوا: إنه عندما دخل أورشليم "القدس" وهو منتصر على أبيه الذي قتل في المعركة.. فوجئ بكثرة حريم والده .. فاستشار "أخبطوفال" بما يفعله بهن . . فأفتى له بالدخول عليهن . . ففعل . . وأفسد فيهن كلهن جهاراً . . (!!).

نستطيع من هنا أن نستخلص حقيقة مؤكدة .. وهي أن الجنس في عمل المخابرات الإسرائيلية واجب مقدس .. باعتبار أنه عقيدة موروثة متأصلة .. اعترفت بها كتبهم المقدسة وأقرتها .. فإذا كانت رموزهم العليا قد اعترفت بالزنا . . وزنت هي بنفسها مع المحارم فماذا بعد ذلك. . ؟

إن السقوط الأخلاقي في المجتمع الإسرائيلي الآن .. ما هو إلا امتداد تاريخي لسقوط متوارث صبغ بالشرعية .. وينفي بشدة أكذوبة الشعب المتدين التي يروح لها اليهود . . ويسوق لنا التاريخ كيف أنهم أجادوا مهنة الدعارة في كل مجتمع حلوا به. .وكيف استغلوا نساءهم أسوأ استغلال. .

فلعهد قريب مضى كان اليهودي في العراق يجلب "الزبائن" لبناته وأخواته. . فكان يجلس أمام داره يغوي العابرين: "ليس أجمل من بناتي .. أيها المحظوظ أقبل . . ".

وفي المغرب كان اليهودي في "الدار البيضاء" و "أغادير" و "تطوان" أكثر حياء وأدباً. . إذ كان يبعث ببناته الى دور زبائنه في السر.

أما في اليمن فيصف لنا التاريخ .. كيف كانت تباع بكارة الفتيات اليهوديات بعدة حزم من "القات" . . إلا أن بكارة مثيلاتهن في ليبيا كانت محددة بـ "مدشار" من العدس والسكر والزيت .. وفي سوريا كان المقابل يصل الى مقدار ما ينتجه "دونم" جيد من الفستق.

وكان الأمر في فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أسوأ . . فقد كان المقابل قطعة من "الأرض" .. أو شراكة في بستان أو معصر للزيوت.

هذه حقائق حفظها لنا التاريخ . . وهي بحاجة الى التنسيق والجمع والتحقيق . . لتملأ مجلدات تنفي مزاعم اليهود بأنهم متدينون .. فليس هناك دين يبيح للمرأة أن تفتح ساقيها لكل عابر .. ويرخص للرجل أن ينقلب فواداً يؤجر جسد نسائه.

2) إنها عقيدة خاصة آمن بها بنو صهيون [4]. . وجبلوا منذ فجر التاريخ على اعتناقها . . فالصهيوني لا يعترف بالشرف في سبيل نزواته وأطماعه. . وهو إما فاجر قواد أو داعر معتاد.

وليس هناك أصدق مما قاله الزعيم الأمريكي بنيامين فرانكلين (1706 – 1790م) – بأن اليهود طفيليات قذرة (مصاصو دماء) Vampires . . وأنهم "أطاحوا بالمستوى الخلقي في كل أرض حلوا بها.
“In which every land the jews have settled they depressed the moral level”.
جاء ذلك في خطاب يعتبر وثيقة تاريخية . . ألقاه فرانكلين عام 1789 عند وضع دستور الولايات المتحدة.

فلا غرابة إذن أن يسلك اليهود ذاك السلوك. . بعدما قامت دولتهم فوق أرض مغتصبة . . كان عليهم أن يتمسكوا بها .. ويجاهدوا في سبيل استقرارهم عليها. . وكان الجنس أحد أهم أدواتهم للوقوف على أسرار المحيطين بهم ونواياهم . . من خلال ضعاف النفوس الذين سقطوا في شباكهم . . وانقلبوا الى عبدة للذة . . وعبيد للمال.

والأمر برمته ليس كما نتخيل – مجرد لقاء جسدي بين رجل وامرأة – بل هو أكبر من تصورنا، وتخيلنا البسيط للحدث. فالجنس، أقامت له الموساد مدارس وأكاديميات لتدريسه، ولشرح أحدث وسائل ونظريات السقوط بإغراءات الجسد.

فغالبية أجهزة المخابرات في العالم تستعين بالساقطات والمنحرفات جنسياً لخدمة أغراضها حيث يسهل إغراؤهن بالمال، أو التستر على فضائحهن. أما في الموساد فلا. . إذ يتم اختيارهن من بين المجندات بجيش الدفاع الإسرائيلي . . أو الموظفات بالأجهزة الأمنية والسفارات، أو المتطوعات ذوات القدرات الخاصة، ويقوم على تدريبهن خبراء متخصصون بعد اجتياز اختبارات مطولة تشمل دراسات معقدة عن مستوى الذكاء، وصفاتهن Attributes المعبرة عن نفسها في مختلف الأمزجة، وكذا أنماط الطباع، وسرعة التصرف والاستجابة. تدرس لهن أيضاً فنون الإغراء وأساليبه، بالإضافة الى لعلم النفس، وعلم الاجتماع وعلم الأمراض النفسية Peyschopathology ومنها طرق الإشباع الجنسي، ونطريات الجنس في أعمال السيطرة، والصدمات العالية للسيطرة والتي توصف بأنها آليات زناد إطلاق النار Trigger واكتشاف مرضى القهر Compulsion الاجتماعي أو السياسي أو الديني لسهولة التعامل معهم، وكذا المصابين بإحباطات الشعور بالنقص Deficiency وذوي الميول الجنسية المنحرفة التي لا تقهرها الجماعة Normal hetro sexual coitus الى جانب التمرينات المعقدة للذاكرة لحفظ المعلومات وتدوينها بعد ذلك، وتدريبات أكثر تعقيداً في وسائل الاستدراج والتنكر والتلون وإجادة اللغات.

إنهن نسوة مدربات على التعامل مع نوعية خاصة من البشر، استرخصت بيع الوطن في سبيل لذة الجنس. ومن هنا ندرك أنهن نساء أخريات يختلفن عن سائر النساء.

3) وعنهن يقول "مائير عاميت" [5]"إن المرأة سلاح هام في أعمال المخابرات الإسرائيلية . . فهي تمتلك ملكات يفتقر اليها الرجال . . بكل بساطة .. إنها تعرف جيداً كيف تنصت للكلام . . فحديث الوسادة لا يمثل لها أدنى مشكلة .. ومن الحماقة القول بأن الموساد لم توظف الجنس لمصلحة إسرائيل .. فنحن لدينا نساء متطوعات راجحات العقل . . يدركن الأخطاء المحدقة بالعمل . . فالقضية لا تنحصر في مضاجعة شخص ما . . إنما دفع الرجل الى الاعتقاد بأن هذا يتم مقابل ما يتعين أن يقوله. . وكانت "ليلى كاستيل" أسطورة نساء الموساد بحق . . فبعد سنوات من وفاتها عام 1970 كان الجميع يتحدثون عن "مواهبها" الاستثنائية . . فقد كانت تتحدث العبرية والفرنسية والانجليزية والألمانية والايطالية والعربية. . وكانت جذابة وذكية . . وجديرة بثقة الموساد . . وكان سلفى "هاريل" يستخدم عقلها وأنوثتها في "مهمات" خاصة في أوروبا".

وفي هذا الكتاب . . اخترت شرائح متباينة لبعض الخونة .. الذين فقدوا نخوتهم .. وتخلوا عن عروبتهم . .لعملوا لصالح الموساد إما عن قصد . . او لنقص الدافع الوطني .. أو سعياً لتحقيق حلم الإثراء .. وربما لجنوح مرضي معوج .. وقد كان الجنس عاملاً مشتركاً في أغلب الحالات . . وأحد ركائزها الأساسية .. ومن بعده المال.

وبرؤية جديدة .. من خلال منظور قصصي – يمتزج بالوقائع التاريخية – تغلغلت الى أعماق هؤلاء . . في محاولة جادة لكشف نوازعهم . .واستبيان صراعاتهم ومعاناتهم . . ومس أمراضهم القميئة . . وتعرية قمة حالات خُورهم.

وكذا .. تسليط الضوء على أسباب ومراحل سقوطهم .. واستغراقهم في جُب الجاسوسية .. تغلفهم نشوة الثقة الكاذبة وأوهام الطمأنينة . . الى أن تزلزلهم الصدمة .. وأيدي رجال مخابراتنا تقتلعهم من جذور الوهم . . فتعلو صراخاتهم النادمة اللاهثة . . وقد انحشروا في النفق الضيق المظلم المخيف . . لحظة النهاية المفجعة.

واعترافاً بإنجازاتهم الخارقة .. كان القصد إبراز جور رجال مخابراتنا .. في الحفاظ على منظومة الأمن القومي .. بكشف ألاعيب الموساد ومخططاتها . . وتأمين الوطن ضد عبث العابثين .. في حرب سرية شرسة .. سلاحها الذكاء والدهاء والمهارة . . وحقائقها أضخم من التخيل . . وأعظم أثراً في دهاليز السياسة .. والمعارك .

