الاثنين ١٥ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٤

ومضات على إصدار «ذاكرة الفنجان» لمؤلفه عادل القرين

قبل عقدٍ من الزمن، صدر كتابي "عصا موسى وبحر ذكرياتي"، والذي تم توقيعه في معرض الدوحة الدولي للكتاب بدولة قطر الشقيقة.

فقد زين حفل التوقيع حضور وإشادة معالي وزير الثقافة والفنون والتراث الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وكوكبة ثقافية وأدبية من أرجاء وطننا العربي الحبيب.

كان المتفق في بداية جمع الإصدار والمراجعة أن يكون مسماه "ذاكرة الفنجان"، كما هو رابط صورة غلاف الكتاب المعدة خصيصاً لذلك؛ وكأن العم موسى القرين (رحمه الله)، يحدث أحد أحفاده بالذكريات، وأشعب الحكمة والتجارب التي مرت عليه، وعلى أسلافه.. حيث كان العم موسى بصحةٍ جيدةٍ، وهو يُرتل على مسامعنا عطفه وتحنانه ساعة تصوير الغلاف في مجلس منزله، والطقس مشبع بالحرارة وكذلك الرطوبة إلا أن ابتسامته أبهجت المكان والزمان!

ليكون هذا الإصدار قُبلة على جبين رثاء أربعينه، الذي تكلل ذكره بالدعاء، والسبع المثاني على أكف القنوت في الصلوات..
فشكراً لله عز وجل أولاً، وإلى كل من عانق الإصدار مكتبته بالاهتمام.. فماذا عسانا أن نقول في هذه الوقفات الانطباعية؛ من أدباء وطننا الغالي؟

1/ الشاعرة تهاني الصبيح:

"عادل القرين" يتتبع ظل ماضٍ وشمته العراقة في سطوره، ويبحث عن الإعجاز في فسائل أنجبتها "أمه" التي يباهي بها الأمم ثم أوصته بها خيراً.

لقد أبدع حين توكأ على "معنى" معتق برائحة "النخلة"، وأدهش حين هشَّ بعصاه على عثرات السنين.

وما زلت أؤمن أن له في هذه "العصا" مآرب أخرى!

2/ الشاعر جاسم عساكر:

وتعود "عصا موسى" من جديدٍ ولكن ــ هذه المرة ــ في يد فتىً أحسائي ماهر يجيد ــ تماماً ــ أين ومتى يلقيها، لتلقف ما صنع الإسمنت الحضاري بالقلوب المرهفة من تحجر وصلابة.

فهنا يحاول "عادل" أن يلملم ما تناثر من شتات القيم التي تناهبتها أعاصير "البروغماتية" المتعالية، ليعود بها إلى جهة الإنسان المستلب حبّاً كرامةً.

وأحسب أنه لم يجد أمام "فرعون" هذا السأم المتعجرف إلا اللجوء إلى "عصا" التعبير اللغوية آيةً في صناعة الحب ومعجزة إشقاق البحر أمامه من الذكريات، ومن ثم يقدم إلينا دعوة للعبور.

الشيخ: 3/ الروائي والقاص حسن

الكتاب الذي بين أيدينا يبحر بنا حقاً على موجات متتالية، ولكن في الزمن الماضي، متخذاً من القصة، والخاطرة، والمقالة أشكالاً للتعبير..

والكاتب يتصيد الكلمة المشرقة، سواءً كانت بمفردتها الفصحى أو العامية، ويركز على التجربة الإنسانية..

4/ القاص والروائي عبد الله النصر:

وقعٌ آخر بنكهة البن العربي، يُخْلص "القرين" في عزفه على شفاه أوتارنا، حيناً يندلع حنيناً وغراماً وألماً وبهجةً، وحيناً يُترعُ تأملاً وانطباعاً وحكمةً، شمولاً شامخاً كنخلةٍ مُشرئبةٍ، تمنحنا التحليق الحر، ويسقينا كعيون هجر فيضاً عذباً متعدد المشارب، ويشرع بفاكهة الخصوبة أبواباً ينفتح لنا فيها من كل بابٍ ألف باب..

ثم هو نقشٌ ينبلج من أصالة الماضي ومفرداته، يُسَرِّحُ إلينا روحاً شفافة، فإما نتسامى إليها، أو نتماهى فيها أو نلتف حولها أنشودة سكون..

"القرين" يتحفنا هنا بإبداع واعٍ استثنائيٍّ مدهشٍ خلاق، فرشفنا ورداً وضوءاً..

5/ المستشارة والأديبة معصومة العبد رب الرضا:

سرت بين أزقة الكتاب، ولفتني قدرة الكاتب على تتبع التأثير النفسي من أيام وسنين خالية، وهذا يعود إلى حاضرة ذهنية عالية وتوثيقه في إنتاج كشكولي..

هذا وللبيئة التي عاشها حضور بيّن في الكتاب من ضجيج المجد والتراث، والعادات، والتقاليد في مراسيم الحياة، والوجوه القيادية، والجمال، والعطاء..

ورصده متفاعلاً فكرياً وشعورياً بالتزامن مع الأحاسيس اللحظية حيناً والاعتماد على استدعاء الذاكرة حيناً آخر!

أُهنئ الكاتب بما يملك من حضور ذهني وذاكرة قادرة على استدعاءات الماضي.

6/ الشاعر أسامة العامر:

في زمنٍ ضاقت على خارطته كل المساحات، حيث لم يعد هناك المزيد من الوقت لمطالعة الكتب وقراءة الكلمات، يأتينا الأستاذ (عادل القرين) برؤيته الحالمة، ويعيد ترجمة الصورة المقلوبة، عن قلمٍ نحيل وحبر قليل، إلى انحناءة عصا وأمواج بحر من الذكريات..

7/ القاص والكاتب الصحفي طاهر الزارعي:

ذاكرة تتشكل هنا لترصد لنا يوميات طويلة تنحاز إلى الطفولة، والوجع، والحب، والفرح، حيث يجسد الكاتب: عادل القرين كل ذلك عبر أمكنة تمثل له وطناً، عبر شخوص تمثل له هاجساً إنسانياً..

فالذاكرة هنا صورة آسرة لحياة ماضية تتسم بالبساطة والبياض، تنمو بيننا رغم كل الصراعات المتراكمة في مشهدنا الحالي، والتي أفقدتنا أشياء كنا نتلون بها، ونعيش تحت ظلالها الوارفة عطاءً وحباً.

تأتينا هذه الحكايات بأسلوب أدبي وبلغة حالمة، في بيئة إبداعية هادفة، تستوعب كل العقليات والانتماءات، التي عاشت مع المؤلف أو غيبها الموت..

8/ الشاعر والناقد يحيى العبد اللطيف

ربما كلمة "عصا موسى" كانت لعبة لغوية من "عادل" حين انتزع جملة دينية، ليوظفها في سياق رومانسي..

ربما في الذكريات شيء مخبأ، يجعلنا نواجه الحياة بنوع من المراوغة "الكتابة ستكون حينها مجرد تغريدة لمن شاء أن يفهم"

"عادل القرين" هل أمسك عصا موسى؛ ليفاجئ القارئ بثعبان يلقف ذكريات الفريج الشمالي، لنظل نحن المتلقين في لحظة الدهشة؟

فالحاج/ موسى بن موسى القرين لمن لا يعرفه، ذاكرة مئوية، كانت إلى وقتٍ قريبٍ مستعدة للبوح عن الزمن الجميل، وكان "عادل" القلم الراصد لوليمة إبداعية كهذه.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى