هَلْ جئتَ تَعْتَذِرُ
بقلم: ناصر البدري
وَيُقَالُ مَاتْ..!وَيُقالُ إنَّ الرَّبَ أعطى ظَهْرَهُ لِلشَّمْسِفَانْطَفَأَ الفُرَاتْ..!وَيُقَالُ إنَّ الزَّهْرَ خَانَ الأَرْضَوَانْتَحَرَ النَّخيلْوَيُقالُ...ثُمَّ يُقَالُ...ثُمَّ يُقالُ عَنْأَأَقولُ مَاتْ؟!أَأَقولُ إنَّ الصَّرْخَةَ الأُوْلَى احْتَوَاهَا اللهُ كَيْ يَبكي الفُرَاتُ على الفُرَاتْ؟!أَأَقولُ إنَّ الأَرْضََ إِذْ سَمَّتْهُ أَنْسَتْهُ الطَّريقَ مِنَ المَسَاءِ إلى السَّمَاءْفي أَرْضِ بَابِلْ..وَالمُضِيُّ خِيَانَةٌ عَنْ أَرْضِ بَابِلْيا أَرْضَ بَابِلْلَمْ يَكُنْ عَجْزًا وَلَكِنْ لَمْ أُحَاوِلْأَنْ أَشُدَّ على يديهِ.. وَلَمْ أُحَاوِلْ،أنْ أكونَ عَبَاءَةً شِتْوِيَّةً لِشِتَائِهِ المُمْتَدِّ مِنْ حَقْلٍ إلى حَقْلٍوَمِنْ وَجْهٍ إلى وَجْهٍ،وَمِنْ مَنْفَىً إلى مَنْفَىً مُقَابِلْيا أَرْضَ بَابِلْيَبكي القتيلُ مِنَ الأَسَى حُزْنًا على تَوديعِ قَاتِلْ..!وهو القتيلُ بكى دَمًا حُزْنًا عَلَيَّ... وَلَمْ أُحَاوِلْ؟أَنْ أَنْزَعَ السِّكينَ إِذْ نَزَعَتْهُ مِنْ رِيْحِ الجنوبِ إلى الشِّمَالِ،إلى الجنوبِ إلى الشِّمَالْهَلْ كانْ أَجْدَى أَنْ يَكونَ هو الجوابُولا أكونَ أنا السّؤالْهل كانَ أَجْدَى أَنْ يَموتَ على يَدَيَّولا أموتُ على يَدَيْهِوأنا الذي أَحْبَبْتُهُ،وأنا الذي في لَحْظَةِ الضَّعْفِ الوحيدةِ خِفْتُ أَنْ أبكي عليهْهَلْ كانَ أجدى أنْ أُصَلِّي في اتِّجَاهِ الرُّمْحِ... وَالمَسْرَى إليهْهَلْ كانَ أجدى أَنْ أُصِدِّقَ كُلَّ دَرْبٍ جئتُ مِنْهُ لكي أعودَوَلَمْ أَعُدْالآنَ أُدْرِكُ أنَّهَا الطُّرُقَاتُ تِيْهْذَهَبَ الغِيَابُ مَعَ الغِيَابِبَغْدَادُ.. وَانْطَفَأَ البَريقْوَتَثَاقَلَتْ خَطْوَاتُهُ...حتَّى تَسَاقَطَ في الطَّريقْيا أَرْضَ بَابِلْلَمْ يَسَعْني الدَّرْبُ حتّى أسَعَهْ !لَكِنَّنيإِذْ لَوَّحَتْ لي بِالنِّدَاءِ عَرَائسُ المُدُنِ الطَّويلةْأَكْبَرْتُها... وَتَقَاسَمَتْ قدمايَ طَعْمَ الخَطْوَةِ الأُوْلَى..انْطَلَقْتُتَرَكْتُهُمْ خَلْفِي يَعُدُّونَ النَّخيلَ كَعَدِّ مَوْتَاهُمْوَهَلْ مَوْتٌ حصيلةْ؟!يا وعودَ اللهِ في الأَرْضِ الهزيلةْيا هوىً يَنْدَاحُ مِنْ مَرْسىً لِمَرْسىً.. ليسَ أكثرْمِنْ خَيَالِ الكَأْسِ إغْرَاءً لأَسْكَرْليسَ أكثرْيا وعودَ اللهِ مِنْ مَقْهىً سَرَابِيٍّلأَشْرَبَ قَهْوَةَ الحُلْمِ المُحَلَّى بِالتَّعَاوِيْذِ الصَّغيرةِ.. وَالقُرُنْفُلْيا وعودَ اللهِ.. والوَعْدُ القَدِيْمُ هُوَ الْجَدِيْدُولا جَدِيْدَ لِخُطْوَتِيكَسَّرْتِ خَطْويَ بالتَّشَرْذُمِِ في بَقَايَاكِ القليلةْوَلِذَا أَتَيْتُمُحَمَّلاً وَجَعَ الفجيعةِ،وَالغُبَارُ يَسيحُ مِنْ كَتِفِيوَمِنْ قَدَمِي... إلى كتفي يُحَاصِرُني الغُبَارُوَكَأنَّني غَلَسٌ يُدَاعِبُهُ النَّهَارأَدْمَنْتُهُ وجعي.. وجئتُ بلا مُقَابِلْيا وعودَ اللهِ جئتُ بلا مُقَابِلْفأنا الخطيئةُ ذاتَ يَوْمْوأنا الخطيئةُ كُلَّ يَوْمْوأنا الخطيئةُ أيْنَمَا وَلَّيْتُ وَجْهِيَ بَعْضَ وجهيَ..وَالمَخَارِجْ.. تغدو مَدَاخِلَلا مَخَارِجَ مِنْ هُناوهناك تَزْدَحِمُ المَدَاخِلْوَلِبَابِلٍ بابانِ..هَلْ لي وَاحِدُ؟يا وَجْهُ.. وَجْهُكَ رَاكِضٌ فَرَقًاوَإنِّي سَاجِدُيا أَرْضَ بَابِلْالمَوْجُ يَلْمَعُ فَوْقَ كَفِّ المَوْتِ..شَيْطَانُ السَّمَاءِ لَهُمْ.. لِمَنْ سَلمُواوللموتى إلهْوَالبَحْرُ وِجْهَتُهُ لعينةْوأنا أموتُ..سفينتي خَشَبٌ.. و"خِضْرُ" الحُلْمِ خَافَ على السَّفينةْوأنا أُصَلِّي للإلهِولا إلهَ عَلَيَّ صَلَّى.. كي تُطمْئِنَني الصَّلاةْيا صلاةْ..هَلْ أنتَِ طَوْقٌ لِلنَّجَاةْ؟!هَلْ أَنْتَ موسى؟لَمْ تَشُقِّ البَحْرَ ليوأنا شَقَقْتُُ لَكِ السَّمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ إلى السَّمَاءْوأنا دعوتُ الرَّبَّ كي يَحميكِ مِنِّيلَمْ يُجبْنيكانَ يَلْعَنُني الدُّعَاءْمَطَرٌ طريقيَ.. والرّؤى سَفَرُهَلْ جئتَ تَعْتَذِرُ؟بَلْ جئتُ أنْتَحِرُيا أرْضَ بَابِلْيا أرْضَ كِِلْدَانَ الحزينةْيا قَطْرَةَ الشَّرَفِ الوحيدةِ في دَمِ المُدُنِ الجديدةْهو ذا المَسَاءُ يَعودُ بالذَّكرىولا ذكرى تُصَالِحُنيوَتَكْفُرُ بي القصيدةْهو ذا المَسَاءُ يَعودُ مِنْ أقصى البِلادِ..يَعودُ بِالمُدُنِ الوحيدةْوَكَدَمْعَةٍ هَزَأَتْ بها الأجْفَانُ.. عُدْتُكَلَوْحَةٍ طُرِدَتْ مِنَ البِرْوَازِ.. عُدْتُوَعُدْتُ كالأَرْضِ الخَرَابْلا شَيءَ يُرْعِبُني.. وَيَقْتُلُني نداؤكِ والعتابْيا أرضَ بابلُوالبَلابِلُ أَوْصَدَتْ أبَوابَها في وَجْهِ أُغنيتي الحزينةْكُوني المدينةَ للغريبِ..قَدِ انْتَهَى أَمْرُ الغريبِ بِكُلِّ غُرْبَتِهِ إليكِولا تنامي عَنْهُكَمْ نَامَتْ يَدَاهُ على يَدَيْكِوَكَمْ تَقَاسَمَتِ الدُّروبُ كِلَيْكُمَاأَوَتَذْكرينْطِفْلاً تَعَهَّدَهُ الفُرَاتْبِالرُّوْحِ حتَّى يرتضيهْومضى إليهِ.. وَلَمْ يَعُدْقَدْ جَاءَ يَبْحَثُ عَنْهُ فيهْقَدْ جاءَلَيْتَكِ تَقْبَلِيهْ..!
بقلم: ناصر البدري