وإنني إذ أتوجه اليهم . . وقد رفعت على شفتي ابتسامة مبللة بري العرفان لهم . . مبتلة بعبق الانبهار بهم .. تهمس – شفتاي – في سرها الخفي . . بكلمات تصعد الى بارئ الكون: أن يهيئ الله من أمرهم رشداً.

والله الموفق والمستعان . . !!

فريد الفالوجي

المنصورة 12 سبتمبر 2001


[1إسرائيل: أطلقها اليهود على أرض فلسطين المغتصبة. . وإسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام وهو ابن إسحق ابن ابراهيم عليه السلام. . وقد اتخذ اليهود اسم اسرائيل لدولتهم حتى لا يجرؤ المسلمون على ذكره بالإساءة . . لأنهم مأمورون باحترام الأنبياء .. وهدفهم – إذا ما ندد العرب بالاحتلال – أن يظهروا للعالم أن المسلمين لا يمتثلون لله في احترام أنبيائه.

[2أنشئ جهاز المخابرات اليهودي بتوصية من المؤتمر اليهودي الأول . . الذي انعقد يوم الأحد 29 أغسطس 1897 في بال بسويسرا . . وكان جهازاً غير منظم مهمته الرئيسية العمل على تهجير اليهود الى فلسطين . . وشراء الأراضي بها لتثبيت اليهود المهجرين في معسكرات ومستوطنات محصنة قوية .. وكانت المستوطنات ما هي إلا بداية الحلم . . فالمستوطنة هي الوطن الأول المصغر . . أي إسرائيل الصغرى .. ومستوطنات وشعب وزراعة واقتصاد وسلاح وجيش يعني إسرائيل الكبرى . أما "الموساد" . . فهو بمثابة جهاز المخابرات المركزية . . وتم إنشاؤها عام 1937 وأطلق عليه وقتئذ: موساد ليلياه بيث: Mussad Lealiyah Beth أي منظمة الهجرة الثانية . . وكان أول مركز للقيادة في جنيف، ثم انتقل الى استانبول بهدف مساعدة يهود البلقان على الهرب عبر تركيا .. وكان ذلك قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية . . ثم اتجهت مهمة الموساد بعد ذلك الى تنسيق نشاط الاستخبارات الاستراتيجية والتكتيكية بشكل عام في الخارج، ويقع مقر الموساد الرئيسي بشارع الملك شاؤول في تل أبيب .. داخل ثكنة عسكرية محصنة محاطة بالأشجار العالية والأسوار .. وهي تقوم بالمهام الرسمية وغير المشروعة على حد سواء.

[3يقول المفكر اليهودي "موشي مينوحيم" في كتابه "انحطاط اليهودية":
". . . لقد ارتكب اليهود جرائم لا تعد ولا تحصى بكامل وعيهم وإرادتهم .. ولا بد من محاكمتهم كما حوكم من قبل النازيون . . فلا يمكن أن تنطمس معالمها مهما طال الزمن. . ومهما برعوا في التستر عليها . . وإخفاء معالمها.".

[4صهيون: جبل بالقرب من القدس .. والصهيونية حركة من الحركات التي سعى إليها بعض بني إسرائيل لتضليل العالم . . وليصبح لهم كيان ودولة وكتاب مقدس . . لإضفاء الحماية الشرعية لهم ضد المسلمين والمسيحيين. . وكان أن حرفوا التوراة بما يتناسب مع أهوائهم واطماعهم وأظهروا ذلك في كتاب أسموه التلمود وهو الذي يدرسونه اليوم ويتخذونه نبراساً لهم وحجة في مواجهة ما جاء بالقرآن والإنجيل.

[5الجنرال مائير عاميت: رئيس جهاز الموساد (1963-1967) خلفاً لـ "أيسير هاريل" .. وهو من مواليد طبريا 1926. تطوع عام 1946 في منظمة الهاجاناه الإرهابية وحارب الجيوش العربية عام 1948 وجرح في جنين . . واستولى مع إحدى الفصائل على إيلات . . وكان قائد معركة الجنوب في حرب السويس 1956 وأصيب برصاص المصريين وظل يعالج بالمستشفى ستة عشر شهراً في أمريكا. . بعدها تولى رئاسة مخابرات الجيش (أمان). . ثم رئاسة الموساد .. وكان له دور بارز في حرب 1967 . . وفي عهده زرع "لوتز" في مصر ووصلت الطائرة الحربية ميج 21 العراقية الى إسرائيل. بعد ذلك عاش وحيداً في مزرعته ولم ينجب أطفالاً ..


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى